السبت 12 سبتمبر 2026

فن

بليغ حمدي.. «ملك الموسيقى» الذي خلد اسمه في وجدان المصريين

  • 12-9-2026 | 03:29

بليغ حمدي

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى رحيل الموسيقار العبقري بليغ حمدي، الذي وُلد عام 1931 في حي شبرا بالقاهرة، وخلد اسمه في تاريخ الموسيقى العربية كأحد أبرز الموسيقيين الذين جمعوا بين الأصالة والتجديد، والعاطفة والوطنية، ليصبح فنه مرآة لروح مصر وإحساسها الشعبي.

 

النشأة والبداية

 

ظهرت موهبة بليغ حمدي الموسيقية مبكرا، إذ بدأ العزف على العود وهو في التاسعة من عمره، وسعى منذ صغره إلى دراسة الموسيقى رغم حداثة سنه.

 

درس بليغ في مدرسة شبرا الثانوية، وتلقى أصول الموسيقى في مدرسة عبد الحفيظ إمام، قبل أن يتتلمذ على يد الموسيقار درويش الحريري ويتعمق في فن الموشحات العربية.

 

والتحق بليغ بكلية الحقوق، لكنه لم يبتعد عن عشقه الأول، فالتحق أيضا بمعهد فؤاد الأول للموسيقى، المعهد العالي للموسيقى العربية حاليا.

 

من الغناء إلى التلحين

 

بدأ بليغ حمدي حياته الفنية مطربا في الإذاعة المصرية، لكنه سرعان ما أدرك أن مكانه الحقيقي خلف الألحان، ليبدأ مشواره بأغنيات مثل «ليه لأ» و«فاتني ليه» لفايزة كامل، ثم تعاون مع فايزة أحمد في أغنية «متحبنيش بالشكل ده».

 

وفي عام 1957، جاءت نقطة التحول الكبرى في مسيرته عندما لحن لعبد الحليم حافظ أغنية «تخونوه»، لتبدأ بعدها مرحلة ذهبية من الألحان التي جمعت بين الحس الشعبي والعاطفة الرومانسية والوطنية الحماسية.

 

بليغ حمدي وأم كلثوم

 

عام 1960، قدم محمد فوزي بليغ حمدي إلى كوكب الشرق أم كلثوم، التي كانت تبحث عن تجديد موسيقاها.

 

وخلال اللقاء الأول، جلس بليغ على الأرض يلحن كوبليه من أغنية «حب إيه» وسط ذهول الحاضرين، فما كان من أم كلثوم إلا أن جلست بجواره إعجابا بموهبته.

 

وفي ديسمبر من العام نفسه، غنت أم كلثوم الأغنية التي أصبحت علامة بارزة في تاريخ الغناء العربي.

 

قصة حب بليغ حمدي ووردة

 

عام 1972، تزوج بليغ حمدي من الفنانة الجزائرية وردة، بعد قصة حب فنية وإنسانية، قدم خلالها لها مجموعة من أبرز ألحانه، من بينها «العيون السود»، «أحبك فوق ما تتصور»، «على الربابة»، «ليالينا» و«يا نخلتين في العلالي».

 

وكانت وردة بالنسبة لبليغ صوت الحب والدفء، فقدم لها ألحانا تجاوزت حدود العاطفة إلى الفن الخالص.

 

بليغ حمدي وشادية.. ألحان في حب مصر

 

ترك بليغ حمدي بصمة لا تنسى مع الفنانة شادية، خاصة من خلال الأغنية الوطنية الخالدة «يا حبيبتي يا مصر»، التي أصبحت رمزا للحب والانتماء الوطني.

 

كما تعاون معها في أعمال أخرى، من بينها «قولوا لعين الشمس» و«عطشان يا صبايا».

 

ألحان الحرب والنصر

 

وخلال حرب أكتوبر عام 1973، لم يقف بليغ حمدي متفرجا، إذ ذهب مع زوجته وردة إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون رغم منع دخول غير العاملين، مصرا على تقديم أغنيات للوطن.

 

وبعد إصرار منه على الدخول، سُمح له بتسجيل عدد من الأغنيات التي أصبحت جزءا من ذاكرة النصر، من بينها «على الربابة بغني» و«بسم الله» و«عبرنا الهزيمة».

 

رحيل بليغ حمدي

 

رحل بليغ حمدي في 12 سبتمبر 1993، عن عمر ناهز 62 عاما، بعد صراع مع مرض الكبد، تاركا وراءه إرثا موسيقيا خالدا.

 

ونعته جريدة الأهرام بعبارة مؤثرة: «مات ملك الموسيقى».

 

لم يكن بليغ حمدي مجرد ملحن، بل كان مدرسة موسيقية متفردة، أذاب الفواصل بين النخبة والشعب، والعاطفة والوطن، والشرق والغرب.

 

ولا تزال ألحانه حاضرة في الوجدان العربي، ترددها الأجيال وتغنيها الأصوات المختلفة، لتبقى شاهدة على موهبة استثنائية أثرت الموسيقى العربية، وأكدت أن العبقرية لا تموت، وأن الموسيقى الصادقة تظل خالدة كصاحبها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة