تتكرر بين الحين والآخر وقائع سقوط أشخاص يطلق عليهم إعلاميًا لقب "المستريح"، بعد اتهامهم بالاستيلاء على أموال المواطنين بزعم استثمارها وتحقيق أرباح شهرية أو سنوية مرتفعة، مستغلين رغبة البعض في تحقيق مكاسب سريعة دون التأكد من مشروعية تلك الاستثمارات. ويعتمد المحتالون في هذا النوع من الجرائم على بناء الثقة مع الضحايا، سواء من خلال العلاقات الشخصية أو السمعة داخل المناطق السكنية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم يعرضون فرصًا استثمارية بعوائد تفوق المعدلات الطبيعية، مع صرف أرباح في البداية لجذب مزيد من المستثمرين، قبل التوقف عن السداد أو الاختفاء بالأموال. وتحذر الجهات المعنية بشكل متكرر من التعامل مع أي شخص أو كيان غير مرخص لتلقي الأموال أو استثمارها، مؤكدة أن تلقي الأموال من الجمهور بغرض توظيفها لا يجوز إلا من خلال الجهات المرخص لها وفقًا للقانون. وتنص القوانين المنظمة على عقوبات مشددة بحق كل من يتلقى أموالًا من المواطنين لتوظيفها أو استثمارها بالمخالفة للقانون، وتشمل الحبس أو السجن والغرامة، فضلًا عن إلزام الجاني برد الأموال إلى أصحابها، وذلك بحسب ظروف كل قضية وما تقضي به المحاكم. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الوعود بتحقيق أرباح مرتفعة وثابتة في فترات زمنية قصيرة تعد من أبرز مؤشرات الاحتيال، مشددين على أهمية التحقق من التراخيص القانونية لأي جهة قبل استثمار الأموال، وعدم الانسياق وراء الإعلانات أو الوعود المضللة. ويظل الوعي المالي خط الدفاع الأول في مواجهة جرائم "المستريح"، فالتأكد من قانونية النشاط الاستثماري، والاعتماد على المؤسسات المالية المرخصة، والإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة، كلها خطوات تسهم في حماية المدخرات والحد من جرائم النصب المالي، حفاظًا على أموال المواطنين واستقرار المجتمع.