الإثنين 3 اغسطس 2026

فن

في ذكرى ميلاده.. رشدي أباظة من حلم إيطاليا إلى عرش السينما المصرية

  • 3-8-2026 | 02:19

رشدي اباظة

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

في ذكرى ميلاد الفنان الكبير رشدي أباظة، تعود إلى الأذهان مسيرة أحد أبرز رموز السينما المصرية والعربية، النجم الذي امتلك حضورًا طاغيًا وكاريزما خاصة جعلته من أهم فناني جيله، واستطاع أن يحفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الفن العربي.

 

لم تكن رحلة رشدي أباظة نحو النجومية سهلة أو خالية من التحديات، فقد مرّ بتجارب عديدة قبل أن يصل إلى مكانته الكبيرة، وكان من بينها تجربة الاحتراف خارج مصر، حين أتيحت له فرصة العمل في السينما الإيطالية، إلا أن ارتباطه بوطنه وأسرته وجمهوره دفعه في النهاية إلى العودة، ليبدأ رحلة جديدة من الصعود داخل السينما المصرية.

 

خلال لقاء له مع الإعلامية عصمت شفيق، تحدث رشدي أباظة عن مشواره الفني، مؤكدًا أن الوصول إلى القمة قد يكون أسهل من الحفاظ عليها. واستعاد ذكريات بدايته، موضحًا أن انطلاقته جاءت من خلال ثلاثة أفلام بطولة هي "المليونيرة الصغيرة" و"امرأة من نار" و"أمينة"، وكان اثنان منها من إخراج مخرجين إيطاليين.

 

هذه الأعمال فتحت أمامه بابًا جديدًا، وكانت سببًا في تعرف الوسط الفني خارج مصر على موهبته وقدراته التمثيلية، لتبدأ بعدها مرحلة مختلفة في حياته.

 

بعد انتهاء تصوير هذه الأفلام، سافر رشدي أباظة إلى إيطاليا برفقة المخرج جيوفريدو إليساندريني، من أجل عرض أحد الأعمال في دار سينما صغيرة بالعاصمة روما، بحضور الفنانة الإيطالية الشهيرة آنا مانياني، التي كانت زوجة إليساندريني وقتها.

 

وخلال العرض، أبدت آنا مانياني إعجابها الشديد بطريقة أداء الممثلين المصريين، خاصة أسلوبهم في التعامل مع السيناريو ومرونتهم أثناء التصوير. وروى رشدي أباظة أنها وقفت بعد انتهاء الفيلم لتحيي الفنانين المصريين، قائلة: "أحيي أفضل ممثلين في العالم".

 

ورغم الفرصة التي كانت تبدو واعدة في إيطاليا، لم تستمر التجربة كما كان متوقعًا. فقد بقي رشدي أباظة هناك نحو سبعة أشهر، منتظرًا خطوات عملية في مشروعه الفني مع المخرج إليساندريني، إلا أن تأخر تنفيذ تلك الخطوات جعله يعيد حساباته.

 

ومع مرور الوقت، بدأ يشعر بالحنين إلى مصر، إلى أسرته وأصدقائه وحياته التي اعتادها، فقرر العودة إلى القاهرة، معتقدًا أن الفرص الفنية ستظل متاحة أمامه. لكنه فوجئ بعد عودته بفترة صعبة لم يعمل خلالها لمدة عامين كاملين.

 

لم تكن العودة إلى الساحة الفنية سهلة، إذ اضطر رشدي أباظة إلى إعادة بناء مشواره من جديد، فشارك في أدوار صغيرة لم تكن تتجاوز أحيانًا أيامًا قليلة من التصوير، ثم انتقل تدريجيًا إلى أدوار أكبر، حتى بدأ طريقه الحقيقي نحو البطولة.

 

وبفضل موهبته وحضوره القوي، استطاع أن يتجاوز تلك المرحلة الصعبة، ليصبح واحدًا من أشهر نجوم السينما المصرية، ويقدم مجموعة من الأعمال التي بقيت خالدة في ذاكرة الجمهور.

 

تظل قصة رشدي أباظة مع إيطاليا محطة مهمة في مسيرته، فهي تكشف جانبًا من شخصية فنان امتلك فرصة للانطلاق عالميًا، لكنه اختار العودة إلى وطنه ليصنع مجده من قلب السينما المصرية.

 

وبين الموهبة والكفاح والإصرار، استطاع رشدي أباظة أن يتحول من شاب يبحث عن فرصته إلى أحد أهم نجوم الشاشة العربية، تاركًا وراءه تاريخًا فنيًا جعل اسمه حاضرًا حتى اليوم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة