قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن التقدم الذي يشهده ملف غزة يؤكد أن تسوية الأزمات لا تتحقق بالشعارات، وإنما عبر الدبلوماسية الهادئة والعمل التراكمي والإرادة السياسية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية كانت منذ البداية حجر الزاوية في هذا المسار.
وأوضح البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، أن مصر استضافت جولات الحوار بين الفصائل الفلسطينية، وحافظت على قنوات اتصال مع مختلف الأطراف، ونجحت في تقريب وجهات النظر حتى في أكثر اللحظات تعقيدًا، لافتًا إلى أن اجتماع الوسطاء المرتقب يعكس تكامل الجهود المصرية مع قطر والولايات المتحدة والدول العربية والشركاء الدوليين، بهدف الانتقال بالاتفاق من مرحلة الإعلان إلى مرحلة التنفيذ.
وأشار إلى أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها، إلى جانب تهيئة الظروف اللازمة لبدء إعادة إعمار قطاع غزة.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستكون الأكثر حساسية وتعقيدًا، مؤكدًا أن نجاح الاتفاق لن يقاس بما كُتب على الورق، وإنما بما يتحقق فعليًا على الأرض، موضحًا أن هناك تحديات تتعلق بترتيبات التنفيذ وتسلسل الخطوات بين الانسحاب الإسرائيلي، وآلية التعامل مع السلاح، والإدارة المدنية للقطاع.
وأضاف أن الرؤية التي طرحتها مصر تقوم على تجميد السلاح وتخزينه تحت إشراف لجنة مختصة، بالتزامن مع تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، بما يضمن عدم تعثر الاتفاق أو منح أي طرف مبررًا للتراجع عن التزاماته.
وأكد أن استمرار دور الوسطاء وفي مقدمتهم مصر يمثل الضمانة الأساسية لإنجاح الاتفاق، مشيرًا إلى أن القاهرة لم تكن مجرد وسيط، بل لعبت دورًا رئيسيًا في صياغة المسار السياسي، والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة مع جميع الأطراف، مؤكدًا أن مصر ستظل الضامن الأكبر لتحويل الاتفاق إلى واقع يلمسه سكان قطاع غزة.