نظم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، برئاسة الدكتور باسم نبوي، برنامجه التدريبي الصيفي لطلاب الجامعات المصرية، في إطار استراتيجية المعهد لربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيقات العملية، وتأهيل جيل جديد من الكوادر العلمية الشابة بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل.
شارك في البرنامج طلاب من كليات العلوم بجامعات المنصورة وكفر الشيخ والزقازيق، إلى جانب طلاب كلية علوم الأرض بجامعة بني سويف، تحت إشراف زينب قبيصي، مسؤولة تدريب الطلاب بالمعهد.
وتضمن البرنامج محاضرات علمية وورشًا تطبيقية وجولات ميدانية في عدد من التخصصات الجيوفيزيائية، من بينها المغناطيسية القديمة، والكهربية الأرضية، والطاقة الحرارية الأرضية، وعلم الزلازل، بما يتيح للطلاب التعرف على أحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في مجالات الرصد والبحث العلمي.
واستقبل قسم المغناطيسية بالمعهد، برئاسة الدكتور أحمد بكر، الطلاب بقاعة الدكتور محمد فهيم، حيث قدم معمل المغناطيسية، برئاسة الدكتور طارق عرفة حامد، مجموعة من المحاضرات والتطبيقات العملية.
وتناولت الدكتورة أروى سمير إبراهيم، الباحث المساعد بالقسم، نشأة المغناطيسية والمجال المغناطيسي للأرض ومصادره وتغيراته، إلى جانب التعريف بتخصصات معامل المغناطيسية وأجهزة المسح المغناطيسي الأرضي ومبادئ عملها.
كما قدم الدكتور أحمد عوض عبد الرحمن، الأستاذ الباحث المساعد بالقسم، تدريبًا عمليًا في مجال المغناطيسية القديمة «Paleomagnetism»، تناول دراسة السجل المغناطيسي المخزن داخل الصخور البركانية والرسوبية، وأهمية هذه الدراسات في فهم زحزحة القارات والانقلابات المغناطيسية.
وتدرب الطلاب على استخدام أجهزة متخصصة، من بينها مقياس المغناطيسية للعينات الضعيفة، وجهاز قياس القابلية المغناطيسية، وفرن إزالة المغناطيسية الحرارية.
كما تعرف الطلاب على تقنيات حديثة لتحديد مستويات التلوث في التربة والمياه والهواء، من خلال تقنية XRD المستخدمة في تحديد التركيب المعدني والطور البلوري للعينات، وتقنية XRF لتحديد العناصر الكيميائية وتركيزاتها.
وفي معمل الكهربية والحرارة الأرضية، برئاسة الدكتور محفوظ عبد المطلب حافظ، تعرف الطلاب على أحدث التقنيات الجيوفيزيائية المستخدمة في استكشاف الموارد الطبيعية.
وقدمت الدكتورة منى محمود أبو شادي محاضرة تناولت توظيف قياسات المقاومة الكهربية، وتقنيات المجال الكهرومغناطيسي الانتقالي TEM، وتقنية VLF في البحث عن المياه الجوفية، ورصد التداخل الملحي، والكشف عن الخامات المعدنية والفوالق.
كما تناول التدريب تطبيقات الرادار المخترق لسطح الأرض GPR، خاصة في تحديد أعماق الطبقات والكشف عن الفراغات الجوفية والمناطق الملوثة، إلى جانب استخداماته في أعمال المسح الأثري.
وشمل البرنامج أيضًا التعريف بالطاقة الحرارية الأرضية، من خلال استعراض أحدث الدراسات والمشروعات الميدانية التي نفذها المعمل لتقييم الموارد الحرارية وضمان الاستقرار الأرضي.
وفي إطار البرنامج، استقبل قسم الزلازل بالمعهد، برئاسة الدكتور شريف الهادي، الطلاب بقاعة الأستاذ الدكتور رشاد قبيصي، حيث تضمن التدريب محاضرات نظرية وتطبيقات عملية وجولة ميدانية داخل مقر الشبكة القومية للزلازل.
وقدم الدكتور أحمد فريد محاضرة بعنوان "مقدمة في علم الزلازل" تناول خلالها مبادئ التسجيل الزلزالي، وقراءة تأثيرات المصدر والمسار والموقع والأجهزة، إلى جانب أنواع الموجات الزلزالية ونماذج السرعات، مع تدريب عملي على توقيع الزلازل وتفسير سجلاتها.
كما ألقى الدكتور مدحت الريس، رئيس معمل الزلازل العامة، محاضرة حول أساسيات علم الزلازل وأسباب حدوث الهزات الأرضية، وشرح شبكة العجلة الزلزالية وتوزيع محطاتها على مستوى الجمهورية، ودورها في تحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر الزلزالية.
واختتم التدريب بجولة استطلاعية داخل مقر الشبكة القومية للزلازل بالمعهد، بصحبة الدكتور حسام دسوقي، تعرف خلالها الطلاب على الأجهزة والتقنيات المستخدمة في رصد وتحليل النشاط الزلزالي، وآليات العمل اليومية داخل الشبكة.
يأتي البرنامج في إطار حرص المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية على تزويد طلاب الجامعات بالمهارات العلمية والعملية الحديثة، وربط ما يدرسونه داخل الكليات بالتطبيقات البحثية والميدانية، بما يسهم في إعداد كوادر شابة قادرة على دعم مجالات البحث العلمي والتنمية المستدامة.