الجمعة 21 اغسطس 2026

أخبار

مدير مركز الدراسات السكندرية: مصر تمتلك مواقع أثرية فريدة تمثل شواهد حية على الحضارات التي تذخر بها

  • 21-8-2026 | 15:38

مدير مركز الدراسات السكندرية توما فوشيه

طباعة
  • أ ش أ

أكد مدير مركز الدراسات السكندرية توما فوشيه أنه يجري حاليًا توثيق وتسجيل أكثر من 5 آلاف كتلة حجرية لبقايا فنار الإسكندرية "أحد عجائب الدنيا السبع" الغارقة تحت المياه، مضيفًا أن مصر والإسكندرية تمتلكان دوراً محوريًا في مجال التراث الثقافي المغمور بالمياه.

وأوضح توما فوشيه - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط تزامنا مع احتفالات اليوم العالمي المغمور بالمياه - أن الإسكندرية ومصر ككل تمتلكان مواقع أثرية فريدة، تمثل شواهد حية على الحضارات التي تذخران بهما، مشيرا إلى أن مدير مركز الدراسات السكندرية يستكمل الأعمال العلمية حول فنار الإسكندرية وتسجيل أكثر من 5 آلاف كتلة حجرية تعود إلى فنار الإسكندرية.

وأضاف أن هذا العدد الهائل من الكتل يمثل مادة علمية وأثرية بالغة الأهمية لفهم طبيعة هذا الصرح الفريد، مشيرًا إلى استمرار استخدام تقنية التصوير المساحي ثلاثي الأبعاد من أجل دراسة هذا الأثر التاريخي العالمي الذي يعد أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، ولا يزال يمثل أحد أكثر المعالم الأثرية ارتباطا بتاريخ مدينة الإسكندرية وهويتها الحضارية عالميا.

وقال فوشيه: "يعتقد كثير من الناس أن فنار الإسكندرية اختفى تماما، لكن الحقيقة أن أجزاء كبيرة من بقاياه لا تزال موجودة تحت المياه عند سفح قلعة قايتباي، وهو ما يمنح هذا الموقع أهمية استثنائية، ويدفعنا إلى مواصلة العمل من أجل الكشف عن أسراره وفهم تاريخه".

وأوضح أن مركز الدراسات السكندرية يواصل أعمال البحث والتنقيب في موقع الفنار، مشيرا إلى أن آخر بعثة ميدانية للعمل بالموقع نُفذت خلال شهري مايو ويونيو من العام الجاري.

وتابع أن الدراسات لا تقتصر على الجوانب المعمارية فقط، وإنما تمتد إلى فهم الدور الذي أداه الفنار باعتباره معلما بارزا ومرشدا للسفن وعلامة مميزة لمدينة الإسكندرية، إلى جانب دراسة كيفية تشييده على الصخر الأساس في المنطقة الواقعة أسفل قلعة قايتباي.

وأكد أن العمل في هذا الموقع لا يزال مستمرا، قائلا: "أمامنا سنوات عديدة من العمل لتغطية جميع أجزاء الموقع، واستكمال الدراسات اللازمة لهذا الأثر الفريد والاستثنائي، الذي يمثل جزءا مهما من التراث الحضاري لمصر وللعالم".

وأكد أن الاحتفال باليوم الدولي للتراث الثقافي المغمور بالمياه يحمل أهمية خاصة، ليس فقط على المستوى العالمي، وإنما بالنسبة لمركز الدراسات السكندرية، الذي يكرس جهوده منذ نحو 35 عاما للعمل في مواقع الآثار الغارقة، وفي مقدمتها موقع فنار الإسكندرية.

وقال مدير مركز الدراسات السكندرية إن هذه المناسبة تمثل فرصة مهمة لجمع الباحثين والمتخصصين والمهتمين بعلم الآثار المغمورة بالمياه، وهو أحد فروع علم الآثار التي تظل بعيدة عن أعين الجمهور بحكم طبيعة مواقعها الواقعة تحت سطح البحر، رغم ما تحمله من قيمة حضارية وتاريخية وإنسانية استثنائية.

وشدد على أهمية تعزيز الوعي بالتراث الثقافي المغمور بالمياه، ليس فقط لدى الجمهور، وإنما أيضا لدى المؤسسات والجهات الحكومية المعنية، بما يسهم في توفير الحماية والرعاية اللازمة لهذه المواقع الأثرية الفريدة، خاصة في مدينة الإسكندرية التي تمثل أحد أهم المراكز العالمية للتراث الأثري المغمور بالمياه.

وأشار إلى أن مصر كانت سباقة في الاحتفال بهذه المناسبة العام الماضي في خليج أبي قير، بالتزامن مع الكشف عن عدد من القطع الأثرية من جانب إدارة الآثار الغارقة، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة المصرية بهذا المجال.

ولفت إلى أن مصر تمتلك عددا كبيرا من المتخصصين المؤهلين والمدربين على وفقا لاعلي المعايير الدولية في مجال الآثار المغمورة بالمياه، وأن وجود هذه الخبرات العلمية في الإسكندرية يتيح لها العمل بصورة مباشرة في مواقع أثرية مهمة، سواء في خليج أبي قير أو في مواقع أخرى على امتداد الساحل.

وفي ختام تصريحاته، أكد مدير مركز الدراسات السكندرية توما فوشيه أن ما تمتلكه مصر من مواقع فريدة وكوادر علمية متخصصة يعكس المكانة الكبيرة التي تحتلها في مجال دراسة وحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، ويؤكد أهمية مواصلة الجهود للحفاظ على هذا الموروث الحضاري والإنساني، وتعزيز الوعي بقيمته لدى الأجيال الحالية والمقبلة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة