توقعت رابطة البن والكاكاو الفيتنامية، أن يسجل إنتاج البن الروبوستا في فيتنام خلال موسم 2026/2027 زيادة طفيفة، محذرة في الوقت نفسه من أن تأثيرات ظاهرة النينيو لا تزال تمثل تهديدا كبيرا للمحصول، ما قد يحد من مكاسب الإنتاج المتوقعة.
يُعد البن الروبوستا العمود الفقري لصناعة القهوة في فيتنام، التي تصنف كأكبر منتج للروبوستا في العالم ويشكل نحو 97% من إجمالي الإنتاج وفق بيانات منظمة القهوة الدولية.
وقالت منصة «بي إن إن بلومبرج» إن قطاع البن الفيتنامي يواجه في الوقت الراهن تحديات متزايدة، في ظل تصاعد تقلبات المناخ من جهة، وتشدد المتطلبات التنظيمية الأوروبية المرتبطة بالاستدامة وحماية البيئة من جهة أخرى.
وفي خضم هذه الضغوط، تعكس تصريحات أحد كبار المسؤولين في قطاع البن مزيجا من التفاؤل الحذر و التحذير من مخاطر قد تؤثر في الإنتاج والصادرات خلال الفترة المقبلة.
ويتميز الروبوستا الفيتنامي بقوة نكهته وارتفاع تركيز الكافيين مقارنة بالأرابيكا، ويُستخدم على نطاق واسع في خلطات القهوة الفورية والإسبريسو.
وتكتسب المحاصيل الفيتنامية أهمية كبيرة في السوق العالمية، لذلك فإن أي تغيرات في الطقس، مثل ظاهرة النينيو أو الأمطار والجفاف، يمكن أن تؤثر في حجم المعروض العالمي وأسعار البن.
ويقول ثاي نهو هييب، نائب رئيس رابطة البن والكاكاو الفيتنامية، التوقعات تشير إلى أن إنتاج فيتنام من البن سيبلغ نحو 32 مليون كيس، يزن كل منها 60 كيلوجراما، خلال موسم 2026/27، على أن تمثل حبوب الروبوستا الغالبية العظمى من هذا الإنتاج.
في المقابل، لم يخفِ المسؤول الفيتنامي قلقه إزاء التهديد الذي تمثله ظاهرة النينيو المناخية هذا العام، محذرا من أن منطقة المرتفعات الوسطى في فيتنام، التي تعد المكان الأكبر لإنتاج البن في البلاد، تظل عرضة بشكل خاص لأنماط الطقس المتطرفة خلال المراحل الحساسة من دورة نمو المحصول.
و شدد هييب على أن التكيف مع تغير المناخ لم يعد مجرد هاجس مستقبلي بالنسبة لفيتنام، بل بات ضرورة ملحة لضمان استمرارية إنتاج البن وحماية سلاسل التوريد الزراعية من الانهيار.
على صعيد آخر، كشف هييب عن أن صناعة البن الفيتنامية تعمل بالتعاون مع المزارعين على تطوير هوية نوعية متخصصة لبن الروبوستا، ترتكز على معايير الجودة، بهدف مساعدة الحبوب الفيتنامية على اكتساب اعتراف أوسع بخصوصية منشئها وتفردها.
وأوضح أن هذا التوجه من شأنه أن يعزز القيمة التصديرية للمنتج، مع تمكين المزارعين في الوقت ذاته من الاستحواذ على حصة أكبر من القيمة المتولدة عبر سلسلة التوريد بأكملها.
ولم يغفل المسؤول الفيتنامي الإشارة إلى الجهود الجارية لبناء بنية تحتية بيانية متطورة، تستهدف الامتثال للقواعد الأوروبية المتعلقة بإمكانية التتبع، والتي تهدف أساسًا إلى منع إزالة الغابات المرتبطة بزراعة محاصيل كالبن.
وتجدر الإشارة إلى أن لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، التي تأجل تطبيقها مرتين نظرًا لتعقيداتها التنظيمية، تلزم مستوردي السلع الأساسية والمنتجات المرتبطة بها بإثبات أن منتجاتهم لم تُزرع في أراضٍ خضعت لعمليات إزالة غابات حديثة.
وفي هذا السياق، اعتبر هييب أن هذه اللائحة يجب ألا يُنظر إليها بوصفها مجرد عائق أمام الصادرات، بل يجدر التعامل معها بوصفها فرصة سانحة أمام فيتنام لبناء سلسلة توريد للبن تتسم بقدر أكبر من الشفافية والاستدامة والقدرة التنافسية على المدى الطويل.
و يعكس مستقبل قطاع البن في فيتنام معادلة دقيقة تجمع بين آمال تحسن الإنتاج ومخاطر التقلبات المناخية المتزايدة، بالتزامن مع تشديد الأسواق الغربية، وفي مقدمتها أوروبا، لمتطلبات الاستدامة والامتثال البيئي.
ويظل نجاح الموسم الزراعي المقبل مرتبطا بقدرة المنتجين والقطاع على التكيف مع هذه التحديات، والحفاظ على تنافسية البن الفيتنامي في الأسواق العالمية.