تحل اليوم ذكرى ميلاد الملحن والمطرب الشيخ إمام عيسى، أحد أبرز رموز الأغنية العربية الملتزمة، الذي ارتبط اسمه بالشاعر أحمد فؤاد نجم في ثنائية فنية استثنائية تركت أثرًا عميقًا في تاريخ الغناء العربي.
وُلد الشيخ إمام في 2 يوليو 1918 بقرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة لأسرة بسيطة، وكان أول أبنائها الذكور الذين كتب لهم البقاء على قيد الحياة بعد وفاة سبعة أشقاء قبله. وفي عامه الأول أصيب بالرمد الحبيبي، وفقد بصره نتيجة طرق العلاج التقليدية السائدة آنذاك، قبل أن يقضي طفولته في حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ عبد القادر ندا، واشتهر بقوة ذاكرته وتميزه في التلاوة والإنشاد.
بدأت نقطة التحول في مسيرته الفنية بعد تعارفه على الشاعر أحمد فؤاد نجم عام 1962، حيث قدّم الثنائي عشرات الأغنيات التي عبرت عن هموم البسطاء، وقضايا الوطن، والحرية، والعدالة الاجتماعية، حتى أصبح اسماهما مقترنين في الذاكرة الثقافية المصرية والعربية.
تنوعت أعمال الشيخ إمام بين الأغاني الوطنية والعاطفية والقصائد ذات البعد الإنساني، فغنى لمصر بحب وفخر، وانتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية في أعمال أخرى، مقدمًا تجربة فنية مختلفة اتسمت بالبساطة والصدق.
ومن أبرز أغانيه:
أنا أتوب عن حبك (كلمات أحمد فؤاد نجم).
البحر بيضحك ليه (كلمات نجيب سرور).
أهو دا اللي صار، وهي من ألحان سيد درويش وكلمات بديع خيري، وأعاد الشيخ إمام تقديمها بصوته.
يا مصر قومي وشدي الحيل (كلمات نجيب شهاب الدين).
جيفارا مات (كلمات أحمد فؤاد نجم).
إذا الشمس غرقت.
كل عين تعشق حليوة.
وهبت عمري (كلمات أحمد فؤاد قاعود).
يا ولدي (كلمات فتحي آدم).
شيد قصورك (كلمات أحمد فؤاد نجم).
ورحل الشيخ إمام في 7 يونيو 1995 عن عمر ناهز 76 عامًا، إلا أن صوته وألحانه ما زالا حاضرين في الوجدان، بوصفهما جزءًا أصيلًا من ذاكرة الأغنية المصرية والعربية، ورمزًا لفن ارتبط بالناس وقضاياهم، واستمر تأثيره عبر الأجيال.