الأربعاء 15 يوليو 2026

ثقافة

ثروت أباظة.. فارس الرواية المصرية وصوت الأدب الإنساني

  • 15-7-2026 | 04:03

ثروت أباظة

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

يُعد الكاتب والروائي ثروت أباظة واحدًا من أبرز أعلام الأدب العربي في القرن العشرين، حيث ترك بصمة مميزة في الرواية والقصة والصحافة، وقدم أعمالًا عكست قضايا المجتمع المصري والإنسان بمختلف أبعاده النفسية والاجتماعية.

 

وُلد ثروت دسوقي أباظة في 15 يوليو عام 1927 بقرية غزالة التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، ونشأ في أسرة أباظة العريقة، وهي إحدى الأسر المصرية التي قدمت للأدب العربي عددًا كبيرًا من المبدعين، من بينهم والده الأديب دسوقي أباظة، وعمه الشاعر عزيز أباظة، وعمه الكاتب الكبير فكري أباظة.

 

البدايات والدراسة

 

حصل ثروت أباظة على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا) عام 1950، وبدأ حياته العملية في مجال المحاماة، لكنه اتجه مبكرًا إلى الأدب، حيث بدأ الكتابة وهو في السادسة عشرة من عمره.

 

كانت بدايته مع القصة القصيرة والتمثيلية الإذاعية، وبدأ اسمه يبرز من خلال الأعمال التي قدمها للإذاعة، ثم انتقل إلى كتابة الرواية الطويلة، وكانت أولى رواياته «ابن عمار»، وهي رواية تاريخية، كما كتب مسرحية بعنوان «الحياة لنا».

 

مسيرة أدبية وصحفية حافلة

 

تولى ثروت أباظة العديد من المناصب الثقافية والصحفية المهمة، حيث شغل منصب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون عام 1974، ثم تولى رئاسة القسم الأدبي بجريدة الأهرام خلال الفترة من 1975 حتى 1988، واستمر في الكتابة بها حتى وفاته.

 

كما ترأس اتحاد الكتاب، وشغل منصب وكيل مجلس الشورى، وكان عضوًا بالمجلس الأعلى للثقافة والمجالس القومية المتخصصة ومجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى عضويته بنادي القلم الدولي ورئاسته الشرفية لرابطة الأدب الحديث.

 

أعماله الأدبية

 

قدم ثروت أباظة إنتاجًا أدبيًا كبيرًا، حيث كتب أكثر من أربعين تمثيلية إذاعية، وأربعين قصة قصيرة، وسبعًا وعشرين رواية طويلة، وتحول عدد من أعماله إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية.

 

ومن أشهر أعماله:

 

شيء من الخوف: إحدى أشهر رواياته، وتحولت إلى فيلم سينمائي حقق نجاحًا كبيرًا.

هارب من الأيام.

ثم تشرق الشمس.

الضباب.

أحلام في الظهيرة.

طارق من السماء.

الغفران.

لؤلؤة وأصداف.

جذور في الهواء.

خشوع، وهي روايته العشرون التي أشار إليها في مقدمتها.

الجوائز والتكريم

 

حصل ثروت أباظة على عدد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لإسهاماته الأدبية، من بينها جائزة الدولة التشجيعية عام 1958، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1982.

 

إرثه الأدبي

 

تميز أسلوب ثروت أباظة بالجمع بين العمق الإنساني وتصوير المجتمع المصري، واهتم في أعماله بالصراع بين القيم والمصالح، والعلاقة بين الإنسان وبيئته، مما جعل رواياته قريبة من القارئ وتحافظ على حضورها حتى اليوم.

 

رحل ثروت أباظة في 17 مارس عام 2002 بعد صراع مع المرض، لكنه ترك وراءه تراثًا أدبيًا غنيًا جعله واحدًا من رواد الرواية المصرية الحديثة.

الاكثر قراءة