أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن كل مخلوق قد نال نصيبًا من معرفة الله سبحانه وتعالى على قدر سعته، موضحًا أن هذه المعرفة كانت من خلال نور النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان أول من تلقّى أنوار الحق، ففاضت منه إلى سائر الخلائق كلٌّ بحسب درجته ومقامه.
وأشار خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الاثنين، إلى أن هذا النور الإلهي يتفاوت بين الخلق، بدءًا من الأنبياء والرسل، ثم الأمم بدرجاتها، وصولًا إلى سائر المخلوقات، لافتًا إلى أن هذا النور هو الذي يزرع في قلب الإنسان حالة من التطلع والبحث المستمر عن الحقيقة والهداية.
وأوضح أن وجود هذا النور داخل الإنسان هو ما يدفعه للبحث عن الدين، حتى في البيئات البعيدة عن الإسلام، مستشهدًا بحالات لأشخاص في دول مختلفة مثل أوروبا وآسيا، الذين يسعون رغم كل التحديات والضغوط إلى اكتشاف الحقيقة، وينتهون إلى الإيمان.
وبيّن أن هذه الحالة تُعرف بـ"اللوعـة"، وهي حالة داخلية في القلب تدفع الإنسان إلى طلب الحق، وقد تنشأ إما عن خوف شديد أو شوق عميق، مشيرًا إلى أن هذه اللوعـة هي التي تولّد إرادة السير إلى الله، وتمنح الإنسان القدرة على تجاوز الصعاب.
وأضاف أن هذه الإرادة الروحية قادرة على تغيير نظرة الإنسان للحياة، حيث يتحول الألم إلى أمل، والصعب إلى سهل، والضيق إلى سعة، مؤكدًا أن المحبة الصادقة لله تجعل الابتلاءات أخف وقعًا، بل قد تتحول إلى مصدر قوة ورضا داخلي.
وشدد على أن سرّ الثبات والهداية يكمن في هذا النور الكامن في القلوب، والذي إذا أُحسن استثماره قاد الإنسان إلى طريق الحق، مهما كانت التحديات أو المغريات من حوله.