شهدت العلاقات المصرية الصينية على مدار السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في مجالات الثقافة والفنون والسينما، إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي، وبرزت السينما كأحد أبرز جسور التواصل بين البلدين، من خلال أعمال فنية وتجارب مشتركة وفعاليات جمعت صناع السينما من الجانبين.
ومن أبرز النماذج التي عكست هذا التقارب فيلم «فول الصين العظيم» بطولة محمد هنيدي، الذي قدم المجتمع الصيني في إطار كوميدي، إلى جانب التعاون السينمائي الحديث الذي ظهر من خلال الفنان حسين فهمي، سواء عبر مشاركته في تجربة سينمائية صينية أو تكريمه خلال فعاليات سينمائية أقيمت في الصين.
وتسلط هذه المحطات الضوء على مسار التعاون الثقافي بين مصر والصين، الذي اكتسب زخمًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة.
«فول الصين العظيم».. لقاء مصري صيني في قالب كوميدي
كان فيلم «فول الصين العظيم» بطولة الفنان محمد هنيدي، من أبرز الأعمال المصرية التي نقلت أجواء المجتمع الصيني إلى الشاشة، من خلال قصة جمعت بين الكوميديا والاختلافات الثقافية.
ودارت أحداث الفيلم حول «محيي زلطة»، الذي يجسد شخصيته محمد هنيدي، ويسافر إلى الصين للمشاركة في مسابقة للطبخ، ليجد نفسه في مواجهة مجموعة من المواقف غير المألوفة بالنسبة إليه، قبل أن تتطور الأحداث مع تعرفه على المجتمع الصيني وعاداته وتقاليده.
كما تناول الفيلم جانبًا من التباين بين الثقافتين المصرية والصينية، من خلال علاقة «محيي» بحبيبته الصينية «لي»، التي تساعده على تعلم اللغة الصينية والتعرف على العادات المحلية، لتتحول الاختلافات الثقافية إلى مصدر رئيسي للمواقف الكوميدية خلال الأحداث.
«The Story I Found In China».. تجربة سينمائية تجمع الثقافتين
لم يتوقف الحضور المصري في السينما الصينية عند الأعمال التي تناولت المجتمع الصيني من منظور مصري، وإنما امتد خلال السنوات الأخيرة إلى تجارب سينمائية أكثر مباشرة، كان من بينها مشاركة الفنان حسين فهمي في فيلم «The Story I Found In China».
ويعتمد الفيلم على أسلوب الدراما الوثائقية، من خلال مجموعة من القصص الإنسانية التي تدور في عدد من المدن الصينية، ويسلط الضوء على تفاصيل من الحياة والثقافة والمجتمع هناك.
وجاءت التجربة في إطار دعم التبادل الثقافي بين مصر والصين، لتقدم نموذجًا مختلفًا للتعاون السينمائي، يعتمد على تقديم التجربة الإنسانية والثقافية بعيدًا عن الصورة التقليدية للأعمال الفنية المشتركة.
تكريم حسين فهمي في الصين
وشهدت فعاليات «كرنفال ثقافة السينما في دلتا نهر يانغتسي 2026»، التي أقيمت في مدينة نينغبو بمقاطعة تشجيانغ الصينية، تكريم الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
وجاء التكريم من جانب شين هايشيونغ، رئيس مجموعة الصين للإعلام «CMG»، خلال فعاليات الكرنفال الذي نظمته مجموعة الصين للإعلام بالتعاون مع لجنة الحزب بمقاطعة تشجيانغ.
كما تضمنت الفعاليات دعوة حسين فهمي والممثلة الصينية «ما لي» ليكونا ضيفي شرف الكرنفال وفعاليات «أسبوع دلتا نهر يانغتسي السينمائي الدولي للشباب 2026»، الذي أقيم بالتزامن معه.
وتناولت الفعاليات مستقبل صناعة السينما وسبل تطويرها، إلى جانب بحث فرص التعاون والتبادل الفني بين صناع السينما من مختلف الدول المشاركة.
مهرجان القاهرة السينمائي.. مساحة للتعاون مع الصين
ويمتد التعاون السينمائي بين مصر والصين إلى المؤسسات والمهرجانات، وفي مقدمتها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي يمثل منصة مهمة للتواصل بين صناع السينما من مختلف أنحاء العالم.
وفي المقابل، تؤدي مجموعة الصين للإعلام دورًا في تقديم المحتوى الثقافي والسينمائي الصيني، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من التعاون مع المؤسسات الفنية المصرية، سواء من خلال الفعاليات السينمائية أو المشروعات والمبادرات الثقافية.
وتمنح هذه الشراكات السينما مساحة أوسع للتعريف بالثقافتين المصرية والصينية، إلى جانب تشجيع صناع الأفلام على تبادل الخبرات والتجارب، وفتح المجال أمام مشروعات سينمائية تتجاوز الحدود الجغرافية.
السينما.. مساحة جديدة للتقارب بين البلدين
وتكشف هذه المحطات عن تطور لافت في حضور السينما ضمن العلاقات المصرية الصينية، بداية من الأعمال التي قدمت الثقافة الصينية للجمهور المصري، وصولًا إلى المشاركات والفعاليات التي تجمع الفنانين والمؤسسات السينمائية من البلدين.
ومع استمرار التعاون في مجالات الثقافة والفنون والإعلام، أصبحت السينما إحدى الأدوات التي تتيح التعرف على المجتمع الآخر من خلال الصورة والحكاية، وتمنح العلاقات بين مصر والصين بعدًا ثقافيًا وإنسانيًا يتجاوز الأطر الرسمية.