شهد قطاع غزة تصعيدًا خطيرًا من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي، عقب استهداف مخزون الأدوية في مستشفى الأقصى، ما يفاقم الأوضاع الصحية للمرضى في ظل استمرار منع دخول الإمدادات الطبية، في خطوة تأتي عقب إعلان مجلس السلام التوصل إلى خريطة طريق مفصلة لتنفيذ المراحل التالية من اتفاق وقف إطلاق النار القائم في غزة منذ أكتوبر 2023.
استهداف مخزن أدوية
واستهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، مستودع أدوية مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى تدميره بشكل كامل.
وتسببت القوة التدميرية للصواريخ المستخدمة في محو مخزنين من أصل أربعة من المكان المستهدف، إلى جانب إلحاق أضرار بالغة وجسيمة بمخزنين آخرين، حسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، التي استنكرت هذه الجريمة النكراء.
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، تسبب الاستهداف في أضرار كبيرة بمبنى العيادات الخارجية في مستشفى شهداء الأقصى الملاصق للمخازن، بجانب فقدان وتلف كميات حيوية من المستهلكات والمستلزمات الطبية المخصصة لخدمة المرضى والجرحى.
وأشارت إلى أن ذلك تسبب في إشاعة حالة عارمة من الذعر والهلع بين المرضى والمرافقين والكوادر الطبية، جراء القصف العنيف الذي وقع في ساعات الفجر الأولى.
وأكدت وزارة الصحة أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بسياسة الحصار الخانق، ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من السفر للعلاج في الخارج، بل يواصل بشكل علني جريمته المركبة باستهداف ما تبقى من مقومات المنظومة الصحية، وتدمير الإمكانيات المحدودة أصلًا داخل هذه المخازن.
وطالبت وزارة الصحة المجتمع الدولي، والمؤسسات الأممية والحقوقية والإنسانية، بضرورة التدخل الفوري والعاجل للجم هذه الاعتداءات، وتوفير الحماية العاجلة للمؤسسات والكوادر الطبية.
المعاناة الصحية
جاء استهداف مستودع أدوية مستشفى شهداء الأقصى، بينما يعاني القطاع الصحي في غزة من عجز يبلغ 51% في قائمة الأدوية الأساسية، و59% في المستهلكات الطبية، مع توقف 22.5% من أجهزة المختبرات بسبب نقص قطع الغيار، حسب ما قاله مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، منير البرش.
وحذر البرش، في تصريحات صحفية، من أن يؤدي الاستهداف إلى تعميق الأزمة الإنسانية، وتسارع انهيار المنظومة الطبية، وحرمان آلاف المرضى من حقهم الأساسي في العلاج.
خريطة طريق
يأتي ذلك التصعيد الميداني بعد إعلان مجلس السلام الخاص بقطاع غزة الموافقة على خريطة طريق مفصلة لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بعد أشهر من المفاوضات المكثفة بـ«حسن نية»، على حد وصفه.
وبحسب ما ذكره المجلس، فإن ذلك يهدف إلى تنفيذ رؤية الرئيس الأمريكي بشأن إقامة ما أسماه: «حكم جديد وأمن وحماية إنسانية وإعادة إعمار وانتعاش اقتصادي» في غزة.
ووصف المجلس خريطة الطريق بأنها تمثل «اختراقًا تاريخيًا»، حيث إنها تتضمن للمرة الأولى التزامًا رسميًا من «حماس» بخطة قابلة للتنفيذ للتخلي عن جميع أسلحتها، والتي سيتبعها الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، حسب قوله.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم السبت، أن إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ48 ساعة الماضية بلغ 8 شهداء، فضلًا عن 76 مصابًا.
وأكدت أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وبذلك، ترتفع حصيلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,349 شهيدًا، بجانب 174,162 مصابًا.