قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن مصر أمام فرصة مهمة لتعظيم العائد الاقتصادي من الشراكة مع الصين، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، موضحًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على جذب استثمارات صينية ذات طابع إنتاجي، قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، وليس الاكتفاء بزيادة حجم التبادل التجاري.
وأوضح غراب خلال حديثه لـ"بوابة دار الهلال"، أن توطين الصناعات الصينية في مصر يمكن أن يمثل أحد أهم محاور التعاون الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل امتلاك القاهرة مقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير، وعلى رأسها موقعها الجغرافي، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وشبكة الموانئ، فضلًا عن اتفاقيات التجارة التي تتيح الوصول إلى أسواق خارجية واسعة.
وأشار إلى أن الأولوية ينبغي أن تكون للصناعات التي تمتلك الصين فيها خبرات وتكنولوجيا متقدمة، وفي مقدمتها السيارات الكهربائية، وبطاريات تخزين الطاقة، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، إلى جانب الإلكترونيات ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وتحلية المياه، مؤكدًا أن توطين هذه الأنشطة من شأنه دعم التحول نحو صناعات أكثر تطورًا وزيادة القيمة المضافة للمنتج المحلي.
وأضاف أن إقامة مصانع صينية في مصر لا ينبغي أن تستهدف السوق المحلية فقط، وإنما يجب أن يكون التصدير جزءًا أساسيًا من خطط هذه المشروعات، حتى تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى مصدر مستدام للعملة الأجنبية، وتسهم في زيادة الصادرات المصرية وتقليص الاعتماد على الواردات.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل نقطة انطلاق مناسبة لهذا التوجه، حيث يمكن للشركات الصينية الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر لإنتاج السلع وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية والعربية، بما يعزز قدرة المنتج المصنوع في مصر على المنافسة عالميًا، ويدعم اندماج الصناعة المصرية في سلاسل الإمداد الدولية.
وأكد غراب أن تعميق التعاون الاقتصادي مع الصين، إلى جانب عضوية مصر في تجمع بريكس، يفتح المجال أمام تنويع الشراكات الاقتصادية ومصادر التمويل والاستثمار، ويمنح الاقتصاد المصري مساحة أكبر للتحرك في الأسواق العالمية، بعيدًا عن الاعتماد على شريك أو سوق واحد.
وشدد على أن تقييم الاستثمارات الصينية الجديدة يجب ألا يتوقف عند قيمة الأموال التي تدخل الاقتصاد المصري، وإنما يمتد إلى ما تحققه من نقل للتكنولوجيا والخبرات، وزيادة المكون المحلي، وتدريب العمالة المصرية، وخلق فرص عمل، وربط الشركات والمصانع المحلية بسلاسل الإنتاج العالمية.

وأوضح أن توافر العمالة المصرية وانخفاض تكلفة الإنتاج نسبيًا، إلى جانب الموقع الجغرافي المتميز، يمكن أن يمنح الشركات الصينية ميزة تنافسية عند اختيار مصر لإقامة مصانع موجهة للتصدير، مشيرًا إلى أن تعظيم هذه المزايا يتطلب التوسع في تدريب وتأهيل الكوادر المصرية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد المحلية.
وأشار إلى أن بعض الصناعات التي يجري العمل عليها حاليًا، مثل المنسوجات والألومنيوم والإطارات، يمكن أن تمثل قاعدة للتوسع في صناعات أكثر تكاملًا، خاصة أن منتجات الألومنيوم والإطارات تدخل ضمن مكونات صناعة السيارات، وهو ما يتيح البناء تدريجيًا على هذه الاستثمارات وصولًا إلى توطين صناعة السيارات ومكوناتها داخل مصر.
وأكد غراب أن نجاح الشراكة المصرية الصينية خلال المرحلة المقبلة سيكون مرهونًا بقدرة الجانبين على تحويل الاتفاقيات والتفاهمات إلى مشروعات إنتاجية حقيقية، تحقق أهدافًا واضحة تتعلق بالتوطين والتصدير ونقل التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي، بما يضمن أن تصبح الاستثمارات الصينية أحد محركات النمو الصناعي وزيادة الصادرات المصرية.