الثلاثاء 25 اغسطس 2026

أخبار

أمين "البحوث الإسلامية": العلاقات العلمية بين مصر وباكستان والأزهر ممتدة عبر تاريخ حافل بالتعاون

  • 24-8-2026 | 19:25

الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة

طباعة

أكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة الدكتور الجندي عمق العَلاقات التاريخية بين مصر وباكستان، وما يجمع البلدين من صلات علمية وثقافية ممتدَّة، موضحًا أن طلابًا من باكستان يفدون إلى مصر للدراسة في الأزهر الشريف؛ وهو ما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، ويجسِّد متانة العَلاقات بين المؤسسات العلميَّة في البلدين.

جاء ذلك خلال مشاركة أمين عام مجمع البحوث الإسلاميَّة، اليوم الاثنين، في حفل تخريج طلاب (نظام المدارس الدينيَّة) في باكستان، وهو نظام تعليمي يُعنَى بالتعليم الشرعي قبل الجامعي وتشرف عليه منظَّمة (منهاج القرآن العالميَّة)، وذلك في إطار زيارة فضيلته للمشاركة في فعاليَّات المؤتمر الدولي الثالث والأربعين للمولد النبوي الشريف، الذي تعقده المنظَّمة.

وأعرب الجندي، في كلمته خلال الحفل، عن سعادته بوجوده في باكستان، قائلًا "جئناكم من مصر قلب العروبة والوسطيَّة إلى الحبيبة الشقيقة باكستان؛ لتعزيز تكامل معرفي يقوم على العلم والاعتدال"، مؤكدًا أن هذا اللقاء يبعث برسالة واضحة تؤكد أن الإسلام قائم على الوسطية والاعتدال، وأن رسالته عالمية تقوم على العِلم والبناء والإصلاح؛ بعيدًا عن الصور المشوهة التي تحاول أن تربط الدِّين بمفاهيم لا تمتُّ إلى جوهره بصلة.

وأكد أنّ هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز جسور التواصل بين الأزهر الشريف والمؤسسات العلمية والدينية في باكستان؛ بما يحقِّق التكامل في مجالات العِلم والمعرفة، ويعزِّز التعاون في بناء الإنسان وصناعة الوعي الرشيد.

وأوضح أن تكامل المؤسسات الدينية والعلمية يمثل ضرورة في صناعة وعي آمن يحمي الإنسان من الانحرافات الفكرية، وأن الأزهر الشريف يضطلع بدورٍ عالمي وريادي في هذا المجال من خلال منهجه العِلمي القائم على الوسطيَّة والاعتدال، بقيادة وتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.

ولفت إلى اهتمام فضيلته بالطلاب الوافدين، والطلاب الباكستانيين على وجه الخصوص وحرصه على توفير الرعاية العِلميَّة لهم؛ بما يعكس رؤية الأزهر في احتضان طلاب العِلم من مختلِف دول العالم، وإعدادهم ليكونوا سفراء للعلم والاعتدال في مجتمعاتهم.

وحول فضل العِلم ومكانة أهله، أوضح "أن الله -تعالى- رفع شأن العِلم وأهله، فقال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾"، مشيرًا إلى أنَّ العِلم رحِمٌ بين أهله، وأنَّ من أخلاق طالب العِلم أن يعرف قدْر معلِّمه، وأن يبرَّه، ويحفظ فضله، ويقدِّر ما بذله من وقتٍ وجهدٍ في تعليمه وتربيته.

وفي السياق، استعرض الدكتور الجندي نماذج من جهاد العلماء الأوائل في طلب العلم، لافتًا إلى ما عُرف عن الإمام النووي -رحمه الله- من شدَّة اجتهاده في طلب العلم والعبادة، حتى كان لا ينام إلا غفوةً، وقضى حياته بين العِلم والعبادة.

وتابع أن هذه النماذج تعبر عن منهج السلف في طلب العِلم، والجد فيه والأخذ عن مصادره، مهما طالت السنوات أو اشتدت المشاق، حتى يشهد لهم أهل العِلم ويجيزوهم للتعليم والفتوى، مشيرًا إلى أن العلماء الأوائل كانوا يدركون أن العلم أمانة، وأن حمل هذه الأمانة يحتاج إلى بذل الوقت والجهد والتأهُّل.

وشدد على أن العلم لا بد أن يتحوَّل إلى عملٍ وسلوكٍ وأثرٍ في حياة المتعلم، مستشهدًا بما قرره الإمام الغزالي من أن "العِلم بلا عمل جنون، والعمل بغير عِلم لا يكون"، مؤكدًا أن قيمة العلم تظهر في أثره على صاحبه وفي نفعه للناس، مستحضرًا من من كلام ابن عطاء الله السكندري ما يؤكِّد ضرورة فهم الإنسان موضعَه ومسئوليَّته.

وفي ختام كلمته، وجَّه الدكتور محمد الجندي التهنئة إلى الطلاب الخرِّيجين، داعيًا إياهم إلى مواصلة طلب العِلم، والوفاء لمعلميهم، والتحلي بأخلاق العلماء، والتمسك بمنهج الوسطية والاعتدال، وأن يجعلوا ما تعلموه عِلمًا نافعًا يتحول إلى عملٍ وإصلاحٍ ونفعٍ للناس؛ بما يعكس الصورة الصحيحة لرسالة الإسلام وعالميتها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة