تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل علاء ولي الدين، الذي وُلد في 11 أغسطس عام 1963، ونجح خلال سنوات قليلة في أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور، بفضل موهبته الكوميدية وأدائه المميز وشخصيته التي جعلته واحدًا من أبرز نجوم جيله، ورغم رحيله المبكر، لا تزال أعماله حاضرة في ذاكرة محبيه حتى اليوم.
وُلد علاء ولي الدين في محافظة المنيا، وانتقل مع والده إلى القاهرة بعدما عمل الأخير في أحد الملاهي، وهناك تعرّف علاء منذ طفولته على أجواء الفن والعروض، ليتولد بداخله شغف كبير بالتمثيل والكاميرا.
بدأ علاء ولي الدين ممارسة التمثيل خلال فترة الدراسة، من خلال المشاركة في مسرح المدرسة وتقديم عدد من الأدوار أمام زملائه ومدرسيه، قبل أن يساعده والده في دخول المجال الفني، ولكن من بوابة الإخراج، حيث عمل مساعد مخرج مع المخرج الراحل نور الدمرداش.
ولم يكن طريق علاء ولي الدين إلى النجومية سهلًا، إذ بدأ مشواره من خلال أدوار صغيرة وظهور محدود في عدد من الأعمال، قبل أن يثبت موهبته تدريجيًا ويحصل على أدوار أكبر. وشارك في بداياته مع الزعيم عادل إمام في عدد من الأفلام، من بينها «الإرهاب والكباب» و«بخيت وعديلة» و«المنسي»، ليواصل بعدها خطواته بثبات نحو البطولة.
وكان مسلسل «علي الزيبق» من أوائل أعماله أمام الكاميرا، قبل أن تتوالى مشاركاته الفنية ويصبح واحدًا من الوجوه الكوميدية البارزة في السينما المصرية.
جمع علاء ولي الدين علاقة قوية على المستويين الفني والإنساني بالفنان محمد هنيدي، وشكلا معًا ثنائيًا ترك بصمة واضحة في الكوميديا المصرية.
وتعاون النجمان في فيلم «حلق حوش» ومسلسل «وأنت عامل إيه»، كما اجتمعا على خشبة المسرح في مسرحية «ألابندا»، التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ولا تزال من الأعمال التي تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور.
ومع توالي الأدوار، بدأ اسم علاء ولي الدين يلمع بقوة، حتى وصل إلى البطولة المطلقة من خلال فيلم «عبود على الحدود»، الذي شارك في بطولته الراحل حسن حسني، إلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد حلمي في بدايات مشوارهما الفني.
يُعد فيلم «الناظر» واحدًا من أشهر وأبرز الأعمال التي قدمها علاء ولي الدين، وحقق من خلاله نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ليصبح الفيلم علامة فارقة في مسيرته الفنية.
وترسخت شخصية «عاشور صلاح الدين» في وجدان الجمهور، حتى أصبح بعض أصدقائه في الوسط الفني، ومن بينهم محمد هنيدي، يطلقون عليه لقب «الناظر»، في إشارة إلى الشخصية التي ارتبط اسمه بها لسنوات.
واصل علاء ولي الدين العمل حتى أيامه الأخيرة، ولم يتوقف عن تقديم مشروعات فنية جديدة، إلا أن القدر لم يمهله طويلًا، إذ توفي في 11 فبراير عام 2003، أثناء تحضيره وتصويره لفيلم «بالعربي تعريفه»، الذي شاركته بطولته الفنانة حنان ترك.
ورحيل علاء ولي الدين لم يكن خسارة لجمهوره وأصدقائه فقط، بل أدى أيضًا إلى توقف مشروع الفيلم وعدم خروجه إلى النور، لتُسدل الستارة على واحد من ألمع نجوم الكوميديا المصرية، تاركًا خلفه أعمالًا وشخصيات لا تزال قادرة على رسم الابتسامة على وجوه الجمهور، رغم مرور سنوات طويلة على رحيله.