تواجه بريطانيا مساء اليوم الأربعاء نقصًا في إمدادات الكهرباء، مع توقعات بأن يؤدي الكسوف شبه الكلي للشمس إلى توقف توليد الطاقة الشمسية تقريبًا.
وأصدر مشغل شبكة الكهرباء الحكومي إنذارًا رسميًا متوقعًا عدم توافر ما يكفي من توليد الكهرباء مع حجب القمر لما يصل إلى 95% من أشعة الشمس فوق أجزاء من البلاد، في ظاهرة تعد الأكثر إثارة التي يمكن رؤيتها في بريطانيا العظمى منذ عام 1999، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.
ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض ضوء الشمس إلى فقدان ما بين 300 ميجاواط و1,100 ميجاواط من الطاقة الشمسية، في الوقت الذي تؤدي فيه موجة الحر الخامسة هذا الصيف إلى زيادة الطلب على الكهرباء لتشغيل أجهزة تكييف الهواء والمراوح وأنظمة التبريد.
وكان مشغل النظام الوطني للطاقة قد توقع في البداية عجزًا إجماليًا يزيد على 1,700 ميجاواط من الكهرباء مقارنة بذروة الطلب المسائية على الشبكة، وفقًا لتحذير صدر مساء /الثلاثاء/، وهو ما يعادل قدرة مزرعة للطاقة الشمسية بحجم 8,500 ملعب لكرة القدم، وفي إشعار ثانٍ للسوق صدر صباح /الأربعاء/، قال المشغل إن العجز لا يزال يبلغ نحو 1,200 ميجاواط.
ووصف متحدث باسم المشغل إشعار التحذير بأنه «أداة روتينية»، موضحًا أنه يطلب من سوق الطاقة توفير أي قدرات إضافية قد تكون متاحة لدى شركات توليد الكهرباء، مضيفًا أن إشعار هامش الإمدادات يمثل «إجراءً احترازيًا للسوق» بسبب كسوف الشمس، مؤكدًا أنه «لا يوجد خطر على إمدادات الكهرباء للعملاء».
وتعد مثل هذه الإشعارات شائعة نسبيًا خلال فصل الشتاء عندما يكون الطلب على الطاقة أعلى، لكن هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها تحذيرات بشأن الإمدادات خلال فصل الصيف بسبب موجات الحر المتكررة، وفقًا لجيس رالستون، رئيسة قطاع الطاقة في وحدة معلومات الطاقة والمناخ، وهي مؤسسة بحثية، وأضافت أن ارتفاع درجات الحرارة في أنحاء أوروبا أصبح أكثر حدة وتكرارًا بسبب تغير المناخ.
وقالت رالستون: «الطريقة الوحيدة لإعادة مناخنا إلى التوازن هي الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، بما في ذلك التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة وتحديث شبكة الكهرباء بعد عقود من نقص الاستثمار».
وقد يزداد الضغط على إمدادات الكهرباء في أوروبا مع توقعات جوية جديدة تشير إلى استمرار درجات الحرارة الأعلى من المعتاد في أنحاء القارة حتى سبتمبر، وفقًا للمتنبئين في شركة "أمبيرون".
وحذر المحللون من أن أكثر من 11 جيجاواط من قدرات الطاقة النووية الأوروبية متوقفة حاليًا أو تعمل بإنتاج منخفض بسبب انخفاض مستويات المياه في الأنهار المستخدمة لتبريد المفاعلات النووية.
ولمعالجة العجز المتوقع /الأربعاء/، من المنتظر أن يقدم مشغل النظام الوطني للطاقة مدفوعات مجزية لشركات توليد الكهرباء للمساعدة في سد الفجوة، على أن تغطى هذه التكلفة من خلال فواتير الطاقة التي يدفعها المستهلكون.
وتسبب الكسوف المرتقب في ارتفاع أسعار الكهرباء في السوق إلى مستويات لم تشهدها منذ موجة الحر التي ضربت البلاد في أواخر يونيو، وفقًا لمحللي السوق في شركة إل سي بي دلتا، المتخصصة في الاستشارات والبيانات.
وارتفع سعر الكهرباء المقرر تسليمها، مساء الأربعاء، إلى أكثر من 211.40 جنيه إسترليني لكل ميجاواط في الساعة عند الساعة 7 مساءً، وهو أعلى مستوى منذ 30 يونيو، وإذا ظلت أسعار السوق مرتفعة خلال اليوم، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار المعروضة على محطات توليد الكهرباء بالغاز لتعويض العجز في إمدادات الكهرباء أثناء الكسوف.
وارتفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب في إيران، بسبب اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط وارتفاع الطلب على محطات توليد الكهرباء بالغاز لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لمواجهة موجة الحر.
وتجاوز سعر عقد الغاز الأوروبي القياسي 62 يورو لكل ميجاواط في الساعة يوم الثلاثاء، مقتربًا من ذروة بلغت 63 يورو لكل ميجاواط في الساعة في يوليو، والتي كانت أيضًا أعلى مستويات الأسعار منذ أوائل 2023.