الخميس 23 يوليو 2026

ثقافة

أمير العطار: الانتحار من أكثر القضايا تعقيدا وحساسية.. وحبي للسينما ترك اثره في كتابتي

  • 22-7-2026 | 20:41

امير العطار

طباعة
  • بيمن خليل

أصدر الروائي أمير العطار روايته الأولى"لا يكبر الموتى"، والرواية تدور حول ظاهرة الانتحار التي تفشت في السنوات الماضية، مما كان هذا سببا مباشرا لكي يكتب عنها العطار روايته الأولى، بوابة دار الهلال التقت أمير العطار وكان هذا الحوار..

لماذا اتخذت من الانتحار زاوية لروايتك الأولى؟

• لم أختر الانتحار لأنني أردت الكتابة عن الموت؛ وإنما لأنني رأيته من أكثر القضايا الإنسانية تعقيدًا وحساسية. هو قرار يجمع بين الألم النفسي والأسئلة الأخلاقية والاجتماعية والإنسانية؛ ولذلك شعرت أنه يفتح مساحة واسعة للتأمل في النفس البشرية وعلاقاتها بمن حولها. وهذا النوع من الأسئلة هو أكثر ما يجذبني في الكتابة الروائية؛ لأن الرواية بالنسبة لي ليست وسيلة لتقديم إجابات جاهزة، بقدر ما هي محاولة لفهم الإنسان في لحظات ضعفه وتناقضاته. لذلك لم يكن الانتحار موضوعًا للرواية بقدر ما كان مدخلًا للحديث عن الفقد، والحب، والذنب، وكل ما يتركه هذا القرار في حياة الآخرين.

 بالتأكيد هناك شرارة ما قادتك لكتابة رواية عن الانتحار، ما هي؟

• أظن أن الشرارة الحقيقية كانت شعوري بأن هذا الموضوع، رغم حضوره المستمر في الواقع، لا يزال يُتناول غالبًا من زاوية واحدة. كنت كلما قرأت أو سمعت عن حالة انتحار، وجدت أن الحديث ينتهي عند الشخص الذي رحل، بينما يبقى عالم كامل من الألم والأسئلة يخص من ظلوا على قيد الحياة. عندها أدركت أن هذه هي الحكاية التي أريد أن أكتبها، وأن أنقل بؤرة الضوء من المنتحر إلى الأثر الذي يتركه في نفوس من أحبوه. شعرت أن هناك مساحة إنسانية تستحق أن تُروى، وأن الأدب قادر على الاقتراب منها بهدوء، بعيدًا عن الأحكام السريعة أو التفسيرات المبسطة.

 المشهدية في الرواية عالية، كأنك تشاهد الشخوص ولا تقرأها فقط.. هل كنت تقصد هذا باتباعك وسيلة كتابة سينمائية؟

• أعتقد أن حبي الكبير للسينما ترك أثره على طريقة كتابتي. غالبًا ما تبدأ المشاهد في ذهني كأنها تُعرض على شاشة، ثم أحاول ترجمتها إلى كلمات. لذلك كنت حريصًا على أن يشعر القارئ بأنه يعيش المشهد بكل تفاصيله، لا أن يكتفي بقراءته. فكلما اقترب من المكان والشخصيات، اقترب أكثر من مشاعرهم أيضًا. ولا أخفي أن كثيرًا من الأفلام التي أحبها تركت أثرًا في خيالي البصري، وربما لهذا أميل إلى بناء المشهد قبل كتابة الحوار، وأهتم بتفاصيل المكان والإيقاع والصمت بقدر اهتمامي بالكلمات.

 تعمل مدرسًا للغة العربية.. بم أفادك هذا في كتابة الرواية؟

• اختياري لدراسة اللغة العربية كان في الأصل بدافع حبي للكتابة ورغبتي في امتلاك أدواتها. فاللغة هي الجسر الذي تعبر عليه الفكرة إلى القارئ، وكلما كانت أدوات الكاتب أقوى، استطاع التعبير عن عالمه بصورة أدق. كما أن اطلاعي على التراث الأدبي، وقراءتي للشعر والنثر، أسهما في صقل لغتي ومنحاني ثقة أكبر أثناء الكتابة. لكنني في الوقت نفسه كنت حريصًا على أن تظل اللغة خادمة للحكاية، لا أن تتحول إلى استعراض لغوي يطغى على الشخصيات أو يبعد القارئ عنها.

 تطرقت لما يصيبه المنتحر في نفوس من يحبونه من حوله وما يسببه لهم من حزن.. كيف ترى هذا؟

• كنت حريصًا على ألا تكون الرواية تبريرًا للانتحار أو إدانة لصاحبه، بل محاولة لفهم حجم الألم الذي يخلّفه هذا القرار في حياة الآخرين. فالمنتحر يرحل، لكن من يحبونه يبقون حاملين أسئلة لا تنتهي، وذكريات تطاردهم، وشعورًا بالذنب قد يرافقهم سنوات طويلة. أردت أن أقول إن الانتحار لا ينهي المعاناة، بل ينقلها إلى قلوب كثيرة تظل تحاول التعايش معها. وربما كانت هذه هي الرسالة الأهم بالنسبة لي، أن ننظر إلى الألم الإنساني بعين أكثر رحمة، وأن ندرك أن أثر أي قرار لا يتوقف عند صاحبه، بل يمتد إلى حياة كل من ارتبطوا به.

أخبار الساعة