سادت حالة من الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي بعد وفاة ثلاث طلاب، فتاة وطالب بالثانوية العامة وآخر بالشهادة الإعدادية، في محافظتي الشرقية وبورسعيد، خلال فترة الامتحانات، ما أثار تساؤلات واسعة بين أولياء الأمور حول مدى خطورة التوتر والخوف المصاحبين للامتحانات، وهل يمكن أن يصل الضغط النفسي إلى حد تهديد حياة الطالب؟
ومن جهته، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، إن الضغط النفسي والخوف من الامتحانات لا يؤديان إلى الوفاة في حد ذاتهما، وقد يحدث ذلك فقط إذا كان الطالب يعاني من عيب خلقي في القلب أو المخ، حيث أن بعض الأشخاص قد يكون لديهم ضعف أو تشوه خلقي في أحد شرايين القلب أو الأوعية الدموية بالمخ، ومع التعرض لضغط نفسي شديد يرتفع ضغط الدم بصورة كبيرة، ما قد يؤدي إلى انفجار أحد الأوعية الدموية وحدوث نزيف بالمخ أو جلطة.

وأضاف، إذا حدث النزيف في المخ فقد يدخل المريض في غيبوبة تستمر عدة أيام، وقد يتعافى أو لا، أما إذا أصابت الجلطة القلب فقد تؤدي، للأسف، إلى الوفاة، لكن ذلك لا يحدث إلا في حالة وجود عيب خلقي أو مشكلة عضوية سابقة.
وأوضح فرويز أن هناك فئة من الطلاب تكون أكثر عرضة للتأثر بالضغوط، وهم أصحاب الشخصية العصابية التوترية، ومن أبرز علاماتها القلق الدائم، وقضم الأظافر، والشكوى من الصداع أو آلام البطن مع أقل موقف ضاغط، وسرعة ضربات القلب، إلى جانب رعشة أو برودة الأطراف، وأصحاب هذه الشخصية لا يتحملون الضغوط أو أجواء الامتحانات، ولذلك يحتاجون إلى التعامل معهم بهدوء ودعم نفسي مستمر، محذرًا من أن التعرض لضغوط شديدة قد يدفع بعضهم إلى إيذاء أنفسهم، وتنتج تلك الشخصية عن تداخل عوامل وراثية، إلى جانب أساليب التربية والخبرات التي يمر بها الطفل في سنواته الأولى، مؤكدًا أن اجتماع هذه العوامل مع وجود عيب خلقي بالقلب أو المخ قد يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة عند التعرض لضغط نفسي شديد.
وشدد استشاري الطب النفسي على ضرورة أن توفر الأم والأب أجواء هادئة داخل المنزل، مع تجنب الضغط المستمر أو التهديد بالنتائج أو عقد المقارنات بين الأبناء وغيرهم، مؤكدًا أن الدعم النفسي والاحتواء خلال فترة الامتحانات لا يقلان أهمية عن المذاكرة نفسها، خاصة مع الطلاب الذين يعانون من القلق والتوتر الشديد.