تلاحظ بعض الأمهات أن طفلها المصاب بالتوحد يعبر عن الفرح أو الحزن أو الغضب بطريقة تختلف عن الأطفال الآخرين، وقد يصعب عليها أحيانا تفسير تعبيرات وجهه بالشكل المعتاد، لكن اختلاف طريقة إظهار المشاعر لا يعني غيابها، فالأطفال المصابون بالتوحد قد يستخدمون إشارات وتعبيرات مختلفة للتعبير عما يشعرون به، وفقا لما نشرته دراسة عبر موقع ScienceDaily
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة برمنجهام أن الأشخاص المصابين بالتوحد وغير المصابين به قد يستخدمون حركات مختلفة للوجه عند التعبير عن مشاعر أساسية مثل السعادة والغضب والحزن، وشملت الدراسة 25 بالغا مصابا بالتوحد و26 شخصا غير مصاب به، وطلب من المشاركين التعبير عن مشاعر مختلفة في مواقف محددة، بينما استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لتتبع حركات الوجه، وأظهرت النتائج وجود اختلافات واضحة في الطريقة التي تتحرك بها بعض أجزاء الوجه أثناء التعبير عن المشاعر.
لاحظ الباحثون أن المشاركين المصابين بالتوحد اعتمدوا بصورة أكبر على حركة الفم عند التعبير عن الغضب، بينما استخدموا حركة الحاجبين بدرجة أقل مقارنة بالمشاركين غير المصابين بالتوحد، وهذا يعني أن الأم قد لا ترى العلامات التي اعتادت عليها عند محاولة فهم غضب طفلها، ولذلك من الأفضل ألا تعتمد على إشارة واحدة فقط للحكم على حالته النفسية.
وجدت الدراسة أيضا أن الأشخاص المصابين بالتوحد قد يظهرون ابتسامة أكثر هدوءا عند الشعور بالسعادة، وقد لا تظهر الحركة نفسها حول العينين كما يحدث لدى الأشخاص غير المصابين بالتوحد، ومن هنا تأتي أهمية عدم تفسير اختلاف الابتسامة باعتباره دليلا على عدم شعور الطفل بالسعادة، فقد تكون مشاعره موجودة بالفعل، لكنه يعبر عنها بطريقة مختلفة.
في حالة الحزن، رصد الباحثون أيضا اختلافا في حركة بعض أجزاء الوجه لدى المشاركين المصابين بالتوحد، وتوضح هذه النتائج أن تعبيرات الوجه ليست لغة موحدة لدى الجميع، وأن محاولة فهم مشاعر الطفل تحتاج إلى النظر إلى مجموعة من الإشارات، وليس إلى حركة واحدة، وقد تشمل هذه الإشارات نبرة الصوت، وحركة الجسم، وطريقة الكلام، والتغيرات في السلوك، إضافة إلى الموقف الذي حدثت فيه المشاعر.
يمكن للأم مساعدة طفلها من خلال التعرف تدريجيا إلى طريقته الخاصة في التعبير، فقد تلاحظ مثلا تغيرا في نبرة صوته عندما يكون متوترا، أو اختلافا في حركته عندما يشعر بالسعادة أو الانزعاج، كما يمكنها استخدام كلمات واضحة وبسيطة لوصف المشاعر، مثل الفرح والغضب والحزن والخوف، وتشجيعه على التعبير عنها بالطريقة التي تناسبه، سواء بالكلام أو الإشارة أو الصور أو أي وسيلة تواصل مناسبة لقدراته.
من المهم أيضا ألا تقارن الأم تعبيرات طفلها بتعبيرات إخوته أو زملائه، لأن لكل طفل طريقته الخاصة في إظهار مشاعره، والاختلاف في التواصل غير اللفظي لا يعني أن الطفل أقل إحساسا أو اهتماما بمن حوله، وأشارت الدراسة إلى أن سوء فهم التعبيرات العاطفية قد يحدث في الاتجاهين، أي أن الأشخاص غير المصابين بالتوحد قد يجدون صعوبة في تفسير تعبيرات الأشخاص المصابين بالتوحد، والعكس صحيح.
توضح نتائج الدراسة أهمية توسيع نظرتنا إلى التواصل العاطفي، فالمشاعر لا تظهر دائما بالطريقة نفسها لدى جميع الأشخاص، ولذلك يمكن للأسرة أن تمنح الطفل مساحة للتعبير عن نفسه، مع الاهتمام بكلماته وسلوكه وسياق الموقف، بدلا من الحكم على مشاعره من تعبير وجه واحد.