تحل اليوم، 8 يوليو، ذكرى ميلاد الكاتب والشاعر الفرنسي جان دو لافونتين، أحد أبرز أعلام الأدب الفرنسي في القرن السابع عشر، وصاحب الإرث الأدبي الذي جعل من الحيوانات والطيور أبطالًا لحكايات خالدة تحمل قيمًا أخلاقية وإنسانية، ولا تزال تُقرأ وتُدرَّس حول العالم حتى اليوم.
وُلد لافونتين في 8 يوليو 1621 بمدينة شاتو تييري شمال شرقي فرنسا، لأسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى، وكان والده يشغل منصبًا حكوميًا يتعلق بإدارة الغابات. تلقى تعليمه في مدينة ريمز، ثم التحق بمعهد لاهوتي قبل أن يتركه، ليتجه إلى دراسة القانون، إلا أن الأدب والشعر كانا شغفه الحقيقي، فاختار أن يسلك طريق الكتابة.
انتقل لافونتين إلى باريس، حيث ارتبط بعلاقات وثيقة مع كبار أدباء عصره، من بينهم موليير وجان راسين ونيكولا بوالو، وسرعان ما بدأ اسمه يبرز في الأوساط الأدبية، قبل أن يبلغ ذروة شهرته مع صدور مجموعته الشهيرة «أساطير لافونتين» التي نشرها على مراحل بين عامي 1668 و1695.
واشتهر لافونتين بقدرته الفريدة على توظيف الحيوانات والطيور كشخصيات رئيسية في قصصه، ليعبر من خلالها عن الطبيعة البشرية، ويناقش قضايا الأخلاق والعدالة والطمع والذكاء والحكمة بأسلوب بسيط وعميق في آن واحد. واستلهم كثيرًا من أعماله من تراث إيسوب الإغريقي، كما تأثر بحكايات كليلة ودمنة ذات الأصول الهندية، لكنه منحها رؤية أدبية وشعرية خاصة جعلتها من كلاسيكيات الأدب العالمي.
ولم تقتصر أعماله على القصص الخرافية، بل كتب أيضًا النوادر والحكايات والمسرحيات والقصائد، إلا أن «الأساطير» ظلت العمل الأبرز في مسيرته، وأصبحت من أكثر الكتب انتشارًا في فرنسا، كما استُخدمت لعقود طويلة في تعليم اللغة الفرنسية للأطفال والدارسين الأجانب.
وفي عام 1684، انتُخب عضوًا في الأكاديمية الفرنسية بعد منافسة أدبية استمرت سنوات، ليحظى باعتراف رسمي بمكانته بين كبار الأدباء الفرنسيين.
ورحل جان دو لافونتين في 13 أبريل 1695 عن عمر ناهز 73 عامًا، ودُفن لاحقًا في مقبرة بير لاشيز بالعاصمة باريس، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا ما زال حاضرًا في الثقافة العالمية.
واحتفاءً بإسهاماته، أصدرت فرنسا عام 1995 مجموعة من الطوابع البريدية التي تحمل صورته، كما أنتجت فيلمًا عن سيرته الذاتية عام 2007 بعنوان Jean de La Fontaine – Le Défi.
ولا يزال لافونتين يُعد أحد أكثر الأدباء تأثيرًا في تاريخ الأدب الفرنسي، إذ نجح في تحويل الحكاية البسيطة إلى عمل أدبي خالد، يجمع بين الحكمة والمتعة، ويخاطب الأطفال والكبار على حد سواء، ليبقى اسمه حاضرًا بعد أكثر من ثلاثة قرون على رحيله.