يُكثف قطاع المعاهد الأزهرية استعداداته لانطلاق العام الدراسي 2026/2027، عبر خطة متعددة المحاور تشمل جاهزية المباني والفصول، وأعمال الصيانة والأمن والسلامة، وتوفير الكتب والمعلمين، وضبط الكثافات والجداول، ورفع مستوى الانضباط والمتابعة اليومية، إلى جانب تدريب الكوادر التعليمية وتطوير منظومة التوجيه الفني والأنشطة والرعاية الاجتماعية للطلاب.
ويحمل العام الدراسي الجديد تحولًا مهمًا في منظومة التعليم قبل الجامعي بالأزهر مع بدء تطبيق نظام «البكالوريا الأزهرية»، بالتوازي مع تطوير منظومة التقويم ونواتج التعلم، وهي الملفات التي تصدرت «الملتقى التعليمي الأول لقطاع المعاهد الأزهرية» الذي عقده القطاع في 2 سبتمبر الجاري بحضور وكيل الأزهر الشيخ أيمن عبد الغني، ورئيس قطاع المعاهد الدكتور أحمد الشرقاوي وقيادات التعليم الأزهري.
وحدد الملتقى أربعة محاور رئيسية هي الاستعداد والانضباط وضمان جودة العملية التعليمية، ومستجدات التعليم الأزهري، وتطوير التقويم ونواتج التعلم، ونظام البكالوريا وتطوير المسارات التعليمية.
وضع قطاع المعاهد سلامة المنشآت في مقدمة استعداداته، إذ أكد الدكتور أبو اليزيد سلامة، رئيس الإدارة المركزية للشئون التعليمية، ضرورة التأكد من جاهزية المباني والفصول والمرافق قبل استقبال الطلاب، ومراجعة خطط الطوارئ والإخلاء، إلى جانب إحكام منظومة الإشراف اليومي داخل المعهد.
وشملت التوجيهات تنظيم دخول الطلاب وخروجهم، والإشراف على البوابات والفصول، وتوزيع الحصص بما يضمن انتظام العملية التعليمية منذ بدايتها، كما انتقلت المتابعة إلى المناطق الأزهرية التي عقدت اجتماعات مكثفة خلال الأيام السابقة للدراسة لمراجعة مستوى الجاهزية ميدانيًا.
وفي محافظات الوادي الجديد والإسماعيلية والدقهلية وغيرها، شملت الاجتماعات مراجعة احتياجات المعاهد، والاستعدادات التنظيمية والتعليمية، ودور التوجيه الفني، وتنفيذ تعليمات القطاع المتعلقة بالعام الجديد ونظام البكالوريا.
ويحتل توفير الكتب المدرسية موقعًا أساسيًا في خطة الاستعداد، إذ تابعت المناطق عمليات استلام الكتب من المخازن ونقلها إلى الإدارات التعليمية ومنها إلى المعاهد.
وفي الإسماعيلية، شدد رئيس المنطقة الدكتور مؤمن الهواري على سرعة الانتهاء من عمليات النقل والتوزيع حتى يكون الكتاب الدراسي في يد الطالب منذ بداية العام، فيما أكدت إدارة التعاقدات والمخازن استمرار عمليات الاستلام والتسليم بصورة متتابعة لضمان وصول الكتب إلى مختلف المراحل.
ويمتد محور التجهيزات إلى توفير الأثاث والمستلزمات التعليمية وتجهيز الفصول والمعامل والمكتبات والوسائل التعليمية، مع التأكيد على استخدامها فعليًا ضمن العملية التعليمية وعدم اقتصار الاستعداد على الجوانب الشكلية.
وفي ملف المعلمين، وجهت المناطق بحصر الاحتياجات في مختلف التخصصات ومعالجة أوجه العجز قبل انتظام الدراسة، سواء من خلال توزيع القوى البشرية أو الندب بين المعاهد وفق الاحتياجات الفعلية.
ويتزامن ذلك مع إعداد كوادر جديدة؛ إذ أعلنت الإدارة العامة للتدريب وتنمية المهارات بالتعاون مع قطاع المعاهد بدء برنامج تدريبي للمرشحين لوظيفة معلم مساعد مواد شرعية اعتبارًا من 19 سبتمبر وحتى 11 نوفمبر المقبل بالمناطق الأزهرية. ويستهدف البرنامج إعداد المعلمين ورفع قدرتهم على تحقيق نواتج التعلم وتطوير الأداء داخل الفصول.
واتجه القطاع بالتوازي إلى تطوير أداء العاملين الموجودين بالفعل داخل المنظومة، حيث أطلق ورش «نقل أثر التدريب» في إطار برنامج «التوجيه الفني نحو الأفضل» بالمناطق الأزهرية، وبدأت بموجهي اللغة العربية، ضمن خطة تستهدف تطوير المتابعة الفنية والتربوية وربط التدريب بالممارسة الفعلية داخل المعاهد.
وتحظى منظومة التوجيه الفني باهتمام خاص هذا العام، باعتبار الموجه حلقة الاتصال بين القطاع والمعلم والفصل الدراسي؛ إذ ناقشت المناطق آليات المتابعة ورفع مستوى الأداء وتوعية المعلمين والطلاب بالتغييرات الجديدة، خاصة نظام البكالوريا الأزهرية.
ويمثل تطبيق البكالوريا الأزهرية أبرز المستجدات التعليمية إذ تعمل المناطق على تعريف القيادات والموجهين والمعلمين بآليات النظام وفلسفته وقواعد تنفيذه.
وبحسب ما عرضه قطاع المعاهد، يقوم النظام على إعادة هيكلة الدراسة الثانوية ومنح الطالب مسارات تعليمية أكثر ارتباطًا بميوله وقدراته، مع تطوير منظومة التقييم وتقليل الاعتماد على الامتحان النهائي بوصفه الأداة الوحيدة لقياس مستوى الطالب.
وأكدت المناطق ضرورة توعية جميع القائمين على العملية التعليمية بالنظام الجديد والالتزام بالتعليمات المركزية الصادرة بشأنه، مع متابعة التطبيق ميدانيًا لضمان عدم حدوث ارتباك خلال بداية العام الدراسي.
ويربط القطاع البكالوريا الجديدة بتطوير أوسع لمنظومة التقويم ونواتج التعلم، بما يهدف إلى الانتقال من التركيز على تحصيل المعلومات إلى قياس الفهم والقدرة على التطبيق، مع الحفاظ على الطبيعة الشرعية والعربية المميزة للتعليم الأزهري.
وتشمل الاستعدادات مراجعة أعداد الطلاب داخل الفصول وتوزيعهم بطريقة تتيح للمعلم أداء دوره بصورة أفضل، مع الانتهاء من إعداد الجداول وتوزيع الحصص قبل الدراسة، ومعالجة المشكلات الخاصة بالمعاهد التي تضم أكثر من مرحلة تعليمية أو تشهد كثافات مرتفعة.
كما شددت التعليمات على المتابعة اليومية للحضور والغياب والانضباط داخل الفصول، وربط انتظام الطالب بالعملية التربوية والتعليمية، مع تكثيف الإشراف خلال الأيام الأولى.
ولا تقتصر خطة العام الجديد على الجانب الأكاديمي؛ إذ تشمل تفعيل الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية والعلمية، بهدف اكتشاف مواهب الطلاب وربط الدراسة بالأنشطة التطبيقية.
كما امتدت الاستعدادات إلى البعد الاجتماعي إذ دعمت مبادرة «إلى المدرسة» التابعة لبيت الزكاة والصدقات طلابا بمستلزمات مدرسية في عدد من المناطق، بينها الدقهلية.
وتعتمد خطة قطاع المعاهد في تنفيذها على منظومة تبدأ بالتوجيه المركزي من القطاع، مرورا بالمناطق الأزهرية والإدارات التعليمية، وتنتهي بمتابعة المعاهد نفسها.
وتظهر البيانات الرسمية الصادرة خلال سبتمبر حالة من النشاط المكثف في المناطق، مع اجتماعات متتالية لرؤساء المناطق ومديري الإدارات والمراحل وموجهي العموم لمراجعة الاستعدادات ومعالجة المشكلات قبل استقبال الطلاب.
وبذلك يدخل قطاع المعاهد الأزهرية العام الدراسي 2026/2027 أمام اختبار مزدوج الأول يتعلق بضمان انتظام العملية التعليمية وتوافر الكتب والمعلمين وجاهزية المنشآت، والثاني يتمثل في نجاح تطبيق التحولات التعليمية الجديدة، وعلى رأسها البكالوريا الأزهرية وتطوير منظومة التقويم والتوجيه الفني.