لم تعد جرائم الابتزاز تقتصر على التهديد المباشر، بل تطورت مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات، ليظهر ما يعرف بالابتزاز الإلكتروني، الذي يستغل فيه بعض الأشخاص الصور أو المعلومات أو المحادثات الخاصة للضغط على الضحايا وتهديدهم بنشرها بهدف الحصول على أموال أو تحقيق مصالح معينة. وتبدأ بعض وقائع الابتزاز من خلال تواصل عادي عبر الإنترنت، قبل أن يحاول الجاني الحصول على صور أو بيانات خاصة بالضحية، ثم يستخدمها لاحقًا وسيلة للتهديد والضغط، مستغلًا خوف الضحية من الفضيحة أو نشر محتويات شخصية على مواقع التواصل. الابتزاز.. من التهديد إلى طلب المال تتنوع صور الابتزاز الإلكتروني، فقد يطلب الجاني مبالغ مالية مقابل عدم نشر صور أو مقاطع خاصة، أو يهدد الضحية بإرسالها إلى أفراد أسرته أو أصدقائه، كما قد يستخدم الحسابات الوهمية لانتحال صفة أشخاص آخرين واستدراج الضحايا. وقد يتطور الأمر إلى تهديدات متكررة وملاحقة إلكترونية، ما يجعل التعامل السريع مع الواقعة أمرًا ضروريًا قبل أن تتسع دائرة الضرر. لا تستجب للمبتز ويحذر خبراء التوعية من الاستجابة لمطالب المبتز أو الدخول في مفاوضات طويلة معه، لأن دفع الأموال لا يضمن توقف التهديد، وقد يدفع الجاني إلى طلب مبالغ أكبر أو استخدام مواد أخرى للضغط على الضحية. وفي حالة التعرض للابتزاز، يجب الاحتفاظ بالأدلة، مثل الرسائل ولقطات الشاشة وروابط الحسابات وأرقام الهواتف المستخدمة في التهديد، وعدم حذف المحادثات، ثم التوجه إلى الجهات المختصة وتقديم بلاغ لاتخاذ الإجراءات القانونية. القانون يواجه جرائم الابتزاز وتتعامل القوانين المصرية مع صور متعددة من الجرائم التي قد ترتبط بالابتزاز الإلكتروني، خاصة إذا تضمنت تهديدًا أو إساءة استخدام وسائل الاتصالات أو اعتداءً على الحياة الخاصة أو نشر محتوى دون موافقة صاحبه. وتختلف العقوبة بحسب طبيعة الواقعة والأفعال التي ارتكبها المتهم والأدلة المتوافرة، وقد تتعدد الاتهامات إذا صاحب الابتزاز جرائم أخرى. الوعي.. خط الدفاع الأول ويبقى الوعي الرقمي من أهم وسائل الوقاية من الابتزاز، من خلال عدم مشاركة الصور أو البيانات الخاصة مع أشخاص غير موثوق بهم، وتفعيل إعدادات الخصوصية، واستخدام كلمات مرور قوية، وتجنب فتح الروابط أو الملفات مجهولة المصدر. فالابتزاز الإلكتروني قد يبدأ برسالة أو محادثة عابرة، لكنه قد يتحول إلى جريمة تهدد حياة الضحية وخصوصيتها، ولذلك فإن عدم الخضوع للمبتز، والحفاظ على الأدلة، والإبلاغ السريع للجهات المختصة، هي الخطوات الأهم لمواجهة الجريمة.