مع بداية العام الجامعي الجديد، يبدأ بعض الطلاب مرحلة مختلفة من حياتهم، خاصة مع التحاقهم بكليات في محافظات أخرى واضطرارهم إلى الانتقال من منزل الأسرة إلى السكن الجامعي أو الإقامة مع زملاء جدد،وقد تكون هذه التجربة فرصة مهمة لاكتساب الاستقلال وتحمل المسؤولية، لكنها في الوقت نفسه تتطلب استعدادا نفسيا واجتماعيا للتعامل مع بيئة جديدة وأشخاص يختلفون في طباعهم وعاداتهم، لذلك، تحتاج الأسرة إلى تهيئة أبنائها لهذه الخطوة وتعريفهم ببعض القواعد التي تساعدهم على التأقلم وتجنب الخلافات.
ومن جهتها قالت الدكتورة منى غازي، استشاري أسري ونفسي، أن الانتقال إلى السكن الجامعي يعد تجربة جديدة للطالب، لأنه ينتقل من بيئة اعتاد عليها وسط أسرته إلى بيئة تحتاج إلى قدر أكبر من الاعتماد على النفس والقدرة على التعامل مع الاختلافات، ولذلك لابد من وضع بعض القواعد التي تساعد الأبناء على التأقلم وتجنب الخلافات مع زملائهم، ومنها ما يلي:
-من الأفضل أن يتحدث الطالب مع زملائه في بداية السكن عن الأمور اليومية التي قد تسبب الخلافات، مثل مواعيد النوم والمذاكرة، ومستوى الهدوء المطلوب، وتنظيف المكان، واستخدام الأدوات والمرافق المشتركة، ويساعد الاتفاق الواضح منذ البداية على تقليل سوء الفهم وتجنب تراكم المشكلات.
-ليس من الضروري أن يتشابه زملاء السكن في طريقة التفكير أو العادات اليومية، فقد يكون أحدهم محبا للهدوء، بينما يفضل آخر الحديث أو استقبال الأصدقاء، لذلك، يحتاج الطالب إلى تقبل الاختلاف والتعامل معه بمرونة، مع وضع حدود واضحة عندما يؤثر سلوك أحد الأشخاص على راحة الآخرين.
-من القواعد المهمة داخل السكن احترام خصوصية الآخرين، سواء فيما يتعلق بالمقتنيات الشخصية أو الهواتف أو المحادثات أو التفاصيل العائلية، كما يجب ألا يستخدم الطالب أغراض زميله دون استئذان، وألا ينقل أسراره أو مشكلاته إلى باقي الزملاء.
-عند حدوث موقف مزعج، من الأفضل ألا يحتفظ الطالب بالغضب بداخله حتى يتراكم، وفي الوقت نفسه لا يحوله إلى مشاجرة، ويمكنه اختيار وقت مناسب والتحدث مع زميله بشكل مباشر وهادئ، مع التركيز على السلوك الذي تسبب في المشكلة وليس مهاجمة شخصيته.
-قد تحدث خلافات بين بعض أفراد السكن، وهنا من الأفضل ألا يندفع الطالب إلى الدخول في تحالفات أو نقل الكلام بين الأطراف، فالابتعاد عن النميمة ونقل الأسرار والمشاركة في السخرية من الآخرين يحافظ على علاقاته ويجنب السكن كثيرا من المشكلات.
-السكن الجامعي ليس مجرد مكان للإقامة، ولكنه تجربة تساعد الطالب على الاعتماد على نفسه، لذلك، من المهم أن يشارك في ترتيب المكان وتنظيفه والالتزام بالقواعد المتفق عليها، إلى جانب تنظيم وقته بين الدراسة والراحة والأنشطة المختلفة.
-مع بداية الحياة الجامعية، قد يشعر الطالب بالحاجة إلى تكوين صداقات بسرعة، لكن من الأفضل أن يمنح نفسه الوقت للتعرف على الأشخاص قبل مشاركة تفاصيله الخاصة معهم، فالصداقة الصحية تقوم على الاحترام والثقة والحدود الواضحة، وليس على التدخل المستمر في الحياة الشخصية.
-رغم أهمية الاعتماد على النفس، فإن ذلك لا يعني أن الطالب يجب أن يواجه كل مشكلة بمفرده، فإذا تحول الخلاف إلى تنمر أو تهديد أو اعتداء أو استغلال، فمن الضروري إبلاغ المسؤول عن السكن أو إدارة الجامعة، والتواصل مع الأسرة عند الحاجة.