أكد أمين عام اللجنة الملكية لشئون القدس عبدالله توفيق كنعان أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة والضفة الغربية، يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، محذرا من أن استمرار الاحتلال وغياب تطبيق قرارات الشرعية الدولية لن يقود إلى السلام، وإنما يفتح الباب أمام مزيد من الصراع وعدم الاستقرار.
وقال كنعان - في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة الذكرى الـ57 لإحراق المسجد الأقصى المبارك - "إن السياسات الإسرائيلية تجاه القدس والمقدسات تأتي في إطار مخططات تستهدف تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المدينة، وفرض وقائع جديدة على المسجد الأقصى"، محذرًا من خطورة استمرار الاقتحامات والاعتداءات والممارسات التي تستهدف هوية المدينة المقدسة.

وأشار إلى أن المسجد الأقصى، بمساحته الكلية، يتعرض لممارسات متواصلة تشمل اقتحامات المستوطنين، وأداء الطقوس التلمودية، وإبعاد المصلين والمرابطين والمرابطات، إلى جانب استمرار الحفريات والأنفاق حول المسجد وأسفله، ومخططات التقسيم الزماني والمكاني.
وأوضح أن أكثر من 80 جماعة ومنظمة متطرفة تنشط في تنفيذ الاقتحامات والتحريض ضد المسجد الأقصى، بمشاركة جماعات ما يسمى "الهيكل" وطلاب المدارس الدينية، وتحت حماية شرطة الاحتلال، لافتًا إلى أن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال عام 2025 تجاوز 65 ألفًا.
وأضاف: أن الاقتحامات تتم في مجموعات، يتراوح عدد أفراد المجموعة الواحدة منها بين 150 و200 مقتحم، مع السماح لبعض المتطرفين بأداء طقوس تلمودية داخل المسجد، من بينها طقس "السجود الملحمي"، وإدخال الأدوات اللازمة لهذه الطقوس.
وأكد كنعان أن هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما تشهده مدن الضفة الغربية من تضييق واعتداءات، مشيرا إلى أن استهداف المقدسات والهوية الدينية والثقافية الفلسطينية يمثل جانبًا من جوانب الصراع المستمر.
ولفت إلى أن نحو 1160 مسجدا في قطاع غزة تعرضت للهدم، معتبرا أن ما يحدث يؤكد اتساع نطاق استهداف المقدسات والهوية الدينية والثقافية في الأراضي الفلسطينية، مشيرا في الوقت نفسه إلى تعرض عدد من الكنائس الفلسطينية لاعتداءات وحوادث حرق على مدار العقود الماضية.
واستذكر أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس جريمة إحراق المسجد الأقصى التي وقعت في 21 أغسطس 1969، عندما أقدم الأسترالي المتطرف دينس مايكل روهان على إشعال النار في المسجد، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المسجد القبلي واحتراق منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي.
وأوضح أن محاولات الاعتداء على المسجد الأقصى لم تتوقف عند جريمة الحريق عام 1969، لافتا إلى سلسلة من المحاولات اللاحقة لاستهداف المسجد، بينها محاولات إحراق أو تفجير واقتحام الحرم القدسي الشريف، إلى جانب تحركات جماعات متطرفة أمام القضاء الإسرائيلي بهدف وقف أعمال الترميم الإسلامية في المسجد.
وأكد أن استمرار هذه الممارسات، إلى جانب ما وصفه بحماية المعتدين وتوفير الغطاء لهم، يعكس خطورة المخططات الرامية إلى تغيير هوية القدس وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، مشددا على أهمية دعم الدور الأردني في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، انطلاقا من الوصاية الهاشمية التاريخية، مؤكدا أن الأردن يواصل جهوده في الدفاع عن الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
وأشار إلى أن الأردن تحرك عقب حريق المسجد الأقصى عام 1969، وبتوجيهات من الملك الراحل الحسين بن طلال، لإعمار المسجد وإصلاح الأضرار التي لحقت به، كما أعيد بناء منبر صلاح الدين الأيوبي، الذي عاد إلى مكانه في المسجد الأقصى عام 2007 خلال عهد الملك عبدالله الثاني.
ودعا كنعان الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني وتقديم المساعدات الإنسانية له، والعمل على وقف الحرب والاعتداءات، والضغط على إسرائيل للالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
وأكد ضرورة تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، مع التأكيد على احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم "الاستاتيكو" في مدينة القدس ومقدساتها.
وحذر أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس من أن استمرار الاحتلال وغياب الحل السياسي القائم على قرارات الشرعية الدولية لن يؤدي إلى تحقيق السلام، وإنما سيقود إلى اتساع دائرة الصراع وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مطالبًا المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لوقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال.