الأحد 13 سبتمبر 2026

فن

«ميدفست مصر» يناقش ما وراء الصورة في أفلام «ما تراه» وعلاقتها بالصحة النفسية

  • 13-9-2026 | 12:38

مهرجان ميد فيست

طباعة
  • ياسمين محمد

ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، أُقيمت جلسة نقاشية عقب عرض برنامج الأفلام 4 تحت عنوان (ما تراه) من المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة، وأدارها محمد المعاندي، الناشط وصانع المحتوى المصري في مجال الصحة النفسية والعاطفية، بمشاركة المخرج الإماراتي نواف الجناحي، والفنان أحمد عصام السيد، وكريستينا ميخائيل، أخصائي الصحة النفسية والمعالج النفسي.

 

ناقشت الجلسة مجموعة الأفلام المعروضة من زوايا فنية ونفسية، مع التركيز على ما يجمع بينها من مشاعر مكبوتة، وأسرار وتراكمات نفسية، وتأثير الأدوار التي يحملها الإنسان على علاقاته بنفسه وبالمحيطين به.

 

محمد المعاندي: نريد أن نقرأ الأفلام فنيًا ونفسيًا

 

بدأ محمد المعاندي الجلسة باستعراض سريع للأفلام التي عُرضت ضمن البرنامج، قبل فتح النقاش حول النهايات والمساحات التي تركها صناع الأفلام أمام الجمهور للتأويل.

 

وأوضح أن الهدف من الجلسة هو الاستماع إلى قراءات المشاركين للأفلام، وما أثار اهتمامهم على المستوى الفني، قبل الانتقال إلى الطبقات النفسية التي تحملها الأعمال، مشيرًا إلى أن وجود هذه المناقشة ضمن مهرجان يهتم بالصحة النفسية يتيح الربط بين دور السينما في طرح الأسئلة الإنسانية وبين القراءة النفسية لما تقدمه الأفلام.

 

نواف الجناحي: «الأب» مختلف بصريًا رغم بساطة موضوعه

 

وتحدث المخرج نواف الجناحي عن أبرز الأفلام التي علقت معه بعد مشاهدتها، مشيرًا إلى فيلم «Dreams for a Better Past»، الذي تناول علاقة الأب والابن، وفيلم «Because Today is Saturday»، وفيلم «Stand Still».

 

ووصف الجناحي «Dreams for a Better Past» بأنه فيلم ثقيل على المستوى الدرامي، رغم أن موضوعه قد يبدو بسيطًا أو سبق تناوله، لكنه رأى أن الاختلاف الحقيقي يكمن في المعالجة البصرية.

 

كما أشاد بفيلم «Because Today is Saturday»، خاصة في اختياره اللوني، مشيرًا إلى استخدام اللون البرتقالي المميز وسط عالم يغلب عليه الرمادي، معتبرًا ذلك اختيارًا بصريًا لافتًا.

 

أما «Stand Still»، فأشار إلى أن الاعتماد على اللقطة الواحدة، التي لم تنقطع إلا مع انتهاء الموقف، كان اختيارًا إبداعيًا ناجحًا، سواء من حيث إدارة الممثلين أو بناء اللحظة الدرامية وتأثيرها.

 

 

وتناول الجناحي فيلم «إيفار» من زاوية العلاقة بين شخصيتين عاشتا معًا لفترة طويلة، متوقفًا عند الجملة التي تتكرر خلال الفيلم: «هو بقى كده».

 

وأوضح أن هذه الجملة تكشف عن وجود تاريخ مشترك وعلاقة وحب ومودة بين الشخصيتين، وأن التغير الذي طرأ على أحدهما جعل الطرف الآخر عاجزًا عن التعامل معه، حتى تصل الشخصية إلى لحظة انفجار عاطفي تكشف خلالها عن مشاعر وتراكمات ظلت موجودة لفترة طويلة.

 

ورأى أن الفيلم يترك مساحة من الأسئلة حول طبيعة التغير الذي حدث، وما إذا كان عدم تقديم إجابة واضحة مقصودًا من صناع العمل، بحيث يصبح الجمهور شريكًا في البحث عن تفسير لما حدث بين الشخصيتين.

 

    أحمد عصام السيد: «التراكم» هو الثيمة المشتركة بين أفلام البرنامج 

 

من جانبه، رأى الفنان أحمد عصام السيد أن مجموعة الأفلام، رغم اختلاف موضوعاتها، يجمع بينها خيط واضح يتمثل في الكتمان وتراكم المشاعر والأشياء غير المعلنة.

