السبت 22 اغسطس 2026

توك شو

محمد مختار جمعة: تدبير الله في قصة يوسف يدهش العقول

  • 21-8-2026 | 20:42

الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق

طباعة

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن قول إخوة يوسف عليه السلام: «تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين» يعكس استنادهم إلى شواهد سلوكهم وأمانتهم، حيث أقاموا بين القوم دون أن يُعرف عنهم فساد أو اعتداء، بل بلغ من حرصهم أنهم كانوا يكفّون دوابهم عن الأكل من زرع غيرهم بغير حق، وردّوا ثمن البضاعة التي وُجدت معهم، مما يدل على صدق دعواهم ونفيهم للسرقة في الماضي والحاضر.

وأوضح خلال حلقة برنامج "البيان القرآني"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة أن سؤال القوم: «فما جزاؤه إن كنتم كاذبين» يكشف عن طلبهم معرفة العقوبة وفق شريعة من يُتَّهم، وهو ما يحمل دلالة على اختلاف القوانين والشرائع، مشيرًا إلى أن عقوبة السرقة في قانون أهل مصر آنذاك كانت تقوم على الجلد والتغريم، بينما في شريعة يعقوب عليه السلام يكون الجزاء استرقاق السارق لصاحب المال.

وأضاف أن إجابة إخوة يوسف: «جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه» جاءت وفق شريعتهم، حيث يَصير من وُجدت المسروقات في متاعه عبدًا لمن سُرقت منه، وهو ما عبّروا عنه بقولهم: «كذلك نجزي الظالمين»، في إقرار منهم بحكم شريعتهم.

وأشار إلى أن يوسف عليه السلام بدأ بتفتيش أوعية إخوته قبل وعاء أخيه، في ترتيب مقصود يبعد الشبهة ويُظهر العدل في الإجراءات، حتى إذا انتهى إلى وعاء أخيه استخرج الصواع منه، في مشهد يبرز دقة التدبير.

وبيّن أن قوله تعالى: «كذلك كدنا ليوسف» يدل على أن ما حدث كان بتدبير وإلهام من الله، حيث لم يكن بإمكان يوسف أن يحتجز أخاه وفق قانون الملك السائد، لولا أن جرى الأمر وفق شريعة إخوته التي تقضي بالاسترقاق، وهو ما مكّنه من إبقاء أخيه عنده.

وأكد أن هذا السياق يكشف عن حكمة بالغة في إدارة الأحداث، ويدل على أن اختلاف الشرائع والقوانين قد يكون سببًا في تحقيق مقاصد إلهية، مشيرًا إلى أن قوله تعالى: «نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم» يرسخ معنى أن العلم مراتب، وأن فوق كل عالم من هو أعلم، في إشارة إلى عظمة العلم الإلهي المحيط بكل شيء.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة