تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير يوسف شعبان، أحد أبرز نجوم الفن المصري والعربي، الذي ترك بصمة استثنائية عبر أكثر من خمسة عقود من العطاء الفني. وخلال مسيرته الحافلة، لم تقتصر حكايته على الأعمال الخالدة فقط، بل شهدت العديد من المواقف الإنسانية والفنية التي ظلت عالقة في ذاكرة جمهوره وزملائه.
بدأ يوسف شعبان رحلته مع الفن رغم رغبة والده في التحاقه بكلية الشرطة أو دراسة الحقوق، لكنه تمسك بحلمه، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكان من بين عشرة طلاب فقط تم قبولهم من بين آلاف المتقدمين، بعد أن اجتاز اختبارات القبول أمام الفنان الكبير حسين رياض.
وشهدت كواليس أول أعماله السينمائية، فيلم "في بيتنا رجل" عام 1961، موقفًا لا ينساه، بعدما طلب منه المخرج هنري بركات قيادة سيارة خلال أحد المشاهد، رغم أنه لم يكن يجيد القيادة. وفي اللحظة الحاسمة، تدخل الفنان عمر الشريف، وعرض قيادة السيارة بدلًا منه، لينقذه من موقف محرج أمام فريق العمل.
ومن أبرز المواقف المؤثرة في حياته، ما حدث أثناء عرض مسرحية "دماء على ستار الكعبة" بالمسرح القومي، حين فوجئ بحضور الشيخ محمد متولي الشعراوي للعرض. وبعد انتهائه، أشاد الشعراوي بأدائه، مؤكدًا أن الفن رسالة يمكن أن تُستخدم في الخير كما يمكن أن تُستخدم في غير ذلك، وهو ما اعتبره يوسف شعبان من أهم شهادات التقدير التي حصل عليها في مشواره.
كما كشف الفنان الراحل عن أحد أصعب مشاهده في مسلسل "المال والبنون"، عندما اضطر إلى صفع الفنانة دلال عبدالعزيز ضمن أحداث العمل، وهو المشهد الذي تسبب في بكائها بسبب قوة الصفعة، ما جعله يشعر بالذنب ويحرص على الاعتذار لها طوال فترة التصوير.
وفي المقابل، حملت كواليس مسلسل "ليلة القبض على بكيزة وزغلول" ذكريات مختلفة، حيث كان الضحك يسيطر على أجواء التصوير مع الفنان وحيد سيف، وكانت المشاهد تتوقف أكثر من مرة بسبب عدم قدرة فريق العمل على التماسك من كثرة الضحك.
وقدم يوسف شعبان خلال مسيرته الفنية أكثر من 250 عملًا في السينما والدراما والمسرح، من أبرزها "في بيتنا رجل" و"ميرامار" و"أم العروسة"و"زقاق المدق"، إلى جانب أعمال درامية خالدة مثل "رأفت الهجان" و"المال والبنون"و"الضوء الشارد" و"الشهد والدموع" و"الوتد" و"الحقيقة والسراب"، لتظل أعماله علامة بارزة في تاريخ الفن المصري.