أكد الدكتور حسن القصبي، الأستاذ بـجامعة الأزهر، أن اتخاذ سيدنا النبي محمد ﷺ قدوة في الحياة هو السبيل الحقيقي لنيل رضا الله والفوز بالجنة، مشددًا على أن مجرد المحبة لا تكفي دون اتباع عملي وسلوك يعكس هذا الاقتداء.
وخلال حلقة برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أوضح القصبي أن الصحابة رضوان الله عليهم كان يشغلهم دائمًا سؤال واحد: «هل سنكون مع النبي ﷺ أم لا؟»، مؤكدًا أن هذا الهمّ العالي هو الذي دفعهم للالتزام بمنهجه في كل تفاصيل حياتهم، بعدما رأوا أثره في إصلاح أنفسهم وبيوتهم ومجتمعهم.
وأشار إلى أن النبي ﷺ لم يكن يجيب دائمًا عن الأسئلة بشكل مباشر، مستشهدًا بحديث الرجل الذي سأل عن موعد الساعة، فكان رد النبي ﷺ: «ماذا أعددت لها؟»، في إشارة إلى أن الأهم هو الاستعداد والعمل، لا الانشغال بالتفاصيل الغيبية.
وأضاف أن الصحابي أجاب بأنه لم يُعد كثير عمل، لكنه يحب الله ورسوله، فكانت البشارة العظيمة بقول النبي ﷺ: «المرء مع من أحب»، لافتًا إلى أن هذا الحديث أدخل فرحًا كبيرًا في قلوب الصحابة، كما روى أنس بن مالك، لأنه فتح لهم باب الأمل في صحبة النبي ﷺ بالمحبة الصادقة.
كما تطرق إلى موقف ثوبان رضي الله عنه، الذي كان يقلق من فراق النبي ﷺ في الآخرة، فجاءت الإجابة الإلهية الحاسمة في قوله تعالى: «ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا»، مؤكدًا أن هذه الصحبة مشروطة بطاعة الله ورسوله.
وشدد القصبي على ضرورة فهم الآية كاملة دون اجتزاء، موضحًا أن البداية الحقيقية هي: «ومن يطع الله والرسول»، باعتبارها الشرط الأساسي لنيل هذه المنزلة، محذرًا من الاكتفاء بتمني النتائج دون تحقيق أسبابها.
وأكد أن الاقتداء بالنبي ﷺ ليس مجرد عاطفة، بل التزام عملي بطريقه ومنهجه، وهو الطريق الوحيد لنيل شرف صحبته في الآخرة.