الإثنين 24 اغسطس 2026

سيدتي

بعد 25 عامًا من التحدي والإصرار.. باحث من ذوي الإعاقة يحصل على الدكتوراه بحضور رئيس القومي لذوي الإعاقة

  • 23-8-2026 | 14:10

جانب من المناقشة

طباعة
  • فاطمة الحسيني

شهدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث أحمد عبدالله محمد عبدالحميد بكر بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، باحث من ذوي الإعاقة، للحصول على درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، والتي جاءت بعنوان: “الحماية الجنائية في مجالات الطاقة الذرية – دراسة فقهية مقارنة”، وذلك بحضور عدد من الأساتذة والمتخصصين وأفراد أسرة الباحث.

وأعربت الدكتورة إيمان كريم عن سعادتها بهذا الإنجاز العلمي المتميز بالرغم من إعاقة الباحث الشلل الدماغي والتي تعد من الإعاقات الشديدة إلا أن الإصرار على النجاح يكسر جميع الحواجز، مؤكدة أن المجلس يحرص على دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات، وعلى رأسها التعليم والبحث العلمي، باعتبارهما أحد أهم مسارات بناء القدرات وتحقيق الاستقلال والاندماج الفاعل في المجتمع.

وقالت المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة أننا نعتز بالنماذج المشرفة من الباحثين والعلماء من ذوي الإعاقة الذين يثبتون كل يوم أن الإرادة قادرة على تجاوز التحديات، وما حققه الباحث أحمد عبدالله يمثل رسالة أمل وإلهام للكثيرين، ويؤكد أهمية توفير الإتاحة والدعم اللازمين داخل المؤسسات التعليمية والبحثية لضمان تكافؤ الفرص للجميع.

وأشادت المشرف العام بأسرة الباحث ودورها في مساندته ودعمه، وخاصة والدته وأشقاؤه،  الذين كانوا شركاء حقيقيين في رحلة الكفاح والنجاح، فالدعم الأسري يمثل أحد أهم عوامل التمكين، ويسهم في تعزيز ثقة الأشخاص ذوي الإعاقة بأنفسهم وقدرتهم على تحقيق أحلامهم وطموحاتهم، كما وجهت الشكر لأساتذته وأعضاء اللجنة العلمية في دعم الباحث.

وأكدت أن المجلس سيواصل جهوده لدعم الباحثين والدارسين من ذوي الإعاقة، والعمل مع الجهات المعنية على إزالة التحديات التي قد تواجههم في مسيرتهم الأكاديمية، بما يسهم في تعزيز مشاركتهم في البحث العلمي والحياة العامة.

ومن جانبها، أعربت الدكتورة مديحة حمزة سلام، والدة الباحث -أستاذ متفرغ بهيئة الطاقة الذرية، عن فخرها الكبير بما حققه نجلها، مؤكدة أن حلمها منذ طفولته كان أن يحفظ كتاب الله، إلا أن الله أكرمها بما هو أكثر، حيث التحق بكلية الشريعة بجامعة الأزهر، ثم واصل رحلته العلمية بإصرار حتى حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه.

وقالت إن نجلها واجه خلال رحلته العديد من التحديات المتعلقة بالإتاحة والتنقل والدراسة، خاصة خلال مرحلة الدراسات العليا بكلية دار العلوم، إلا أنه تمسك بحلمه وواصل طريقه منذ تخرجه وحتى حصوله على درجة الدكتوراه في عام 2026.

وأضافت أن الإعاقة الحركية التي يعاني منها منذ الولادة لم تكن يوماً عائقاً أمام طموحه، مشيرة إلى أنه كان دائم الإصرار على استكمال مسيرته الأكاديمية وتحقيق حلمه بأن يصبح عضو هيئة تدريس في إحدى الجامعات، وهو الحلم الذي ما زال يسعى إليه بثقة وإيمان.

ويعمل الباحث حالياً إدارياً بمركز التوثيق العلمي والمكتبات بمركز بحوث وتكنولوجيا الإشعاع التابع لهيئة الطاقة الذرية، ويمتلك مسيرة علمية متميزة بدأت بالحصول على ليسانس الشريعة من جامعة الأزهر عام 2001، ثم ليسانس دار العلوم – شعبة الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة عام 2005، تلتها الدبلومة والماجستير والدكتوراه في الشريعة الإسلامية.

كما تناولت رسالته للماجستير موضوع “أحكام ذوي الاحتياجات الخاصة في الفقه الإسلامي – دراسة تطبيقية على العبادات”، فيما ناقشت رسالة الدكتوراه قضية معاصرة مهمة تتعلق بالحماية الجنائية في مجالات الطاقة الذرية من منظور فقهي مقارن، في نموذج يجمع بين الدراسات الشرعية والقضايا العلمية الحديثة.

وقد اختتمت المناقشة وسط أجواء من الفخر والاعتزاز بما حققه الباحث، باعتباره نموذجاً ملهماً للإرادة والعلم والإصرار، ورسالة تؤكد أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يبدأ بإتاحة الفرصة ودعم الطموح والإيمان بالقدرات.

تجدر الإشارة بأن رسالة الدكتوراه تحت إشراف الدكتور أحمد علي موافي أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، كما ضمت لجنة المناقشة والحكم من السادة د/ محمد قاسم المنسي، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة ووكيل الكلية الأسبق مناقشاً داخلياً ورئيساً،  د/ أحمد علي موافي، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة ورئيس القسم السابق- مشرفاً، و د/ حسن أحمد عبد الرحيم، أستاذ ونائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق- مناقشاً خارجياً، بحضور وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا د/ صفوت علي صالح، وكذلك عميد كلية دار العلوم د/ أحمد محمد بليولة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة