قدّم الدكتور محمد اليمني، الخبير في العلاقات الدولية، قراءة للمشهد الراهن، بما في ذلك تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توجيه ضربة لإيران، معتبرًا أن سياسة التهديد التي ينتهجها الأخير ليست جديدة، محذرًا، في الوقت نفسه، من أن أي تصعيد عسكري قد يقود إلى انفجار واسع في منطقة الشرق الأوسط.
وقال اليمني، في تصريحات لـ«دار الهلال»، إن تهديدات ترامب ليست الأولى من نوعها، مشيرًا إلى أن تدخل عدد من الدول، بينها تركيا وباكستان وقطر، وربما المملكة العربية السعودية، أسهم في احتواء الموقف خلال اللحظات الأخيرة.
وأضاف أن العلاقات الوثيقة التي تربط الرياض بواشنطن، والعلاقة الشخصية بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي، ربما لعبتا دورًا في نقل رسائل مهمة لتجنب التصعيد.
وأوضح أن تنفيذ الضربة التي تحدث عنها ترامب سيكون سابقة خطيرة منذ الحرب العالمية الثانية، نظرًا لما قد تسببه من تأثيرات واسعة على البنية التحتية، خاصة محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية، لافتًا إلى أن إيران قد ترد باستهداف منشآت مماثلة في دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية، وهو ما قد يوسع دائرة الصراع ويهدد استقرار المنطقة التي يعتمد اقتصادها بصورة كبيرة على النفط.
وأكد اليمني أن ترامب يعتمد، منذ ولايته الأولى، على استراتيجية تقوم على «التهديد والوعيد»، إلا أنها لم تحقق أهدافها حتى الآن، موضحًا أن إيران لم تُبدِ أي تراجع أو قبول بالشروط الأمريكية، بل استمرت في مواقفها، بالتزامن مع حضور روسي وصيني مؤثر في المشهد، ما يجعل حسم الأزمة عسكريًا أمرًا بالغ الصعوبة، رغم القدرات العسكرية الأمريكية.
وتساءل اليمني عن وجود تنسيق مسبق بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة بعد إشادة الأخير باجتماعه مع الإدارة الأمريكية، مضيفًا أن ترامب اعتاد التراجع عن بعض مواقفه، ثم العودة مجددًا إلى لغة التهديد، وربما الإقدام على خطوات تتجاوز الخطوط الحمراء.
وأشار إلى أن أي ضربة عسكرية في المرحلة الحالية ستكون «خطوة جنونية» قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط، موضحًا أن سياسة الردع المتبادل والتصعيد المنضبط ما زالت تحكم العلاقة بين الطرفين، إلا أن الحشود العسكرية الأمريكية الكبيرة التي انتقلت من أوروبا إلى المنطقة خلال الأسابيع الماضية توحي بأن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة، مستشهدًا بتصريحات نتنياهو حول رغبته في تشكيل «شرق أوسط جديد».
وحول حديث ترامب عن إمكانية عقد مفاوضات جديدة مع إيران، رأى اليمني أن انعقادها يظل احتمالًا قائمًا، لكنه يختلف عن الجولات السابقة؛ إذ لم يعد الملف النووي ووقف إطلاق النار وحدهما على طاولة النقاش، بل أصبح مضيق هرمز من أبرز القضايا الخلافية بين واشنطن وطهران.
وأضاف أنه إذا نجح الوسطاء في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات وتقريب وجهات النظر، فقد تُعقد المحادثات، لكنه استبعد نجاحها حتى في حال انعقادها، مشيرًا إلى أن الجولات السابقة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، شمل تحركات أمريكية وباكستانية وإيرانية، دون أن تسفر عن نتائج ملموسة.
واختتم اليمني حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تواجه سيناريوهين لا ثالث لهما؛ أولهما تنفيذ الضربة العسكرية، بما قد يقود إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة طالما حذر منها، والثاني الانسحاب من المواجهة، في مشهد قد يشبه ما حدث للقوات الأمريكية في فيتنام وأفغانستان.