قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن الولايات المتحدة لم تتمكن، رغم مرور ما يزيد عن ستة أشهر على الحرب مع إيران، من تحقيق انتصار حاسم أو إلحاق هزيمة ساحقة بطهران، مشيراً إلى أن واشنطن تحاول حالياً، عبر الحرب الاقتصادية والحصار، تحقيق ما عجزت عن تحقيقه عسكرياً.
وأوضح بدر الدين، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الضغوط الاقتصادية لا تقتصر على طرف واحد، إذ تواجه الإجراءات الأمريكية ضغوطاً مضادة من جانب إيران، التي تسيطر على مضيق هرمز وتؤثر في حركة الملاحة عبره، وهو ما ينعكس على أسعار النفط والطاقة ويؤثر بدوره في الداخل الأمريكي.
وأضاف أن توقيت هذه الضغوط يحمل دلالة مهمة، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، موضحاً أن ارتفاع أسعار النفط وتداعياته الاقتصادية قد يؤثران على الناخب الأمريكي، وربما يدفعان بعض الناخبين إلى تغيير توجهاتهم الانتخابية، بما قد ينعكس على فرص الحزب الجمهوري الحاكم لصالح الحزب الديمقراطي.
وأكد أن المشهد الحالي يعكس ضغوطاً اقتصادية متبادلة، يحاول من خلالها كل طرف الضغط على الطرف الآخر، متوقعا ألا تُحسم هذه المواجهة خلال فترة زمنية قصيرة، وأن تظهر نتائجها بصورة أكبر على المدى الطويل.
وأشار إلى أن بعض المؤشرات الاقتصادية بدأت بالفعل في الظهور، ومنها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، إلا أن تأثير الحرب الاقتصادية سيحتاج إلى فترة أطول حتى تتضح نتائجه بشكل كامل.
وفيما يتعلق بقدرة أي من الطرفين على تحقيق أهدافه، أوضح أن المواجهة تبدو أقرب إلى حالة من الاستنزاف الاقتصادي المتبادل، مع اختلاف حجم الضغوط بين الجانبين، موضحا أن الولايات المتحدة لا تفرض ضغوطاً على إيران وحدها، وإنما تستهدف أيضاً الدول التي تدعم طهران أو تساعدها في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية، وهو ما يزيد من حدة الضغط الأمريكي.
وأكد أن الصين تمثل عاملاً مهماً في قدرة إيران على مواجهة العقوبات، في ظل مساعدتها لطهران، ولا سيما في ما يتعلق بالنفط وتصديره، مشيراً إلى أن بكين تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز دورها الدولي ومنافسة النفوذ الأمريكي.
وخلص إلى أن التقارب الإيراني مع الصين قد يخفف من تأثير العقوبات الأمريكية على طهران، خصوصاً في ظل عدم اكتراث بكين بدرجة كبيرة بالتهديدات الأمريكية المرتبطة بتعاونها الاقتصادي مع إيران.