في اليوم الـ17 لعودة القتال بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب المندلعة في 28 فبراير 2026، استمر الجانبان في تبادل الضربات بالنمط نفسه منذ تجدد المواجهات، حيث تبدأ الهجمات الأمريكية ليلًا وحتى الفجر، يعقبها الرد الإيراني، في وقت هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام أصول طهران المجمدة لتعويض الأضرار الناتجة عن استهداف السفن في مضيق هرمز، وهو الأمر الذي اعتبرته الأخيرة سابقة خطيرة.
هجمات أمريكية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، في بيان صباح اليوم، أنها أتمت بنجاح الليلة الـ13 على التوالي من الضربات ضد إيران.
واستهدفت القيادة المركزية الأمريكية مراكز قيادة عسكرية إيرانية، ومنشآت لتخزين الطائرات المُسيّرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، وذلك بهدف زيادة تقليص التهديد الذي تشكله إيران على الملاحين المدنيين والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، وفق نص البيان.
وفي بيان سابق، كررت الادعاء بأن هذه الضربات تهدف إلى محاسبة إيران والحد من التهديدات التي تشكلها قوات الحرس الثوري الإيراني على حركة الملاحة التجارية.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» بمقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين في هجمات أمريكية استهدفت خمس محافظات الليلة الماضية.
ففي خوزستان جنوب غربي إيران، أعلنت السلطات سقوط أربعة قتلى وخمسة مصابين في الهجوم الأمريكي الأخير على أطراف مدينة الأهواز فجر اليوم الجمعة.
بينما أصيب شخصان في هجوم بطائرة مسيّرة على خرم آباد غربي البلاد، حسبما نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مسؤول بمحافظة لورستان.
ودوت انفجارات في مدينة جاسك بمحافظة هرمزجان جنوب إيران، كما دوت انفجارات في مدينة كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، طبقًا لإعلام إيراني.
ووفق وكالة «تسنيم» الإيرانية، شن الجيش الأمريكي هجومًا على جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز، حيث أصاب صاروخان المنطقة القريبة من قرية مسن في الجزيرة.
الرد الإيراني
على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف بمسيّرات «آرش» خزانات وقود وأماكن إقامة القوات الأمريكية في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين.
كما أعلن أنه استهدف بمسيّرات «آرش» حظائر الطائرات وأماكن إقامة الجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأردن، مؤكدًا أن أي تحرك يستهدف مصالح البلاد القانونية سيؤدي إلى تقويض الأمن والمصالح الاقتصادية لبقية دول المنطقة.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية انطلاق صفارات الإنذار، ودعت سكان البلاد إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن.
السيطرة على الأصول الإيرانية
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم، أن جميع الأضرار التي قد تتعرض لها السفن أو البضائع المارة عبر مضيق هرمز، أو المرتبطة به، حتى صدور إعلان آخر، ستُغطى من الأموال الإيرانية التي تحتفظ بها الولايات المتحدة وتسيطر عليها.
وأضاف ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشيال» المملوكة له، أن حجم هذه الأضرار «قد يكون كبيرًا جدًا»، مؤكدًا أن هذه الخطوة «إجراء ضروري وعادل».
وردًا على ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «إن الاستيلاء على أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية غير ذات صلة سابقة خطيرة ومؤججة للصراع».
وتابع عراقجي: «بمجرد أن تعتبر الحكومات مصادرة الأموال أمرًا طبيعيًا، فلن تكون أصول أحد في مأمن، ولن تكون الفوضى سلمية».
واستأنفت واشنطن وطهران تبادل الضربات في 8 يوليو الجاري، عقب انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، والتي كانت تنص على وقف فوري ودائم للحرب في الشرق الأوسط.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، خلال جولة التصعيد السابقة، هجمات على الأراضي الإيرانية، فيما ردت طهران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.