أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن حقيقة نعيم الجنة لا يمكن للعقل البشري إدراكها أو تصورها على وجه الدقة، موضحًا أن كل ما ورد في القرآن الكريم من وصفٍ لها إنما هو على سبيل التمثيل لا المطابقة.
وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ قال: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، كما قال تعالى في سورة السجدة: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾، وهو ما يدل على أن ما أعدّه الله في الجنة خارج حدود إدراك الإنسان.
وأشار إلى أن ما يُذكر في القرآن من أنهار وثمار وأوصاف إنما هو تقريبٌ للمعنى، حتى تستأنس به النفس، وليس مطابقًا لحقيقة النعيم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾، أي يشبه ما عرفوه في الدنيا في الشكل، لكنه يختلف في الحقيقة.
وبيّن أن هذا التشابه هدفه طمأنة الإنسان، حتى لا يفزع من شيءٍ لم يألفه، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى يترفق بعباده في الجنة، فيقدّم لهم النعيم بصورة مألوفة في الظاهر، مع اختلاف حقيقته وكماله.
وأضاف أن القاعدة الإيمانية في هذا الباب هي أن «كل ما خطر ببالك فالجنة بخلاف ذلك»، لأن الله أخفى نعيمها لتكون مفاجأة عظيمة لعباده، فلو عُرف على حقيقته لزالت دهشة النعمة.
وأشار إلى أن رحلة وصف الجنة في القرآن، كما في سورتي الرحمن والواقعة، تُقرّب الصورة للمؤمن، فيتخيل أنه يرى أنهارها ويقطف من ثمارها ويجلس على فرشها، لكنها تظل صورة تقريبية، بينما الحقيقة أعظم وأجلّ.
وأكد أن هذا الإخفاء لنعيم الجنة هو من تمام الكرم الإلهي، حتى تكون الجائزة فوق كل توقع، داعيًا إلى التدبر في هذه المعاني التي تزيد الشوق إلى الجنة، وتدفع إلى العمل لها.