السبت 22 اغسطس 2026

تحقيقات

إيران بين جفاف المنابع ورصاص البنادق.. واشنطن تحاصر طهران بكماشة اقتصادية

  • 22-8-2026 | 15:09

طهران

طباعة
  • محمود غانم

في تحول يعكس انتقال المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، الدخول في «حرب اقتصادية غير مسبوقة» ضد إيران، متخليًا مؤقتًا عن نبرة التهديدات العسكرية المباشرة التي دأب عليها خلال الأشهر الماضية، والتي تضمنت التلويح بضرب البنية التحتية ومنشآت الطاقة الإيرانية.

ولم يتراجع ترامب عن هذا المسار، إذ جدد، أمس، تأكيده على أهمية العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مع الإبقاء على الخيار العسكري مطروحًا، في رسالة تعكس اعتماد واشنطن سياسة تجمع بين خنق الاقتصاد الإيراني والاحتفاظ بخيار القوة كورقة ضغط.

لكن الرهان الأمريكي يواجه اختبارًا صعبًا، فبعد نحو ستة أشهر من التصعيد العسكري، لم تتمكن واشنطن حتى الآن من انتزاع التنازلات التي تسعى إليها من طهران، فيما ترى إيران أن العقوبات الاقتصادية لن تحقق أهدافها، مستندة إلى خبرة طويلة في التعامل مع الضغوط والعقوبات الغربية.

ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه تعقيد المشهد بين البلدين، مع تعثر المسار التفاوضي واتساع فجوة الخلافات، لتبقى المواجهة مفتوحة على أكثر من احتمال، بين تصعيد اقتصادي متدرج، وعودة إلى الخيار العسكري، أو محاولة جديدة لإحياء مسار التفاوض.

الدفع إلى المفاوضات

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور أحمد العناني، الباحث في العلاقات الدولية، إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدخول في «حرب اقتصادية» ضد إيران، مع الإبقاء على الخيار العسكري، يعكس حساسية ملف مضيق هرمز بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، موضحًا أن واشنطن تعتبر أي سيطرة إيرانية على المضيق بمثابة انتصار لطهران، وهو ما يمثل ضغطًا سياسيًا على ترامب داخل الولايات المتحدة.

وأضاف العناني، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة لم تُفضِ إلى نتائج جديدة، وهو ما يدفع الإدارة الأمريكية إلى توسيع استخدام الأداة الاقتصادية من خلال فرض مزيد من العقوبات على إيران، مشيرًا إلى أن العقوبات الجديدة لا تقتصر على النظام المالي الإيراني، وإنما تمتد إلى الدول التي تتعامل مع طهران.

وأوضح الباحث في العلاقات الدولية أن هذا التوجه من شأنه التأثير في صادرات النفط الإيرانية، خاصة أن طهران تعتمد بصورة كبيرة على تصدير النفط إلى الصين ودول جنوب شرق آسيا، لافتًا إلى أن فرض عقوبات على الدول المتعاملة مع إيران قد يضع قيودًا كبيرة على قدرة طهران على مواصلة صادراتها النفطية.

وأشار إلى أن العقوبات تشمل كذلك التعامل بالعملات المحلية بين الدول والعملات المشفرة، إلى جانب الأفراد والشركات التي تتعامل مع إيران، موضحًا أن واشنطن فرضت حزمة واسعة من العقوبات تختلف عن العقوبات السابقة التي كانت تستهدف أسماء أو مؤسسات أو قطاعات محددة.

ولفت العناني إلى أن الضغوط الأمريكية تمتد أيضًا إلى مسارات مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الباليستي والبرنامج النووي الإيراني، خصوصًا ما يتعلق بقطع الغيار والمكونات التي تحصل عليها طهران من الصين وروسيا.

وأكد الباحث في العلاقات الدولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستخدم الحرب الاقتصادية بهدف دفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروط أمريكية، وفي مقدمتها التوصل إلى ترتيبات بشأن مضيق هرمز.

وفي المقابل، أوضح العناني أن إيران تمتلك خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات والتعامل مع الضغوط الاقتصادية، وهو ما ظهر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن توسيع العقوبات قد يفرض أعباء كبيرة على الاقتصاد الإيراني، لكنه لن يكون بالضرورة كافيًا لردع طهران أو إجبارها على تقديم تنازلات.

الخيار العسكري مطروح

وحول احتمالات العودة إلى الخيار العسكري، قال العناني إن هذا الخيار لا يزال مطروحًا، خاصة في ظل الوجود الأمريكي بالقرب من مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار إيران في فرض قيود على حركة الملاحة عبر المسار الواقع بالقرب من سواحلها.

وأشار إلى وجود ثلاثة مسارات رئيسية لحركة الملاحة في المنطقة، موضحًا أن المسار العُماني بعيد نسبيًا عن المسار الإيراني، بينما يقع مسار آخر بالقرب من السواحل الإيرانية وتفرض طهران سيطرتها عليه، في حين تسيطر الولايات المتحدة على المخرج الجنوبي المقابل للجزر.

وأضاف أن تقارب الوجودين الأمريكي والإيراني في هذه المنطقة يرفع احتمالات الاحتكاك، خاصة مع استمرار المناوشات بالقرب من القطع البحرية الأمريكية، مؤكدًا أن العودة إلى التصعيد العسكري قد تحدث في أي وقت، سواء نتيجة وقوع احتكاك مباشر أو بقرار أمريكي.

ورجح العناني أن تجمع الولايات المتحدة بين الأداتين الاقتصادية والعسكرية، من خلال مواصلة فرض العقوبات بالتزامن مع إمكانية توجيه ضربة جوية، معتبرًا أن هذا السيناريو قد يمثل المرحلة الأخيرة من الضغوط الأمريكية على إيران قبل انتخابات الكونجرس.

واختتم الباحث في العلاقات الدولية حديثه بالقول إن أي ضربة عسكرية محتملة، في حال اتخاذ قرار بشأنها، قد تكون قبل انتخابات الكونجرس الأمريكي وليس بعدها، في ظل سعي الإدارة الأمريكية إلى تحقيق نتائج ملموسة في الملف الإيراني قبل الاستحقاق الانتخابي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة