الجمعة 4 سبتمبر 2026

أخبار

"100 مليون صحة": 289 مليون خدمة طبية وامتداد المبادرات إلى القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا

  • 4-9-2026 | 16:15

مباردة 100 مليون صحة

طباعة
  • حسن محمود

أعلنت وزارة الصحة والسكان، تقديم المبادرات الرئاسية للصحة العامة نحو 289 مليونًا و359 ألف خدمة طبية منذ انطلاق أولى مبادرات "100 مليون صحة" عام 2018، من خلال منظومة تضم حاليًا 16 مبادرة، تقدم خدمات الفحص والكشف المبكر والعلاج بالمجان.

وأشارت الوزارة إلى أن مبادرة 100 مليون صحة، لم تعد مجرد حملة صحية استثنائية استهدفت القضاء على فيروس التهاب الكبد «سي»، وإنما تحولت على مدار السنوات الماضية إلى مظلة واسعة لمجموعة من المبادرات الرئاسية التي أعادت تشكيل مفهوم الكشف المبكر والوقاية والعلاج في مصر، مستهدفة مختلف الفئات العمرية والاجتماعية وفي مختلف أنحاء الجمهورية.

وأوضحت الوزارة - في أحدث بياناتها الرسمية - أن البداية كانت في أكتوبر 2018 مع المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس «سي» والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية، في واحدة من أكبر عمليات المسح الصحي الجماعي التي شهدتها مصر، ونجحت المبادرة في فحص أكثر من 60 مليون مواطن، وإتاحة العلاج المجاني للمصابين، قبل أن تتوج هذه الجهود في أغسطس 2025 بحصول مصر على التصنيف الذهبي من منظمة الصحة العالمية للقضاء على التهاب الكبد «سي»، باعتبارها أول دولة في العالم تحصل على هذا التصنيف. ووفق وزارة الصحة، تجاوز عدد من تم فحصهم في إطار البرنامج 64 مليون مواطن، بينما تلقى أكثر من 4.2 مليون مصاب العلاج.

ولفتت إلى أنه لا تكمن أهمية التجربة المصرية في أعداد من تم فحصهم أو علاجهم فقط، وإنما في قدرتها على الانتقال من التعامل مع المرض بعد ظهوره إلى الكشف المبكر والوصول إلى المواطنين قبل تفاقم الحالة، وهو ما جعل تجربة «100 مليون صحة» نموذجًا لبرامج الصحة العامة واسعة النطاق، وكان تقرير لمنظمة الصحة العالمية حول التجربة المصرية قد حدد خمسة عناصر رئيسية أسهمت في نجاح برنامج القضاء على فيروس «سي»، من بينها توافر البيانات الوبائية الموثوقة، ووجود بنية تحتية قوية للرعاية الصحية، والوصول الشامل إلى مختلف قطاعات المجتمع، والالتزام السياسي والاستثمار في الصحة، إلى جانب وضع استراتيجية طويلة الأجل والاستفادة من الابتكار وتكنولوجيا المعلومات.

وبينت أنه لم تتوقف قوة المبادرة عند حجم الأرقام، إذ كان أحد أهم عناصر نجاحها قدرتها على الوصول إلى المناطق التي تعاني من ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية.

وأشارت تقارير محلية حديثة إلى اعتماد وزارة الصحة على السيارات الطبية المتنقلة للوصول إلى المناطق التي لا تتوافر بها وحدات صحية، وإجراء الفحوصات اللازمة ثم تحويل الحالات التي تحتاج إلى تدخل علاجي إلى الجهات الطبية المختصة. وتطورت تجربة القوافل والسيارات الطبية لتشمل خدمات وفحوصات أكثر تقدمًا، بما في ذلك الأشعة والفحوصات المتخصصة. وهنا تظهر إحدى أهم دلالات «100 مليون صحة»: فالهدف لم يكن انتظار المواطن حتى يصل إلى المنشأة الصحية، وإنما نقل الخدمة الصحية إلى المواطن أينما كان، سواء في المدن أو القرى أو النجوع أو المناطق النائية.

