الخميس 13 اغسطس 2026

تحقيقات

"أبو الاقتصاد المصري".. 85 عامًا على رحيل طلعت حرب

  • 13-8-2026 | 13:32

طلعت حرب

طباعة
  • أماني محمد

85 عامًا مرت على رحيل طلعت حرب، والملقب بـ"أبو الاقتصاد المصري"، مؤسس بنك مصر ومجموعة الشركات التابعة له، والذي يعد أحد أهم أعلام الاقتصاد في تاريخ مصر.

 

حياة طلعت حرب

ولد طلعت حرب باشا في 25 نوفمبر 1867م بحى قصر الشوق بالجمالية بالقاهرة لأبوين مصريين من قرى محافظة الشرقية، ثم أتم دراسته الثانوية بمدرسة التوفيقية بشبرا فى عام 1885م، وحصل على شهادة الدراسات الأولية فى القانون بمرتبة الشرف فى مدرسة الحقوق عام 1889م، كما حصل على مرتبة الشرف فى امتحانات الترجمة.

بدأ حياته العملية مترجمًا بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم مديرًا لأقلام القضايا بالدائرة خلفًا للزعيم السياسى محمد فريد ، ثم عمل مديرًا لشركة كوم أمبو التى كانت تعمل فى استصلاح وبيع الأراضى، ثم مديرًا للشركة العقارية المصرية التى كانت تعمل فى مجال تقسيم وبيع الأراضى وعمل على تمصيرها حتى أصبحت غالبية أسهمها فى يد المصريين.

- في منتصف عام 1905، عُين مديراً لشركة العقارات المصرية وأيضا لشركة كوم أمبو خلفاً للمدير اليهودي، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتولى فيها مصري منصباً على هذه الدرجة من الأهمية في شركات يملكها ويديرها ويسيطر عليها الأجانب.

انصرف طلعت حرب باشا إلى دراسة الشئون الاقتصادية، وعكف على تزويد نفسه بالعلوم والفنون والأدب ودرس اللغة الفرنسية وأتقنها، وله العديد من المؤلفات التي عكست اهتمامه بالقضايا العامة، ومنها كتاب "تاريخ دول العرب والإسلام" عام 1898م، وكتاب " تربية المرأة والحجاب" عام 1899م والذي كتبه رداً على كتاب "تحرير المرأة" منتقداً فيه رأي قاسم أمين.

كما أصدر كتاب "فصل الخطاب فى المرأة والحجاب" عام 1901م رداً على الكتاب الثاني لقاسم أمين "المرأة الجديدة"، وكتاب "قناة السويس" عام 1910م، الذى شارك به فى الحملة ضد مد امتياز شركة قناة السويس، بالإضافة إلى كتاب "علاج مصر الاقتصادى ومشروع بنك المصريين أو بنك الأمة" فى نوفمبر عام 1911م.

 

دوره الاقتصادي

في عام 1908، قرر إنشاء شركة مالية سماها "شركة التعاون المالي" كانت تقوم بالأعمال المصرفية الصغيرة التي تتناسب ومقدرتها المالية.

وفي عام 1910 حاولت الشركة المالكة لقناة السويس تقديم مقترح لمد امتياز الشركة 50 عاماً أخرى، إلا أن طلعت حرب ساهم في حشد الرأي العام لرفض ومعارضة هذا المقترح وأصدر كتابه «مصر وقناة السويس»، حيث أثمرت هذه الجهود لاحقاً قيام مجلس النواب برفض هذا المقترح.

شارك في ثورة 1919 وبدأت بعدها تتبلور فكرة بنك وطني للمصريين للتحرر من الاحتكار المصرفي الأجنبي، رأى طلعت حرب أن السبيل لتحرير اقتصاد مصر هو إنشاء بنك مصري برءوس أموال مصرية، وأخذ يطوف القرى والنجوع داعياً لإنشاء بنك مصر حيث تم تأسيسه في عام 1920 بمبلغ 180 ألف جنيه.

كان طلعت حرب باشا شديد الاعتزاز بهويته العربية، وبنى بنك مصر على الطراز الإسلامى واتخذ من اللغة العربية اللغة الرسمية للبنك، وكان يؤمن بالشباب ويعين الكثير منهم فى مناصب كبيرة فى مصانعه وشركاته، وشغل منصب عضو مجلس الإدارة المنتدب لبنك مصر منذ تأسيسه فى 7 مايو 1920م، ثم نائبًا للرئيس وعضو مجلس الإدارة المنتدب.

كانت أول شركة قام بنك مصر بتأسيسها هي "مطبعة مصر" برأسمال قدره 5 آلاف جنيه، ثم شركة "- مصر للغزل والنسيج" في أغسطس 1927 بالمحلة الكبرى وبدأت برأسمال قدره 300 ألف جنيه، ثم قرر أن يمد نشاطه خارج العاصمة، وأيضاً في البلاد العربية.

كذلك تأسس على يده أستوديو مصر للإنتاج السينمائي، عام 1925، رأس مال 15,000 جنيه زيد فأصبح 75 ألفا، ونقل مصر خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين من الاقتصاد الفردي إلى الاقتصاد الذي تديره شركات المساهمة.

كذلك ساهم طلعت حرب عام  1932في تأسيس شركة مصر للطيران رأس مال 20,000 جنيه زيد فأصبح 80 ألفا كأول شركة طيران في الشرق الأوسط برأس مال 20 ألف جنيه، وبعد عشرة أشهر زاد رأس المال إلى 75 ألف جنيه، وقد بدأت الشركة بطائرتين من طراز "دراجون موت" ذات المحركين تسع كل منهما لثمانية ركاب، وكان أول خط من القاهرة إلى الإسكندرية ثم مرسى مطروح، وكان الخط الثاني من القاهرة إلى أسوان. في عام 1934 بدأ أول خط خارجي للشركة من القاهرة إلى القدس.

في 1934 ساهم أيضا في تأسيس شركة مصر للسياحة، رأس مال 7,000 جنيه، وفي العام نفسه شركة مصر للتأمين كأول شركة تأمين برأس مال مصري وإدارة مصرية، برأس مال 200 ألف جنيه.

ساهم أيضًا في إنشاء شركة مصر للتمثيل والسينما، وشركة مصر للنقل والملاحة - شركة مصر الملاحة البحرية، ومصر لأعمال الأسمنت المسلح، مصر لتصنيع وتجارة الزيوت، ومصر لصباغي البيضا، ومصر للمناجم والمحاجر، ومصر للمستحضرات الطبية.

أدت الأزمات المفتعلة من قبل سلطات الاحتلال الإنجليزي وبوادر بدء الحرب العالمية الثانية أدت إلى حالة من الكساد الاقتصادي ودفعت المخاوف الكثيرين لسحب ودائعهم لدى بنك مصر مما تسبب في أزمة سيولة، ومما زاد الأزمة سحب صندوق توفير البريد لكل ودائعه من البنك، وعندما ذهب طلعت حرب باشا إلى وزير المالية حينذاك حسين سري باشا لحل هذه المشكلة، وطلب منه إما أن تصدر الحكومة بيانًا بضمان ودائع العملاء لدى البنك، أو أن تأمر بوقف سحب ودائع صندوق توفير البريد، إلا أن حسين سري رفض ذلك، واقترح الوزير حلًا لهذه الأزمة لكنه اشترط تقديم طلعت حرب لاستقالته، فقبل على الفور هذا الشرط من أجل إنقاذ البنك، وقال كلمته المشهورة: مادام في تَركي حياة للبنك فلأذهب أنا وليعيش البنك.

وفى 14 سبتمبر عام 1939م، تقدم طلعت حرب باستقالته من بنك مصر، وفضل مصلحة البنك واستمراره، وقال كلمته المشهورة: مادام في تَركي حياة للبنك فلأذهب أنا وليعيش البنك، وفى 13 أغسطس 1941م توفى طلعت حرب عن عمر يناهز 74 عامًا بالقاهرة ، وأُقيمت جنازته من منزله الموجود في شارع الملكة نازلى (العباسية) مرورًا بجامع القبة الفداوية حتى وورى الثرى بمدفنه الذي أعده على غرار طراز بنك مصر الرئيسي بمنطقة الغفير.

 كرمته الدولة في عام 1980 ومنحت اسمه قلادة النيل العظمى وتسلمتها أسرته من الرئيس الراحل أنور السادات، ويحمل اسمه ميدان وشارع شهير في وسط البلد بالقاهرة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة