لم تعد التوترات بين روسيا وأوروبا تقف عند حدود الحرب في أوكرانيا، بعدما اتسعت دائرة المواجهة لتشمل الأجواء الأوروبية والحدود الشرقية لدول الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن اتهامات تلاحق موسكو بشأن أعمال تخريب واستهداف للبنية التحتية الحيوية، في وقت تزايدت فيه حوادث اعتراض الطائرات الروسية، والتحذيرات الأوروبية من «حرب هجينة».
وبينما تتصاعد الاتهامات الموجهة إلى موسكو بشأن عمليات سرية داخل دول أوروبية، تبدو القارة أمام مرحلة جديدة من التوتر مع روسيا، تزداد فيها مخاطر الاحتكاك المباشر بين موسكو ودول حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في وقت لا تزال فيه الحرب الأوكرانية مفتوحة على مزيد من التصعيد.
فقد أكدت بولندا أن حادثتين وقعتا الأسبوع الماضي على حدودها مع أوكرانيا وحدود الأخيرة مع مولدوفا تمثلان مؤشرًا على احتمالية تصاعد الاستفزازات الروسية عند المعابر الحدودية الأوكرانية مع أوروبا.
إذ إن شخصين لقيا حتفهما جراء إصابة معبر «ستاروكوزاتش» الحدودي بين أوكرانيا ومولدوفا بطائرات مسيرة روسية ليلة الثلاثاء، في حين تم تجنب «تهديد مباشر» لمعبر حدودي بولندي-أوكراني ليلة الأربعاء بفضل التعاون بين وارسو وكييف، وفقًا لدونالد توسك، رئيس وزراء بولندا.
ويأتي ذلك عقب إعلان رومانيا أنها أحبطت عملية تخريبية نسقتها روسيا على الأراضي الرومانية.
وذكر جهاز الاستخبارات الروماني (SRI) أن مواطنًا روسيًا مقيمًا في رومانيا كان يخضع للمراقبة منذ شهر فبراير في إطار تحقيق يشارك فيه شركاء دوليون، حيث إن أفعاله تكرر النمط الذي لوحظ في حالات سابقة.
وحسب بيان الجهاز: «تلقى المواطن الروسي تعليمات من وسيط لالتقاط صور وتسجيل مقاطع فيديو لأهداف ذات أهمية عسكرية استراتيجية، بما في ذلك طائرات الشحن الأوكرانية من طراز (أنتونوف) أثناء وجودها على الأراضي الوطنية».
بينما أعلنت ألمانيا في الأول من سبتمبر أنها خلصت إلى مسؤولية روسيا عن محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مطار لايبزيج-هاله الشهر الماضي، وأمرت باتخاذ سلسلة من التدابير ردًا على ذلك، شملت إغلاق قنصلية ومركز ثقافي روسي في برلين، أعقبتها إجراءات مماثلة من موسكو.
حلف شمال الأطلسي «الناتو» كذلك أعلن في أغسطس الماضي أن روسيا تتحمل مسؤولية انتهاكات جوية وحوادث اعتبرها «خطيرة وغير مقبولة» في كل من بولندا ورومانيا.
ووفقًا لبيانات وزارة الدفاع الليتوانية، نقلها إعلام أوكراني، فقد أُرسلت طائرات مقاتلة تابعة لحلف الناتو ثلاث مرات بين 31 أغسطس و6 سبتمبر ردًا على تحليق طائرات عسكرية روسية بالقرب من دول البلطيق.
ويأتي ذلك امتدادًا لاستراتيجية الحرب الهجينة ضد أوروبا حيث تتهم القارة العجوز، لا سيما الدول المنضوية تحت مظلة حلف الناتو، موسكو بتبني هذا النهج ضدها منذ اندلاع حرب أوكرانيا في عام 2022.
وفي كل مرة كانت تُوجَّه فيها أصابع الاتهام تجاه روسيا، كانت موسكو تواصل النفي، مؤكدة عدم صلتها بأي من هذه الهجمات.
جدير بالذكر أنه في نهاية الشهر الماضي زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، موسكو، حيث حذر الروس من شن أي هجوم على دولة عضو في حلف «الناتو»، وفق ما أكدته تقارير صحفية وقتئذ.
وشهدت بلغاريا في الساعات الأخيرة حريقًا داخل موقع لتخزين الأسلحة تديره شركة «إي.إم.سي.أو»، في ثاني حادث من نوعه بمنشأة للذخيرة في البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وهنا يذكر أن في عام 2024، أصدرت بلغاريا مذكرات توقيف بحق 6 روس متهمين بالتورط في تفجير مستودعات أسلحة تابعة للشركة، كانت تحتوي على ذخائر مخصصة للتصدير إلى أوكرانيا وجورجيا، في حوادث وقعت بين عامي 2011 و2020.
ولم توجه بلغاريا أي اتهامات بعد لموسكو، إذ قال إيفان دميردجييف، وزير الداخلية البلغاري، إن بلاده تحقق في سبب حريق اندلع في منشأة لتخزين الأسلحة تديرها شركة «إي.إم.سي.أو»، بما في ذلك احتمال وجود عمل تخريبي أو ارتباطه بحريق سابق وقع في منشأة أخرى تابعة للشركة في أغسطس.