ولفتت إلى أنه مع نجاح المبادرة الأولى، توسعت المظلة لتشمل مجموعة من القضايا الصحية التي تمس حياة الأسرة المصرية بمختلف مراحلها العمرية، فقد شملت المبادرات الرئاسية الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي، والكشف عن الأورام السرطانية، ودعم صحة المرأة، والعناية بصحة الأم والجنين، وفحص المقبلين على الزواج، والكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع للأطفال حديثي الولادة، وعلاج أمراض سوء التغذية بين تلاميذ المدارس، إلى جانب مبادرات للصحة النفسية وغيرها.

وأوضحت أحدث بيانات وزارة الصحة حجم التوسع في هذه المنظومة؛ إذ تم فحص أكثر من 71.8 مليون طفل ضمن مبادرة الكشف وعلاج أمراض سوء التغذية بين طلاب المرحلة الابتدائية، للكشف عن الأنيميا والسمنة والتقزم، كما استفادت مبادرة دعم صحة المرأة من أكثر من 72.1 مليون زيارة، بينما تم فحص أكثر من 10.2 مليون طفل حديث الولادة للكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع. وفيما يتعلق بالأورام، تجاوز عدد المواطنين الذين خضعوا للفحص المبكر للكشف عن أورام الرئة والقولون والبروستاتا وعنق الرحم 20.3 مليون مواطن، بما يعكس انتقال المبادرات من مفهوم علاج المرض إلى الاستثمار في اكتشافه في مراحله الأولى.

وبينت أن أحد أهم عناصر منظومة «100 مليون صحة» هو عدم فصل الفحص عن العلاج...فبعد اكتشاف الحالات الإيجابية، يتم تحويل المرضى إلى الجهات الطبية المختصة لاستكمال الفحوصات والحصول على العلاج، سواء من خلال منظومة العلاج على نفقة الدولة أو التأمين الصحي، بحسب الحالة والقواعد المنظمة، وهذا المسار يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة المبادرات الصحية؛ فالمواطن لا يحصل على مجرد «نتيجة تحليل»، وإنما يدخل في مسار متكامل يبدأ بالكشف وينتهي بالعلاج والمتابعة.

وأكد وزارة الصحة أن المبادرات الرئاسية تستهدف اكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة وسرعة التدخل، بما ينعكس على جودة حياة المواطنين ويحد من تكلفة المرض على الأسرة والدولة، فضلًا عن تأثيره في القدرة على العمل والإنتاج. وبالتالي، فقد أثبتت «100 مليون صحة» قدرة الدولة على تنفيذ عمليات مسح صحي ضخمة والوصول إلى عشرات الملايين من المواطنين، يصبح التحدي التالي هو الحفاظ على هذا الزخم وتحويله إلى نظام مستدام للكشف المبكر والوقاية والمتابعة والعلاج. فالانتقال من حملة مؤقتة إلى منظومة مستمرة يعني أن المواطن الذي تم اكتشاف إصابته يحتاج إلى متابعة، وأن الحالة التي تم علاجها تحتاج إلى تقييم، وأن المواطن السليم يحتاج إلى توعية ووقاية، كما أن المناطق التي أثبت المسح ارتفاع معدلات الإصابة فيها تحتاج إلى تدخلات صحية أكثر استهدافًا.

ونوهت أنه من هنا يمكن القول إن الهدف الحقيقي لـ«100 مليون صحة» لا يتمثل فقط في ملايين التحاليل والفحوصات، وإنما في تغيير العلاقة بين المواطن والمنظومة الصحية؛ من نموذج ينتظر فيه المريض ظهور الأعراض والذهاب إلى المستشفى، إلى نموذج يقوم على الوصول إلى المواطن، والكشف المبكر عن المرض، ثم ربطه بمسار علاجي واضح ومجاني عند استحقاقه.

وشددت الوزارة على أنه بهذا المعنى، أصبحت «100 مليون صحة» واحدة من أبرز التجارب المصرية في مجال الصحة العامة، بدأت بهدف محدد هو القضاء على فيروس «سي»، ثم اتسعت لتصبح مظلة لمبادرات تستهدف المرأة والطفل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والأورام وغيرها، في محاولة لبناء منظومة صحية أكثر اعتمادًا على الوقاية والكشف المبكر، وليس العلاج بعد تطور المرض.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة