أكد أستاذ كرسي اليونسكو للتراث الثقافي المغمور بالمياه الدكتور عماد خليل أن الاحتفال باليوم العالمي للتراث الثقافي المغمور بالمياه يمثل حدثًا تاريخيًا، باعتباره أول احتفال عالمي بهذه المناسبة، مشيرًا إلى أن مصر صاحبة المبادرة التي انطلقت من مدينة الإسكندرية، قبل أن تحظى بدعم مؤسسات الدولة وصولًا إلى اعتمادها رسميًا من منظمة اليونسكو.
وقال الدكتور عماد خليل، - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - ، إن العالم يحتفل للمرة الأولى باليوم العالمي للتراث الثقافي المغمور بالمياه، الذي يوافق اليوم الجمعة، موضحًا أن الاحتفال الذي نظمته مصر يأتي قبل الموعد الرسمي للمناسبة، بينما تشهد دول العالم غدًا فعاليات متعددة احتفاءً بهذا اليوم.
وأوضح أن أهمية الاحتفال بالنسبة لمصر لا تقتصر على كونه مناسبة عالمية جديدة، وإنما تتجاوز ذلك إلى حقيقة أن فكرة تخصيص يوم عالمي للتراث الثقافي المغمور بالمياه انطلقت من الإسكندرية، من خلال الباحثين والطلاب بمركز الآثار البحرية بجامعة الإسكندرية، الذين طرحوا فكرة إنشاء يوم عالمي يُعنى بهذا النوع من التراث.
وأضاف أن المبادرة انتقلت بعد ذلك من جامعة الإسكندرية إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ثم إلى وزارة الخارجية والسفارة المصرية في باريس، وصولًا إلى منظمة اليونسكو، واستغرقت إجراءات اعتمادها نحو ثلاث سنوات، نظرًا لما تتطلبه عملية إقرار يوم عالمي من مناقشات وإجراءات داخل اللجان المختصة بالمنظمة.
وأشار إلى أن اليوم العالمي للتراث الثقافي المغمور بالمياه تم اعتماده نهائيًا من المؤتمر العام لليونسكو في مدينة سمرقند عام 2025، مؤكدًا أن ذلك يجعل مصر صاحبة المبادرة التي تحولت إلى مناسبة عالمية، وهو ما يمثل مصدر فخر كبير لمصر والإسكندرية.
ولفت إلى أن اختيار الإسكندرية لاحتضان هذه الفعاليات يعكس أيضًا المكانة المتميزة لمصر في مجال الآثار الغارقة، خاصة أن المدينة تمثل نموذجًا فريدًا لما تزخر به سواحل البحر المتوسط من تراث مغمور بالمياه وشواهد أثرية على حضارات متعاقبة.
وأكد أن مصر لا تنفرد بوجود آثار مغمورة بالمياه، إذ تنتشر مواقع التراث المغمور في مناطق عديدة حول العالم، إلا أن التميز المصري يكمن في المبادرة والجهود التي بذلتها مؤسسات الدولة المختلفة لتحويل فكرة انطلقت من الإسكندرية إلى يوم عالمي معتمد من اليونسكو، بمشاركة وتنسيق بين عدد من الجهات المصرية والدولية.
وأوضح أن الاحتفالية التي تستضيفها مكتبة الإسكندرية تأتي بمشاركة عدد من المؤسسات والشخصيات الدولية البارزة والمتخصصة في مجال التراث والآثار المغمورة بالمياه، من بينها ممثل عن منظمة اليونسكو، ورئيس اللجنة العلمية للاتحاد الدولي للغوص، إلى جانب حضور عربي ودولي.
وأشار إلى أن أهمية هذه المشاركات تعكس المكانة التي اكتسبها الحدث، مؤكدًا أن الاحتفال يمتد على مدار العام، تنفيذًا لتوجيهات اليونسكو بضرورة استمرار الأنشطة والفعاليات المرتبطة باليوم العالمي حتى نهاية العام.
وأضاف أن برنامج الفعاليات يتضمن معرضًا للتصوير الفوتوغرافي يُقام بالتعاون مع القنصلية الإيطالية، إلى جانب مؤتمر دولي تستضيفه الإسكندرية خلال الأسبوع المقبل، بمشاركة عدد من المؤسسات والخبراء الدوليين، بما يعكس الطابع الدولي للمناسبة ويعزز مكانة الإسكندرية كمركز للحوار والتعاون الدولي في مجال حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.
وشدد الدكتور عماد خليل على أن اعتماد اليوم العالمي للتراث الثقافي المغمور بالمياه يمثل نجاحًا مصريًا مهمًا، ليس فقط على المستوى الأثري والثقافي، وإنما أيضًا باعتباره نموذجًا لقدرة المبادرات العلمية والأكاديمية التي تنطلق من الإسكندرية على التحول إلى مبادرات ذات صدى وتأثير عالمي.