الجمعة 3 يوليو 2026

عرب وعالم

باستثمارات 13 مليار جنيه استرليني.. أكبر مركز للذكاء الاصطناعي في بريطانيا يواجه اعتراضات المزارعين

  • 3-7-2026 | 10:00

بريطانيا

طباعة

عارض مزارعون بريطانيون خطط بناء مركز بيانات عملاق في مقاطعة "ديفون" الساحلية؛ بسبب مخاوفهم من أن يشوه المشروع بيئتهم الطبيعية، فضلاً عن استنزاف موارد المياه المحلية.

وكشفت صحيفة "التليجراف" البريطانية أن حالة من الاستياء تتصاعد في مقاطعة ديفون الواقعة جنوبي غرب بريطانيا، جراء اقتراح تشييد مركز للذكاء الاصطناعي على مساحة 850 فداناً في "جريت تورينجتون" بديفون، الذي سيكون أكبر مركز بيانات في بريطانيا.

يزعم المعارضون المحليون أن التوسع العمراني الهائل سيزيل ما يعادل مساحة أربع مزارع بريطانية متوسطة الحجم، حيث من المتوقع أن يصل ارتفاع المبنى المقترح إلى 40 متراً.

وعلاوة على التأثير على المناظر الطبيعية، يخشى المزارعون من أن تؤدي أنظمة التبريد في مركز البيانات إلى استنزاف موارد المياه القريبة.

تشير الصحيفة إلى أن مراكز البيانات في المملكة المتحدة تستهلك أكثر من 14 مليون لتر من المياه يومياً.

وقد تجمع مئات السكان المحليين في تورينجتون يوم الاثنين الماضي احتجاجاً على مركز البيانات، الذي وصفوه بأنه سيدمر المناطق المحيطة.

وقالت باربرا فراير، التي تربي الماشية بالقرب من الموقع المقترح، لصحيفة "التليجراف" إن ندرة المياه تمثل مشكلة قائمة بالفعل في المنطقة.

وأضافت: "لا توجد مياه كافية لهذا المشروع، لقد انخفض منسوب المياه الجوفية بالفعل، ولم يتبق سوى عشب بني اللون.. ومع انخفاض أعداد الماشية، أصبحنا ننتج كميات أقل من الغذاء، وهذا أمر سيئ.. إنها أرض زراعية خصبة حقاً، وهذا المشروع سيدمرها".

ويبدي ماثيو تشاتفيلد، وهو مزارع آخر من ديفون، قلقه البالغ من أن يؤثر مركز البيانات على المياه في نهر توريدج، الذي يجري بالقرب من الموقع، قائلاً: "تستهلك مراكز البيانات هذه كميات هائلةً من المياه.. إنه أمر لا يصدق".

وذكرت "التليجراف" إأنه من المقرر أن تتولى شركة "إكس لينكس"، التي تقف وراء محاولة فاشلة لإنشاء كابل بحري يمتد من المغرب إلى المملكة المتحدة، قيادة مشروع مركز البيانات المقترح. وقد صرحت بأنها ستستخدم مياه الأمطار لتبريد المركز بدلاً من سحب المياه من نهر توريدج.

وتقول الشركة إن المشروع، الذي سيتألف من مستودعات مليئة بمعالجات متطورة، سيخلق ما لا يقل عن 650 وظيفة، وسيساهم في الاقتصاد بما يصل إلى 3.6 مليار جنيه إسترليني.

وأعلنت "إكس لينكس" عن نيتها استثمار ما يصل إلى 13.8 مليار جنيه إسترليني في مركز البيانات الذي تبلغ طاقته 1.5 جيجاوات.

إلا أن الناشطة بيني ميلز، من فرع ديفون لحملة "حماية الريف الإنجليزي"، قالت: "إنه اقتراح غير مألوف في ريف شمال ديفون. عندما تتخيل شمال ديفون، يتبادر إلى ذهنك الحقول الخضراء الجميلة والتلال والوديان والأنهار.. هذا مكان غير مناسب تماماً".

وأضافت ميلز أن السكان المحليين قلقون للغاية بشأن احتياجات المشروع من المياه، وأنهم "تلقوا سيلاً من التعليقات من الناس حول استخدام المياه".

وبينت الصحيفة أنه لم يتم بيع أي أرض حتى الآن، ولم يتم التقدم بطلب للحصول على ترخيص بناء.. وقد صرحت شركة "إكس لينكس" بأنها ستسعى للحصول على تراخيص لبناء مركز البيانات وموقع لتخزين الطاقة.

يسعى حزب العمال إلى تحفيز بناء مراكز بيانات في المملكة المتحدة على نطاق واسع لدعم موجة جديدة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب قدرات حاسوبية هائلة.

مع ذلك، فإن أولويات الحكومة في مجال الذكاء الاصطناعي تهدد بالتعارض مع أهدافها المتعلقة بتحقيق الحياد الكربوني، حيث أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من الطاقة، كما أن المشاريع التي تبنى على الأراضي الزراعية قد تشكل تحدياً للالتزامات الرامية إلى تحسين الأمن الغذائي في بريطانيا.

ولفتت "التليجراف" إلى أن العريضة المطالبة بوقف المشروع جمعت أكثر من 2000 توقيع.. ومع ذلك، لا تحظى العريضة برفض شعبي شامل. فقد قالت جانيت آدامز، وهي مزارعة ألبان في تورينغتون: "من الأفضل أن تقام مراكز البيانات هذه في مكان تهطل فيه الأمطار".

من جانبه.. قال متحدث باسم الحكومة: "إن الحكومة مصممة على تهيئة الظروف المناسبة للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في المملكة المتحدة، مما يخلق فرص عمل وينمي اقتصادنا مع حماية المجتمعات والبيئة".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة