مع اقتراب انطلاق موسم العمرة الجديد، تتجه الدولة إلى إحكام تنظيم رحلات المعتمرين المصريين عبر منظومة أكثر تطورًا تعتمد على الرقمنة والرقابة الميدانية، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم منذ لحظة التعاقد وحتى عودتهم إلى أرض الوطن. ويأتي ذلك في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا لمتابعة تنفيذ البرامج، ومواجهة الكيانات غير المرخصة التي تستغل المواطنين، إلى جانب منح شركات السياحة الجادة مزيدًا من المرونة في تنظيم الرحلات، مع الحفاظ على الانضباط الكامل داخل المنظومة.
وفي هذا الإطار، اعتمد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، الضوابط والقواعد والإجراءات المنظمة لتنفيذ رحلات العمرة لموسم 1448هـ، بعد إعدادها من اللجنة العليا للعمرة والحج، لتتضمن حزمة من الإجراءات الجديدة التي يُطبق عدد منها لأول مرة، بهدف تطوير منظومة العمرة وتعزيز الحوكمة والشفافية.
وأكد الوزير أن الضوابط الجديدة جاءت بعد مراجعة شاملة لتجارب المواسم السابقة، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المعتمرين المصريين وشركات السياحة الملتزمة، مع رفع كفاءة الخدمات وتعزيز الرقابة والمتابعة باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية.
ومن أبرز ما تضمنته الضوابط إطلاق تطبيق «رفيق» الإلكتروني للمعتمرين المصريين ولمشرفي شركات السياحة، ليكون وسيلة رسمية لمتابعة رحلة المعتمر منذ التعاقد وحتى العودة إلى مصر. ويلتزم المعتمر بتحميل التطبيق وإنشاء حساب خاص به ورفع عقد الرحلة وإيصال السداد، كما يتيح التطبيق إظهار رمز الاستجابة السريع (QR Code) عند السفر، وتأكيد الوصول إلى مقار الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وإثبات العودة إلى أرض الوطن، بينما تلتزم الشركات بسرعة التعامل مع البلاغات والإشعارات الواردة عبر التطبيق، في حين يستخدم المشرف تطبيق «رفيق الإشراف» لتسجيل جميع مراحل الرحلة.
ولأول مرة أيضًا، ألزمت الوزارة شركات السياحة بإصدار بطاقة تعريفية لكل معتمر تتضمن أرقام مشرفي الشركة، ولجان وزارة السياحة والآثار في المملكة العربية السعودية، والرقم المختصر لوزارة الحج والعمرة السعودية، مع تدوين بيانات المعتمر والرحلة والفنادق وبيانات المشرف على حقائب السفر، بما يتوافق مع منظومة «ضيف بلا حقيبة» المطبقة في المملكة.
وحرصت الضوابط على رفع مستوى الوعي لدى المعتمرين، حيث أوجبت على شركات السياحة تنظيم ندوات وبرامج توعوية للتعريف بالإجراءات المنظمة للرحلة ومناسك العمرة، سواء بالحضور المباشر أو عبر التطبيقات الإلكترونية، مع تسليم كل معتمر نسخة من «دليل المعتمر المصري» ورقيًا أو إلكترونيًا.
كما تضمنت الضوابط تنظيمًا جديدًا للإقامة، إذ سمحت بتسكين المعتمرين في مكة المكرمة بفنادق تبعد حتى ثلاثة كيلومترات عن الحرم المكي، مع توفير خدمة «شاتل باص» إذا تجاوزت المسافة 1250 مترًا، بينما سمحت لأول مرة بالإقامة في فنادق تبعد حتى 1400 متر عن المسجد النبوي، مع تحديد حد أدنى للإقامة بالمدينة المنورة يبلغ ليلة واحدة.
وفيما يتعلق بالنقل، ألزمت الضوابط شركات الطيران بتوفير وجبات مناسبة عند تأخر الرحلات لمدة ست ساعات، مع توفير إقامة للمعتمرين إذا تجاوزت مدة التأخير ذلك، وفقًا للقوانين المنظمة، كما رفعت الحد الأدنى لموديل الحافلات المستخدمة في رحلات العمرة البرية إلى موديل 2022، واشترطت اجتيازها الفحصين الفني والسياحي قبل التشغيل.
وشهد الموسم الجديد تطبيق منظومة إلكترونية متكاملة لأول مرة لتتبع حافلات العمرة البرية خارج الحدود المصرية باستخدام أجهزة GPS وشرائح التجوال الدولي، بما يسمح بمتابعة الحافلات لحظيًا منذ مغادرتها مصر مرورًا بالأردن وحتى وصولها إلى الأراضي السعودية ثم العودة.
كما حددت الضوابط مدة برامج العمرة بحد أقصى 15 يومًا، مع السماح بامتدادها إلى 35 يومًا للبرامج المنفذة خلال الفترة من 15 شعبان وحتى 17 رمضان، وألغت تحديد سقف عددي للمعتمرين في الرحلة الواحدة، مع وضع آلية جديدة لاعتماد الرحلات، بحيث لا تعتمد الشركة رحلة جديدة إلا بعد عودة 70% من معتمري رحلاتها الموجودة بالمملكة، بينما تُطبق ضوابط أكثر تشددًا خلال أشهر رجب وشعبان ورمضان.
وشملت الضوابط كذلك تنظيم الإعلان عن برامج العمرة، إذ حظرت الترويج لأي برنامج قبل إخطار وزارة السياحة والآثار إلكترونيًا، مع إلزام الشركات بإظهار السعر ورقم الترخيص وشعار الشركة وكافة بيانات البرنامج، بما يتيح للمواطن التأكد من صحة الإعلان قبل التعاقد.
كما استحدثت الوزارة شروطًا جديدة لمشرفي الرحلات، تضمنت الحصول على دورة تدريبية معتمدة واجتياز المقابلة الشخصية، والالتزام بالزي الموحد واستخدام تطبيق «رفيق الإشراف»، إلى جانب إطلاق منظومة إلكترونية لقياس جودة الخدمات المقدمة للمعتمرين بصورة شهرية، تعتمد على تقييم المعتمر ولجان الوزارة والبيانات المسجلة على البوابة المصرية للعمرة.
واختتمت وزارة السياحة والآثار بالتأكيد على ضرورة التزام جميع شركات السياحة بالضوابط المنظمة للموسم، محذرة المواطنين من التعامل مع السماسرة أو الكيانات غير المرخصة، وداعية إلى حجز رحلات العمرة من خلال شركات السياحة المرخصة فقط حفاظًا على حقوقهم وضمانًا للحصول على الخدمات المعتمدة.