السبت 8 اغسطس 2026

عرب وعالم

"بوليتيكو": أزمة غاز تلوح في أوروبا.. وألمانيا تواجه خطر نقص الإمدادات قبل الشتاء

  • 8-8-2026 | 16:12

الاتحاد الأوروبي

طباعة

أفادت مجلة "بوليتيكو" المختصة في الشأن الأوروبي، اليوم السبت، أن أوروبا تواجه حاليًا مخاطر متزايدة على صعيد إمدادات الغاز الطبيعي مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل حقيقة انخفاض مخزونات القارة إلى مستويات مقلقة، ووسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب مع إيران وموجات البرد التي ترفع الطلب على التدفئة إلى تفاقم أزمة الطاقة.

وأوضحت المجلة، في سياق تقرير لها، أن ألمانيا برُزت باعتبارها أكبر نقاط الضعف في الاتحاد الأوروبي، نظراً إلى حجم استهلاكها الكبير من الغاز، ما يعني أن أي نقص في إمداداتها قد يمتد تأثيره إلى الدول المجاورة، ويدفع أسعار الغاز إلى الارتفاع في مختلف أنحاء التكتل.

نتيجة لذلك، تصاعدت الدعوات إلى ضرورة أن تتخذ برلين خطوة غير مسبوقة، تتمثل في تدخل الحكومة بشكل مباشر لتوجيه شركات الطاقة الخاضعة لسيطرة الدولة إلى شراء الغاز بأي سعر لضمان إعادة ملء مخزونات البلاد، في تحول عن النهج القائم على ترك السوق لتحديد الأسعار والإمدادات.

لكن الحكومة الألمانية لم تغير موقفها حتى الآن، رغم عدم تحقيقها الأهداف التي حددها الاتحاد الأوروبي ووجود مخاوف من حدوث نقص فعلي في الإمدادات اعتباراً من نوفمبر المقبل.

تعليقًا على ذلك، قال سيباستيان هاينرمان، المدير الإداري للجمعية الألمانية الرائدة لمرافق تخزين الغاز INES، في تصريح خاص للمجلى: إن مستويات التخزين "منخفضة بشكل استثنائي بالنسبة إلى هذا الوقت من العام، بل وتاريخياً أيضاً".

وحذر هاينرمان من أن ألمانيا لا تزال تعتمد نهجاً قديماً قائماً على آليات السوق لإعادة ملء مخزوناتها، رغم تراجع الحوافز الاقتصادية التي تدفع التجار إلى شراء الغاز وتخزينه.

وأشارت "بوليتيكو" في تقريرها إلى أنه منذ بدء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، أُلزمت دول الاتحاد الأوروبي بتحقيق مستويات تخزين للغاز تبلغ 90% من سعة التخزين الوطنية بحلول الشتاء، بهدف تفادي حدوث نقص حاد في الإمدادات.. لكن الاتحاد الأوروبي خفض هذا الهدف إلى 80% عقب اندلاع الحرب مع إيران، في محاولة لتجنب موجة شراء بدافع الذعر تؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار.

وعادةً ما تقع مسؤولية إعادة ملء المخزونات على عاتق شركات تجارة الطاقة والمرافق، التي تشتري الغاز بأسعار منخفضة خلال الصيف لتخزينه ثم بيعه خلال الشتاء لتحقيق أرباح. إلا أن ارتفاع أسعار الغاز خلال الصيف، نتيجة الحرب مع إيران والتغيرات المناخية، أدى إلى اختلال هذا النموذج التقليدي.

وبلغت مخزونات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي نحو 58% من إجمالي سعة التخزين، أي أقل بـ16 نقطة مئوية من متوسط السنوات الخمس الماضية، وهو أدنى مستوى منذ عام 2011.. كما أسهم انخفاض المخزونات في زيادة الضغوط على أسعار الغاز، بالتزامن مع التوترات المتجددة حول مضيق هرمز، إذ ظل السعر المرجعي للغاز الطبيعي في أوروبا أعلى بشكل مستمر من مستوياته خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب مع إيران.

ورغم تأكيد المفوضية الأوروبية أن الاتحاد لا يواجه مخاطر على إمدادات الغاز خلال الشتاء، توقعت شركة Rapidan المتخصصة في تحليلات الطاقة أن ترتفع مستويات التخزين إلى نحو 65% فقط من إجمالي السعة بحلول نوفمبر، معتبرة أن تحقيق هدف الاتحاد الأوروبي قبل الشتاء سيكون مستحيلاً من دون ارتفاع كبير في الأسعار.

ويرى محللون أن المخاطر تفاقمت بسبب توجه الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية إلى استبدال عقود إمدادات الغاز طويلة الأجل مع روسيا بمشتريات قصيرة الأجل من الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية.

وتتميز شحنات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً بقدرتها العالية على التحرك نحو الأسواق التي تقدم أعلى الأسعار، ما يجعل المشترين الأوروبيين أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية، لا سيما مع فقدان إمدادات رئيسية من قطر وارتفاع الطلب في آسيا.

وتعد ألمانيا أكبر مستهلك للغاز في الاتحاد الأوروبي، إلا أن مخزوناتها امتلأت بوتيرة أبطأ من العديد من الدول الأخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى اعتمادها نهجاً أقل تدخلاً وأكثر اعتماداً على السوق في إعادة التخزين.

وبحسب أحدث البيانات، بلغت مخزونات الغاز الألمانية 47% فقط من سعة التخزين الوطنية في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات.

وتكتسب هذه النسبة أهمية خاصة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، إذ تمثل مرافق التخزين الألمانية أكثر من 20% من إجمالي سعة تخزين الغاز في الاتحاد.

ورغم إقرار وزارة الطاقة الألمانية بانخفاض مخزونات البلاد إلى مستويات تاريخية، فإن برلين لا تزال متمسكة بسياسة عدم التدخل المباشر. كما رفضت الحكومة توجيه شركتي الغاز الرئيسيتين الخاضعتين لسيطرة الدولة، SEFE وUniper، إلى شراء الغاز بالأسعار الحالية لضمان تحقيق أهداف التخزين، مفضلة انتظار تحسن ظروف السوق.

وقال متحدث باسم وزارة الطاقة الألمانية إن مسئولية ملء مرافق التخزين استعداداً للشتاء تقع على عاتق الشركات والتجار.

وأضاف أن تدخل الحكومة لملء مرافق التخزين من شأنه أن يزيد الضغط على سوق الغاز ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، محذراً من أن وضع الإمدادات خلال الأشهر المقبلة قد يتدهور بدلاً من أن يتحسن.

وأخيرًا،أكدت "بوليتيكو" أنه بينما تراهن برلين على قدرة السوق على معالجة أزمة المخزونات قبل حلول الشتاء، تزداد المخاوف من أن تؤدي الحرب والتقلبات المناخية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية إلى قلب المعادلة التقليدية التي كانت تعتمد عليها أوروبا لتأمين احتياجاتها من الغاز.

الاكثر قراءة