الأربعاء 1 يوليو 2026

مقالات

كيف أنقذت 30 يونيو الوطن من خطر الجماعة الإرهابية؟


  • 30-6-2026 | 15:13

د. محمد السيد فرج ألماظ

طباعة
  • د. محمد السيد فرج ألماظ

ثورة  30 يونيو  2013، إحدى اللحظات التاريخية الفارقة والفريدة في تاريخ مصر الحديث، إذ حددت ملامح مستقبل الوطن، وإعادة  تشكيل وتصحيح مساره، وخرجت فيها طوائف الشعب المصري بالملايين في مشهد تاريخي لم تشهده الأمم من قبل إعلانًا عن حقه في الحرية والكرامة الإنسانية.  

شهدت فترة حكم الإخوان الإرهابية  الاستحواذ الكامل على السلطة، والإقصاء الشامل للأحزاب السياسية المعارضة عن دائرة صنع القرار، وتحول حكم الإخوان الإرهابية إلى حكم استبدادي واضح، فتتالت القرارات المعيبة التي نقضتها – في غالبيتها العظمى- المحكمة الدستورية العليا ومحاكم القضاء الإداري،  وكانت قمتها الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس المعزول وأعطى لنفسه سلطات مطلقة.  كما  قد دخل الرئيس المعزول في صراعات مع مؤسسات الدولة الرئيسية، وخلاف جوهري مع القوات المسلحة حول اعتبارات تتعلق بمسألة الأمن القومي، وكذلك صراع مع المؤسسة القضائية بالعزل غير الشرعي للنائب العام، والتعيين الباطل لنائب عام جديد، وكذلك تعيين وزيرا للثقافة إخواني من خارج القادة الثقافيين المعترف بهم، والذي بدأ عصره بإقالة كل قيادات وزارة الثقافة تمهيدًا لأخونة الوزارة، وشهدت فترة توليه احتجاجات واسعة من المثقفين والفنانين، وعُرفت بـ "أزمة أخونة الثقافة"، كما دخل التنظيم  الإخواني الإرهابي في حالة صراع عنيف ضد الإعلام والإعلاميين وكل من ينتقد نظام الحكم الإخواني.   

وجاءت ثورة 30 يونيو لتفوق كل التوقعات والتصورات، وتضم بداخلها طيفًا واسعًا من الأحزاب والقوى السياسية ذات التوجهات  المختلفة، وبعض القوى الإسلامية غير المنتمية للإخوان، والطبقات الاجتماعية المختلفة للشعب المصري في تحالف هدفه الأوحد "إنقاذ الدولة المصرية من خطر التفكك"، وإسقاط حكم جماعة الإخوان الإرهابية.  

 والواقع أن ثورة 30 يونيو مثلت  تمثيلًا صادقًا للوعي الجمعي، والإرادة الشعبية الحرة لذلك الشعب المصري العظيم الذي قاوم وانتفض دفاعًا عن هويته الوطنية، وإرادته الحرة، وثار على الاستبداد الإخواني، ورفض رفضًا قاطعًا استمرار حكم الجماعة الإرهابية سواء لسياستها، أو لعقيدتها المتطرفة التي سعت من خلالها تزييف وعي الجماهير، وإيهام المواطنين أنها وحدها تمثل الإسلام، حيث خلطت تلك الجماعة الإرهابية خلطًا معيبًا بين الدين والدولة، وعجز قيادتها عن إدارة مؤسسات الدولة المصرية بشكل مهني، وفشلت وزارتها في مواجهة المشكلات المختلفة للجماهير العريضة من الشعب المصري.  

لقد أنقذت ثورة  30 يونيو   2013، الدولة المصرية والمنطقة العربية من خطر الجماعة الإرهابية، ومن سيناريوهات الانهيار، والمصير الفوضوي المحتوم، فاستعادت ثورة 30 يونيو الدولة المصرية من قبضة الظلامين، وأنقذت الوطن من خطر مشروع التقسيم الذي سعت الجماعة الإرهابية لتنفيذه بأوامر خارجية، كما أنقذت الوطن من مخطط ومحاولات الإخوان  لبناء تحالفات إرهابية مضرة بمصلحة الوطن، والدخول بها في نفق ومسار مظلم وأسود لكي تتحول وفق ما كان مخططًا لها لمأوى وملجأ لجماعات العنف والتطرف والإرهاب.  

 وأعادت ثورة 30 يونيو  لمصر هويتها الوطنية، وحافظت على هويتها الوسطية المعتدلة، ورفضت تحويلها لدولة دينية، و بذلك استعادة الدولة الوطنية المصرية لهويتها المدنية  من محاولات الإخوان لأخونة الدولة وأسلمة المجتمع، ورسخت دعائم الدولة المدنية الحديثة. كما ساهمت ثورة  30 يونيو   2013 في إعادة ضبط المسار الديمقراطي، وتعزيز استقرار الدولة المصرية، وتوفير بيئة أكثر أمانًا للعمل السياسي، خاصة بعد فترة من الاضطرابات والانقسامات الحادة خلال حكم الجماعة الإرهابية.  

ومن الإنجازات البارزة أيضًا لثورة  30 يونيو   2013، إطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة لإجراء حوار وطني شامل في 26 أبريل 2022، خلال إفطار الأسرة المصرية، بهدف مناقشة أولويات العمل الوطني وفتح قنوات اتصال بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية لمناقشة قضايا الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولتعزيز التوافق الوطني وتمهيد الطريق نحو الجمهورية الجديدة. وبصورة عامة، فإن ثورة  30 يونيو  أتاحت مساحات أوسع للحوار، ورسخت أهمية وفكرة  المشاركة السياسية كركيزة من ركائز استقرار وبناء  الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.  

ويكشف الواقع أن ثورة  30 يونيو كانت بداية عودة مصر إلى دورها الريادي إقليميًا وعالميًا،  وذلك بحكم أن ثورة  30 يونيو ثمثل  محطة مهمة  في عودة توازن البلاد السياسي، والعودة مجددا إلى الثقل الأقليمي؛ حيث كانت ثورة الثلاثين من يونيه البداية العظيمة  لبناء الجمهورية الجديدة، التي تقوم على ترسيخ قيم ومبدأ المواطنة، والانتقال من حالة الفوضى والإرهاب، إلى مرحلة البناء والتعمير والتنمية الشاملة ، وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى في جميع المجالات، سواء في الصحة، أو التعليم، أو في الإسكان أو الطرق، أو الطاقة. فضلاً عن إطلاق الدولة المصرية العديد  من المبادرات الرئاسية الحيوية التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، والارتقاء بالخدمات الأساسية في مجالات الصحة، والتعليم، والبنية التحتية، والحماية الاجتماعية، وعلى رأسها مبادرة "حياة كريمة" لتنمية الريف المصري، ومبادرات "100 مليون صحة" للكشف المبكر عن الأمراض، بجانب العمل على  تحقيق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة. مما يؤكد استعادت  مصر لمكانتها الإقليمية والدولية، وبأنها  تحتل دورًا أساسيًا في ملفات المنطقة، بما يعكس قوة القرار المصري وسيادة الدولة.  

وأخيرًا،  لعل ما تحقق بعد ثورة  30 يونيو   من أمن واستقرار وإنجازات تلو إنجازات في مختلف المجالات، يكشف أن الرئيس عبد الفتاح  السيسي تحمّل المسؤولية في لحظة حرجة، ونجح في استعادة تماسك مؤسسات الدولة المصرية، ويعزز الثقة في استمرار مسيرة البناء والتنمية بقيادة السيد الرئيس نحو مستقبل مشرق يليق بمكانة مصر، ويؤكد أن مصر عادت.. تاج العلاء في مفرق الشرق.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة