.أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي أهمية إعادة تدريس فن الإلقاء بصورة موسعة في كليات الإعلام، مشيدًا بكتاب «فن الإلقاء» للفنان الكبير عبد الوارث عسر، باعتباره أحد المراجع المهمة التي يمكن أن يستفيد منها طلاب الإعلام والعاملون في المجال.
وقال عمرو الليثي في تصريحات صحفية خاصة، إن كتاب «فن الإلقاء» من الكتب التي يتمنى أن تكون على مكتب كل إعلامي، وأن يدرسها طلاب كليات الإعلام، موضحًا أنه لا يتناول جمال الصوت فقط، وإنما يقدم منهجًا متكاملًا لكيفية تحويل الكلمة المكتوبة إلى كلمة حية تصل إلى عقل المستمع وقلبه.
وأوضح أن عبد الوارث عسر قسّم كتابه إلى جانب يتناول تاريخ الإلقاء عند العرب والأوروبيين، ثم انتقل إلى الجانب العملي، الذي يتناول قواعد النطق ومخارج الحروف وصفاتها، إلى جانب التركيز والسكتات والـ«تمبو»، أي سرعة الأداء وإيقاعه.
وأضاف أن من أبرز ما يمكن أن يستفيد منه الإعلامي في الكتاب فكرة مخارج الحروف، موضحًا أن الحرف عند عبد الوارث عسر ليس مجرد صوت، وإنما يمثل أساس وضوح الكلمة.
وأشار إلى أن الإعلامي الذي يبتلع بعض الحروف أو لا يمنحها حقها في النطق، قد يغيّر المعنى أو يجعل المستمع يبذل جهدًا لفهم الكلام، مؤكدًا أن التدريب على نطق الحروف وصفاتها يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من التدريب المهني للإعلامي، مثل التدريب على إعداد الأسئلة أو قراءة الأخبار.
وتابع أن الكتاب يتناول أيضًا فكرة التركيز، إذ ليست كل كلمات الجملة متساوية في الأهمية، وعلى المذيع أن يمنح الكلمات التي تحمل جوهر الخبر قدرًا مناسبًا من التركيز دون افتعال.
كما توقف الليثي عند أهمية السكتات في الأداء، موضحًا أنها من أسرار الإلقاء، وأن الصمت القصير بين عبارتين قد يكون أكثر تأثيرًا من رفع الصوت، لأنه يمنح الجملة التالية قوة أكبر ويخلق حالة من الانتظار والتشويق لدى المستمع.
وتحدث كذلك عن أهمية الـ«تمبو» أو إيقاع الكلام وسرعته، مؤكدًا أن طبيعة المحتوى يجب أن تحدد إيقاع تقديمه، فلا تُقرأ قصة إنسانية مؤثرة بالسرعة نفسها التي يُقدم بها خبر رياضي، كما لا ينبغي أن يُلقى الخبر العاجل بالإيقاع نفسه المستخدم في حوار هادئ.
وأكد عمرو الليثي أن كتاب «فن الإلقاء» لا ينتمي إلى الماضي فقط، بل تزداد الحاجة إليه في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن الكاميرات والاستوديوهات والمنصات قد تتغير، لكن تظل الكلمة هي الأداة الأساسية للإعلامي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإعلامي الناجح لا يقتصر دوره على معرفة ماذا يقول، وإنما يمتد إلى معرفة كيفية قوله، معربًا عن أمنيته بعودة تدريس فن الإلقاء بقوة في كليات الإعلام، وأن يكون كتاب عبد الوارث عسر أحد المراجع الأساسية، بما يسهم في إعداد جيل جديد يحترم اللغة، ويجيد النطق، ويدرك قيمة السكتة وإيقاع الجملة وقوة الكلمة.