أقام قصر ثقافة المطرية احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة المولد النبوي الشريف، جمعت بين القيم الدينية وملامح التراث الشعبي المصري والفنون والأنشطة الترفيهية، وسط مشاركة مميزة من الأطفال ورواد القصر، في أجواء اتسمت بالبهجة والتفاعل وروح المحبة.
واستهلت فعاليات الاحتفالية بمحاضرة بعنوان «المولد النبوي الشريف وملامح من التراث الشعبي المصري»، قدمتها وفاء محمد حسين، وتناولت خلالها مكانة المولد النبوي الشريف وما تحمله هذه المناسبة من معانٍ دينية وقيم إنسانية، مستعرضة جانبًا من السيرة النبوية الشريفة وما تزخر به من مواقف ودروس تؤكد قيم الرحمة والتسامح والصدق والأمانة وحسن الخلق، وأهمية الاقتداء بهذه القيم في الحياة اليومية والتعامل مع الآخرين.
كما تناولت المحاضرة أهمية تعريف الأطفال بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بصورة مبسطة وقريبة من إدراكهم، بما يساعدهم على فهم ما تحمله السيرة من قيم سامية، منها التعاون وصلة الرحم ومساعدة المحتاج واحترام الآخرين والعفو والتسامح، مع التأكيد على أن الاحتفال بالمناسبات الدينية يمثل فرصة لغرس هذه القيم في نفوس النشء وربطها بسلوكهم ومواقفهم اليومية.
وانتقلت المحاضرة إلى الجانب التراثي، حيث تعرف الأطفال على مظاهر احتفال المصريين بالمولد النبوي الشريف عبر الأجيال، وما ارتبط بهذه المناسبة من عادات وتقاليد شعبية، وفي مقدمتها عروسة المولد وحصان المولد، باعتبارهما من أبرز الرموز المرتبطة بذاكرة المصريين واحتفالاتهم بالمولد، بما يعكس ثراء التراث الشعبي المصري وحرص الأجيال على الحفاظ عليه ونقله إلى الأطفال بصورة محببة.
وانطلاقًا من هذا الجانب التراثي، تحولت عروسة المولد وحصانه من رموز تناولتها المحاضرة إلى أعمال فنية نفذها الأطفال بأيديهم، من خلال ورشة بعنوان «كيفية عمل عروسة المولد من ورق الكوريشه وحصان يتزين من الفوم جليتر»، قدمتها شيماء صابر، حيث تعرف الأطفال على خطوات تنفيذ الأشكال وتنسيق الخامات وتوظيفها بصورة مبتكرة، في نشاط جمع بين التعرف على التراث وتنمية المهارات الفنية واليدوية.
واستمرت الفعاليات بورشة لإعادة التدوير لتنفيذ ألعاب منزلية، قدمتها شيماء حسين، تعرف خلالها الأطفال على كيفية الاستفادة من الخامات المتاحة وإعادة استخدامها في ابتكار ألعاب وأشكال جديدة، بما ينمي لديهم التفكير الإبداعي ويعزز مفهوم الحفاظ على البيئة.
كما قدمت منى عبدالله وشيرين رشاد ورشة تلوين عن المولد النبوي الشريف، عبر خلالها الأطفال عن فرحتهم بالمناسبة من خلال رسومات وألوان مستوحاة من أجواء الاحتفال ورموزه التراثية.
وفي إطار الاهتمام باكتشاف وتنمية مواهب الأطفال، تضمنت الاحتفالية فقرة لاكتشاف المواهب في الغناء والإنشاد الديني، كما شاركت مريم جرجس وشيماء حسين في تقديم فقرة ترفيهية تضمنت مجموعة من الألعاب والمسابقات الخفيفة، وسط تفاعل الأطفال وحماسهم.
وقدمت مريم جرجس فقرة لتذوق الموسيقى، إلى جانب سرد قصة «رزق حلال»، التي تناولت قيمة السعي والعمل الشريف والرضا بما يرزق به الإنسان، مؤكدة أهمية الأمانة والصدق والاجتهاد والاعتماد على النفس، والابتعاد عن الطمع والحصول على المال بطرق غير مشروعة، وذلك بأسلوب مبسط يناسب الأطفال ويجمع بين المتعة والقيمة التربوية.
كما شهدت الاحتفالية تنظيم عدد من المسابقات المتنوعة، إلى جانب إذاعة الأغاني والأناشيد على مدار اليوم، وسط مشاركة الأطفال وتفاعلهم مع الفقرات المقدمة، لتتواصل الفعاليات في أجواء جمعت بين المعرفة والفن والتراث واللعب والترفيه.
وفي ختام الفعاليات، قدم محمود الحلواني فقرة فنية للتنورة، أضفت على الاحتفالية أجواء مميزة من البهجة والحركة، وسط تفاعل الحضور والأطفال واستمتاعهم بالعرض، لتختتم الفعاليات في أجواء احتفالية عكست روح المناسبة وما تحمله من فرحة.
وشهدت الاحتفالية مشاركة أطفال دار الآمال الغالية للأيتام، الذين استمتعوا بمختلف الفقرات الثقافية والفنية والترفيهية، وشاركوا أطفال ورواد القصر أجواء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، في إطار حرص قصر ثقافة المطرية على إتاحة الأنشطة الثقافية والفنية للأطفال، وتعزيز قيم المشاركة والتعاون والمحبة، وإدخال البهجة إلى نفوسهم.
ومن جانبها، رحبت هند صلاح الدين، مديرة قصر ثقافة المطرية، بالحضور والمشاركين، معربة عن سعادتها بمشاركة أطفال دار الآمال الغالية للأيتام في الاحتفالية، مؤكدة أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يمثل فرصة لتعريف الأطفال بالسيرة النبوية والقيم الإنسانية التي أرستها، إلى جانب تعريفهم بجانب مهم من التراث الشعبي المصري المرتبط بهذه المناسبة.
وأكدت أن قصر ثقافة المطرية يحرص على تقديم فعاليات تجمع بين المعرفة والفن والترفيه، وتتيح للأطفال التعبير عن مواهبهم وتنمية قدراتهم في أجواء مبهجة، مشيرة إلى أهمية مشاركة الأطفال في مثل هذه الفعاليات لما تمنحه لهم من فرص للتعلم والتفاعل والشعور بالفرحة والانتماء.
واختتمت الاحتفالية وسط أجواء من البهجة والسعادة، جمعت بين السيرة والقيم، والتراث والفن، والحكي والموسيقى، واللعب والإبداع، لتقدم للأطفال ورواد القصر يومًا احتفاليًا متكاملًا يعبر عن روح المولد النبوي الشريف وثراء التراث المصري.