 

وأشار إلى أن هذا التراكم ظهر في أكثر من فيلم، سواء في العلاقة بين الأب والابن، أو بين الزوج والزوجة، أو في تجربة الأم في «Because Today is Saturday»، أو في «Notification»، حيث تكشف إحدى الجمل في النهاية عن امتداد أثر التجربة من جيل إلى آخر.

 

وأضاف أن فيلم «بالقرب منها» يحمل بدوره حزنًا شديدًا رغم جمال المكان الذي تجري فيه الأحداث، بينما يمثل فيلم «Evar» نموذجًا آخر لتراكم المشاعر إلى أن تصل الشخصية إلى نقطة الانفجار.

 

وأوضح أن ما جمع الأفلام بالنسبة له هو وجود شخصيات تحمل طبقات متعددة من المشاعر والمسؤوليات والأدوار، بحيث يؤثر كل ما تخفيه هذه الشخصيات في طريقة تعاملها مع حياتها والآخرين.

 

وتحدث أحمد عصام السيد عن خصوصية الفيلم القصير، موضحًا أن صانع الفيلم لا يقدم للجمهور كل الإجابات بالضرورة، وإنما يمنحه جزءًا من الحكاية ويترك له مساحة لاستكمال ما تبقى منها.

 

واعتبر أن «Dreams for a Better Past» كان من الأعمال التي قدمت قدرًا أكبر من المعلومات، إذ استعان بمواد أرشيفية وصور قديمة لتوسيع خريطة الأحداث، لكنه رغم ذلك لم يقدم استنتاجًا نهائيًا، وإنما ترك مساحة للتفكير.

 

وأشار إلى أن هذا الاختيار كان لافتًا بالنسبة له من الناحية الفنية، خاصة أن الفيلم استطاع بناء عالم غني بالمعلومات اعتمادًا بدرجة كبيرة على مواد أرشيفية، مع تصوير محدود للغاية.

 

كريستينا ميخائيل: ما نكتمه يراكم طبقات تفصلنا عن مشاعرنا الحقيقية

 

ومن منظور نفسي، رأت كريستينا ميخائيل أن فكرة الطبقات حاضرة بقوة في الأفلام التي عُرضت، موضحة أن تراكم الأسرار والمشاعر المكبوتة قد يجعل الإنسان أكثر ابتعادًا عن مشاعره الأساسية وما يحدث داخله بالفعل.

 

وتوقفت عند فيلم «Because Today is Saturday»، مشيرة إلى أن الأم في الفيلم تبدو محاصرة بمجموعة من الأدوار والمسؤوليات التي لا تترك لها مساحة خاصة بها، حتى في يوم يفترض أن يكون يوم إجازة وراحة.

 

وأوضحت أن الفيلم يطرح بصورة لافتة الضغط الذي قد تعيشه بعض النساء نتيجة تعدد الأدوار المطلوبة منهن، وما يمكن أن يترتب على غياب المساحة الشخصية والنفسية من تراكم للضغط والانفعالات.

 

وتطرقت كريستينا في حديثها إلى فيلم «Evar»، الذي رأت أنه يقدم نموذجًا واضحًا لشخصية تكبت مشاعرها باستمرار إلى أن تقترب من الانفجار.

 

وفي نهاية الجلسة طرح المعاندي سؤالًا حول الطريقة التي يمكن بها للإنسان أن يبدأ في تقشير هذه الطبقات والوصول إلى مشاعره الحقيقية، بدلًا من الاستمرار في كبتها حتى تتحول إلى غضب أو سلوك يصعب التحكم فيه.

 

وأشارت كريستينا إلى أن الشخصية قد لا تكون بالضرورة راغبة في إنهاء علاقتها، رغم كل ما تراكم داخلها، وربما تكون مشاعرها الحقيقية أكثر تعقيدًا من الغضب الظاهر على السطح، وهو ما يترك مساحة واسعة أمام الجمهور للتأويل.

 

وتناول كريستينا كذلك فيلم «Dreams for a Better Past» من زاوية الصدمة الممتدة عبر الأجيال، وما تحمله العائلات من أسرار وتجارب لا يعرف الأبناء تفاصيلها كاملة.

 

وطرحت كريستينا ميخائيل فكرة أن الإنسان لا يستطيع تغيير ما حدث في الماضي، حتى لو حاول العودة إليه وفهمه من جديد، لكن يمكنه أن يغير وجهة نظره ومشاعره تجاه ما حدث، وأن يقرر ما الذي سيفعله انطلاقًا من هذا الفهم في المستقبل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة