الثلاثاء 4 اغسطس 2026

ثقافة

المهرجان القومي للمسرح 19| أحمد البنهاوي في ندوة تكريمه: قصور الثقافة صنعت جيلًا من المسرحيين في المحافظات

  • 4-8-2026 | 13:21

أحمد البنهاوي ومحمد علام محمد أمين عبد الصمد

طباعة
  • همت مصطفى

ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض، أقيمت ندوة تكريم المخرج المسرحي الكبير أحمد البنهاوي، أحد مكرمي المهرجان، بالتزامن مع مناقشة كتاب «أحمد البنهاوي.. عاشق الكورس» للناقد محمد علام، وأدار الندوة الدكتور محمد أمين عبد الصمد، وسط حضور كبير من المسرحيين وتلاميذ البنهاوي ومحبيه.

الدكتور محمد أمين عبد الصمد: الكتاب يوثق مشروعًا مسرحيًا يستحق الدراسة

وأكد الدكتور محمد أمين عبد الصمد أن قيمة هذا النوع من الكتب لا تقتصر على توثيق مسيرة فنان، وإنما تقدم شهادة حية على مرحلة مهمة من تاريخ المسرح المصري، مشيرًا إلى أن معايشة التجربة تمنح التوثيق صدقًا وعمقًا يصعب الوصول إليهما من خلال القراءة وحدها. وأضاف أن تجربة أحمد البنهاوي تمثل مشروعًا إبداعيًا متكاملًا يستحق الدراسة، وأن الكتاب يرصد جانبًا من هذا المشروع، خاصة في ظل ندرة التوثيق لتجارب مخرجي الأقاليم، لافتًا إلى أن البنهاوي ظل طوال مسيرته يتحدث عن شركاء نجاحه أكثر مما يتحدث عن نفسه، وهو ما يعكس طبيعة شخصيته وإيمانه بالعمل الجماعي.

الناقد محمد علام: «عاشق الكورس» يوثق رحلة مخرج آمن بقوة الجماعة

وأوضح الناقد محمد علام، مؤلف الكتاب، أن العمل جاء ثمرة سنوات من المتابعة والمعايشة لتجربة أحمد البنهاوي، ومحاولة لتوثيق مسيرة أحد أبرز المخرجين الذين أسهموا في تشكيل الحركة المسرحية بالأقاليم والجامعات.

وأكد أن «البنهاوي» لم يكن مجرد مخرج يقدم عروضًا، بل صاحب مشروع فني وإنساني قائم على بناء الأجيال، والإيمان بقيمة«الكورس» والعمل الجماعي، لذلك حمل الكتاب عنوان «عاشق الكورس»، تعبيرًا عن فلسفته في صناعة المسرح، وحرصه الدائم على أن يكون النجاح جماعيًا لا فرديًا، وأن تبقى التجربة ممتدة عبر الأجيال.

أحمد البنهاوي: قصور الثقافة صنعت جيلًا من المسرحيين في المحافظات ويشيد بمشروع «ابدأ حلمك»

وخلال الندوة، استعاد المخرج الكبير أحمد البنهاوي محطات ممتدة من رحلته المسرحية، مؤكدًا أنه كان محظوظًا بالانتماء إلى جيل آمن بالمسرح وبقيمة المنافسة الشريفة، وضم أسماءً كبيرة مثل أحمد عبد الجليل، وحمدي حسين، وأحمد طه، وشريف عبد المجيد، موضحًا أن أفراد هذا الجيل كانوا يتسابقون على تقديم أفضل العروض دون أن يشغلهم ترتيب الجوائز، لأن النجاح الحقيقي بالنسبة لهم كان في وصول الرسالة إلى الجمهور.

أحمد  البنهاوي: العرض المسرحي هو مسؤولية جماعية

وأشار إلى أنه كان دائمًا يوصي تلاميذه بالحفاظ على أفكارهم وعدم التنازل عنها، مؤكدًا أن العرض المسرحي هو مسؤولية جماعية، وأن نجاح المخرج لا يتحقق إلا بجهد فريق العمل كاملًا، من الممثلين إلى العناصر الفنية والمعاونين، لذلك كان يعتبر كل نجاح يحققه هو نجاح لكل من شاركه العمل.

وتوقف «البنهاوي» أمام بداياته في المسرح الجامعي، مستعيدًا علاقته بالشاعر الراحل علاء ياسين، الذي وصفه بأنه كان شريك رحلته الحقيقي، وعينه وقلبه وعقله، وأنه كان الدافع الأكبر لاستكمال مشواره بعد مروره بظروف إنسانية صعبة كادت تدفعه إلى الابتعاد عن المسرح، مؤكدًا أنه يهدي كل نجاح حققه إلى روح صديقه الراحل.

و استعرض سنوات عمله داخل قصور الثقافة، مؤكدًا أن تلك المرحلة منحته فرصة الوصول إلى مختلف محافظات مصر، وصناعة علاقات إنسانية ممتدة مع المسرحيين في الأقاليم، حتى أصبحت كل محافظة بالنسبة له بيتًا جديدًا، وهو ما رسخ قناعته بأن المسرح الحقيقي يصنعه الناس في المحافظات بقدر ما يصنع على المسارح الكبرى.

 البنهاوي:  تأثير العرض المسرحي لا يقاس فقط بقيمته الفنية

وأكد «البنهاوي» أن تأثير العرض المسرحي لا يقاس فقط بقيمته الفنية، وإنما بقدرته على ترك أثر في الجمهور، مستشهدًا بمواقف عديدة ظل الجمهور يقطع فيها مئات الكيلومترات لمشاهدة عروضه، معتبرًا أن تلك اللحظات كانت أعظم الجوائز التي حصل عليها طوال مسيرته.

وأشاد «البنهاوي» بالمشروعات التي تهدف إلى اكتشاف المواهب الشابة، وفي مقدمتها مشروع «ابدأ حلمك»، مؤكدًا أنه نجح في تقديم جيل جديد من الفنانين والمخرجين، وأن نتائج هذا المشروع باتت واضحة في عدد من العروض المشاركة بالمهرجان، معربًا عن سعادته بعودة المشروع واستمراره في المحافظات.

ووجه التحية إلى كل من أسهم في الحركة المسرحية بالأقاليم، مؤكدًا أن ازدهار المسرح يحتاج إلى قيادات تعرف قيمة الفن لأنها خرجت من قلب التجربة المسرحية، وهو ما ينعكس على دعم المشروعات واكتشاف الأجيال الجديدة.

المهرجان القومي للمسرح المصري

يُعد المهرجان القومي للمسرح المصري أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تُنظمها وزارة الثقافة، وهو أكبر تجمع سنوي للمسرح المصري، ويهدف المهرجان، منذ انطلاق دورته الأولى عام 2006، إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية المصرية، والاحتفاء بالإبداع المسرحي بكافة أشكاله واتجاهاته، وهو مهرجان تنافسي يعرض مختارات من العروض المسرحية التي قُدّمت خلال العام في مختلف أرجاء مصر، لقطاعات وهيئات وزارة الثقافة، وعروض الفرق المستقلة والحرة، والقطاع الخاص، والمسرح الجامعي، والهواة، وغير ذلك.

وأصبح المهرجان القومي للمسرح المصري، عامًا بعد عام، منصةً مهمةً لتكريم الرواد والمبدعين، ولخلق حوار فني بين الأجيال، وإبراز الطاقات الجديدة، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالات وعناصر العرض المسرحي: التأليف، والإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا، ويقدّم في كل دورة برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يشمل العروض المسرحية، والندوات الفكرية، والورش الفنية، بالإضافة إلى تكريم رموز المسرح المصري الذين أثروا الساحة الفنية بعطائهم وإبداعهم.

ويُعد المهرجان القومي أهم منصة رسمية للمسرح المصري، وهو احتفال سنوي يفتح نوافذ الحوار والتفاعل بين فناني المسرح ونقاده وجمهوره، ويضم المهرجان في كل دورة من دوراته مجموعة من المسابقات المتنوعة التي تشمل العروض المسرحية، والتأليف، والمقال النقدي، والدراسات النظرية.

ويواصل المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال دورته التاسعة عشرة، تنفيذ رؤيته الهادفة إلى توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، وتعزيز دور المسرح في بناء الوعي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، وترسيخ حضور الفن المسرحي في مختلف المحافظات المصرية.

ويستهدف المهرجان تأصيل ملامح المسرح المصري المعبر عن الهوية الثقافية الوطنية، ونشر الرسالة التنويرية للفن المسرحي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، عبر برامج متنوعة تشمل العروض والندوات والورش الفنية والأنشطة الفكرية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء الإنسان وتعزيز الوعي الثقافي والفني داخل المجتمع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة