الأربعاء 2 سبتمبر 2026

تحقيقات

مصر والصين.. شراكة استراتيجية وعقد جديد من التعاون في مختلف المجالات

  • 2-9-2026 | 13:08

الرئيس السيسي ونظيره الصيني

طباعة
  • أماني محمد

تكتسب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر أهمية تاريخية واستراتيجية، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التي شهدت على مدار عقود تطورًا متواصلًا وتعاونًا متناميًا على المستويين السياسي والاقتصادي، حيث أكد خبراء علاقات دولية أن الزيارة تدفع مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى مرحلة جديدة من التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارات المختلفة.

وأوضح الخبراء أن الزيارة تفتح آفاقًا جديدة أمام الشراكة المصرية الصينية، خاصة في مجالات توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، وزيادة الاستثمارات والتبادل التجاري، إلى جانب تعزيز التعاون السياحي والتنسيق السياسي بشأن القضايا والأزمات الدولية.

 

مباحثات الرئيس السيسي ونظيره الصيني

استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسيدة انتصار السيسي قرينة السيد رئيس الجمهورية، بقصر الاتحادية اليوم، الرئيس الصيني شي جينبينج والسيدة قرينته، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى مصر، وأعقب مراسم الاستقبال عقد جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلاها التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، ثم مأدبة غداء أقامها السيد الرئيس والسيدة قرينته تكريمًا لرئيس جمهورية الصين الشعبية وقرينته والوفد المرافق.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الزعيمين بحثا كذلك عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وشددا على توافق الرؤى المصرية الصينية إزاء ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات، كما ناقشا الجهود الرامية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما لجهود التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب.

وفي هذا الإطار، شدد السيد الرئيس على أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسلامة أراضيها، وضمان حرية الملاحة وتجنيب الشعوب التبعات السلبية للأزمة.

كما تطرقت المباحثات إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدد السيد الرئيس على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، منوهًا بما تبذله مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، ومشددًا على أهمية إدخال المساعدات الكافية إلى القطاع، وخاصةً المعدات والمستلزمات الطبية.

واختتم المتحدث الرسمي بأن الرئيسين اتفقا على مواصلة العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتكثيف التشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مضيفاً أنه تم التوقيع كذلك على هامش الزيارة على عدد من الوثائق الهامة بين بعض الجهات المصرية ونظيرتها الصينية، إضافة إلى تلك التي شهد الرئيسان مراسم التوقيع عليها.

 

 

دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية الشاملة

قال السفير علي الحفني، نائب وزير الخارجية المصري السابق ونائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تحظى بأهمية كبيرة، فهي الزيارة الثانية لمصر منذ 2016، موضحا أن الزيارة تأتي في إطار الاحتفاء بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات بين البلدين، وهو أمر نعتز به كثيرًا.

وأضاف "الحفني" في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هناك تطلع بقدر كبير من التفاؤل إلى أن تسهم هذه الزيارة في مواصلة دفع علاقات التعاون بين مصر والصين، في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع البلدين وتمتد إلى مختلف المجالات، والخروج بالنتائج المأمولة والمتوقعة من المواطن المصري، الذي يكنّ تقديرًا كبيرًا للصين ولما حققته من نجاحات في تجربتها التنموية.

وأشار إلى أن الصين راكمت خبرات واسعة في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات المستحدثة والتكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة لمزيد من التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، موضحا أنه من بين الأولويات التي نسعى إلى تعزيز التعاون بشأنها توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، فالصين أصبحت مصنع العالم، وتمتلك رصيدًا هائلًا من المعرفة والخبرات التكنولوجية التي نتطلع إلى الاستفادة منها، بما يسهم في تعزيز قدراتنا الإنتاجية والصناعية، وزيادة صادراتنا، ورفع قدرتنا على التصدير، بما يساعد كذلك على الحد من الواردات وتحقيق قدر أكبر من التوازن في الميزان التجاري، سواء مع الصين أو مع مختلف دول العالم.

وأكد التطلع إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى مصر، وإلى زيادة أعداد السياح الصينيين القادمين إلى مصر، وهذا مطلب قديم نجدد التأكيد عليه باستمرار، وأصبحت الظروف مهيأة بصورة أكبر لتحقيقه، خاصة مع وجود أكثر من 30 رحلة جوية أسبوعيًا، وخمس شركات طيران تخدم حركة نقل الركاب بين البلدين، فضلًا عن وجود خمس نقاط انطلاق رئيسية لهذه الرحلات من الصين إلى مصر.

ولفت إلى أن التعاون في المجال السياحي يمثل جانبًا واعدًا في العلاقات بين البلدين، خاصة في ضوء الفعاليات الثقافية والأثرية التي شهدتها الصين، ومن بينها معرض الآثار المصرية الذي أقيم في شنغهاي وانتقل إلى هونغ كونغ، إلى جانب افتتاح المتحف المصري الكبير، وهو ما من شأنه أن يجذب المزيد من السياح من مختلف دول العالم إلى مصر.

وشدد على أن الزيارة تحمل رسالة مهمة إلى مختلف بلدان العالم، وبصفة خاصة دول الجنوب، وكذلك إلى القارة الأفريقية والمنطقة العربية، وهي رسالة تؤكد أن علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين يمكن أن تكون نموذجًا يحتذى به في تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة.

وأوضح السفير على الحفني أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل عالم مضطرب ومنطقة تواجه العديد من الأزمات والتحديات، وتؤكد مصر والصين إصرارهما على بذل كل جهد ممكن وتوظيف الإمكانيات المتاحة لدفع المسارات السياسية الرامية إلى تسوية الأزمات في هذه المنطقة المهمة، ليس فقط لمصر والمنطقة العربية والقارة الأفريقية، وإنما أيضًا للصين ولغيرها من دول العالم.

وأضاف أنه مع بدء العقد الثامن للعلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، نأمل أن تكون لدينا رؤية واضحة لكيفية الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات أوسع وأعمق، بما يحقق المزيد من المنافع والمصالح المشتركة والمتبادلة، والتطلع إلى مزيد من التنسيق في مجال السياسة الخارجية، خاصة في ظل وجود العديد من القواسم والقيم المشتركة بين البلدين.

وشدد على أن كلا البلدين دعاة بناء وتعمير، وليس هدم، وتؤمنا بأهمية الدور الذي تضطلع به منظمة الأمم المتحدة، ونحترم ميثاقها وأهدافها ومبادئها، كما أن القاهرة وبكين تتمسكا بقواعد القانون الدولي وضرورة الالتزام بها، باعتبارها تمثل شبكة أمان مهمة لمجموعة الدول النامية ودول الجنوب، مشيرا إلى أنه في ضوء كل ذلك، هناك قدر كبير من التفاؤل تجاه مستقبل العلاقات المصرية الصينية، والتطلع إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التعاون والتنسيق والشراكة بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين.

 

 

اتفاق في الرؤى السياسية

ويقول الدكتور محمد صادق إسماعيل أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تُعد زيارة تاريخية بكل المقاييس، لا سيما أنها تأتي في إطار الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، التي دُشنت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وشهدت منذ ذلك الحين مسارًا تصاعديًا ومستمرًا على مختلف المستويات.

وأوضح "إسماعيل"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه على الصعيد السياسي، حرصت مصر والصين، على مدار العقود الماضية، على تعزيز التنسيق والتعاون بينهما، وخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمات والقضايا الدولية، والبحث عن حلول سلمية لها، موضحا أن الصين تتبنى نهجًا يقوم على دعم التسويات السلمية للأزمات الدولية، وهو ما يتوافق بدرجة كبيرة مع الرؤية المصرية القائمة على تغليب الحلول السياسية والسلمية في معالجة الأزمات والصراعات.

وأشار إلى أن البعد الاقتصادي، فيمثل أحد أهم المحاور التي يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، موضحا أن هناك معدلات مرتفعة من التبادل التجاري بين مصر والصين، إلى جانب قاعدة استثمارية صينية مهمة داخل السوق المصرية، وهو ما يوفر أرضية قوية لمزيد من التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وأضاف أنه تبرز أيضا أهمية العمل على توطين الصناعة، إلى جانب توطين التكنولوجيا وتوسيع القاعدة الاستثمارية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى مصر، فضلًا عن تعزيز مسار نقل التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة، خاصة في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، وغيرها من التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات الصناعية.

وأكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لتعميق التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين البلدين، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكة المصرية الصينية، بما يحقق مصالح مشتركة ويعزز قدرات الاقتصاد المصري، موضحا أنه يضاف إلى ذلك البعد السياسي المرتبط بتنسيق المواقف تجاه الأزمات والقضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب البعد السياحي، الذي يمثل مجالًا واعدًا يمكن من خلاله زيادة أعداد السائحين الصينيين القادمين إلى مصر، وتعزيز التعاون بين البلدين في هذا القطاع.

وشدد على أن الزيارة تمثل فرصة متكاملة لتعميق العلاقات المصرية الصينية على مختلف المستويات، ومن المتوقع أن تشهد توقيع عدد كبير من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي من شأنها أن تدشن مرحلة جديدة من التعاون، وتدفع العلاقات بين البلدين إلى مستويات أكثر تقدمًا في مختلف المجالات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة