الأحد 13 سبتمبر 2026

فن

ميدفست مصر يناقش زوايا النظر إلى العنف والخوف من خلال عرض أفلام «عدسة»

  • 13-9-2026 | 22:02

ميد فيست

طباعة
  • ياسمين محمد

ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، أُقيم عرض أفلام «عدسة»، أعقبته جلسة نقاشية شارك فيها المخرج عبدالعزيز النجار، والفنانة فرح يوسف، والدكتورة منى رضا، وأدارها المخرج محمد نادر. وتناولت الجلسة الرؤى الفنية والنفسية التي قدمتها الأفلام المشاركة، وكيف يمكن للسينما أن تعيد تشكيل منظور المشاهد تجاه قضايا العنف الزوجي، والخوف، والاضطرابات النفسية، إلى جانب مناقشة خصوصية الفيلم القصير والتحديات التي تواجه صناعته.

 

استهل المخرج محمد نادر الجلسة بالحديث عن اختيار اسم برنامج «عدسة»، موضحاً أن تغيير عدسة التصوير يؤدي إلى تغيير المنظور، وهو ما تعكسه الأفلام المعروضة من خلال اختلاف الأحداث والشخصيات وطرق تناولها. وطرح سؤالاً على المشاركين حول الفيلم الذي نجح بصورة أكبر في تجسيد فكرة البرنامج وتحقيق هذا التحول في الرؤية.

وفي سياق آخر، أشار نادر إلى أن السينما تقوم على فن التكثيف، موضحاً أن المشاهد قد يلتقط تفاصيل مختلفة أثناء متابعة الفيلم، وطرح تساؤلاً حول كيفية اختيار التوقيت المناسب لتقديم المعلومات داخل العمل السينمائي.

كما ناقش مع المشاركين ما يمكن أن يقدمه صناع الأفلام الشباب في مجال الفيلم القصير، متسائلاً عن النصائح التي يمكن توجيهها إلى من يرغبون في خوض هذه التجربة، قبل أن يطرح تساؤلاً حول حضور الخوف في أفلام البرنامج، وما إذا كان يمثل دافعاً للإنسان أم عائقاً أمامه.

 

وأكد المخرج عبدالعزيز النجار أن جميع الأفلام المشاركة في برنامج «عدسة» نجحت في التعبير عن فكرة تغيير المنظور، موضحاً أن الفيلم الفرنسي كان من أكثر الأعمال التي شعر فيها بهذا المفهوم، كما لفت انتباهه فيلم آخر تمكنت مخرجته من التعبير عن حالة فتاة واضطرابها النفسي من خلال طريقة الحكي والأحداث التي مرت بها.

وأوضح النجار أن توقيت تقديم المعلومة داخل الفيلم قد يكون أكثر أهمية من المعلومة نفسها، مشيراً إلى أن المشاهد يتلقى الأحداث بالطريقة التي يختارها المخرج، وأن تحديد اللحظة التي تُكشف فيها كل معلومة يمثل جزءاً أساسياً من بناء التجربة السينمائية.

وحول صناعة الفيلم القصير، أشار إلى أن هذا النوع من السينما شديد الصعوبة، وربما يكون أكثر تحدياً من الفيلم الطويل بسبب اعتماده على التكثيف، موضحاً أن الأمر يرتبط برؤية صانع الفيلم وما يريد التعبير عنه. وأضاف أن تجربته في الأفلام القصيرة كانت ذات خصوصية، وأن الفيلم القصير قد ينطلق من هدف غير معلن بصورة مباشرة، ويعتمد على روح وطاقة فنية أقرب إلى المتعة، على خلاف الفيلم الطويل.

 

بينما أعربت الفنانة فرح يوسف عن إعجابها بالأفلام المعروضة ضمن برنامج «عدسة»، موضحة أنها وجدتها متنوعة وحساسة وممتعة، وأن كل فيلم تعامل مع مفهوم العدسة بطريقة مختلفة. وأشارت إلى أن الممثل، حين يقف أمام الكاميرا، يجب أن يكون واعياً بما يريد إخفاءه أو إبرازه، مؤكدة أن هذه العلاقة مع العدسة تمثل جانباً مهماً من عمله.

وتحدثت يوسف عن الفيلم الفرنسي، مشيدة بطريقة محافظته على حجم العدسة أثناء الاقتراب من الشخصيات، موضحة أن العمل قدم حكاية طفلتين وأم فقدت السيطرة على نفسها في لحظة ما، فألحقت الأذى بإحدى الطفلتين، بينما لم تظهر الطفلة الأخرى بصورة مباشرة، بل جرى التعبير عن وجودها من خلال حذائها. كما أشارت إلى الفيلم الإيراني، مؤكدة إعجابها بالتجارب التي قدمتها أفلام البرنامج.

وفي حديثها عن الفروق بين الفيلم القصير والطويل، أكدت يوسف أنهما يمثلان شكلين مختلفين من السينما، موضحة أن ما يجذبها إلى أي عمل، بصرف النظر عن مدته، هو الموضوع والعالم الذي يقدمه، ومدى قدرة الشخصية على الوجود داخله بصورة مقنعة. وأضافت أن المنظور الذي يُطرح من خلاله العمل يجب أن يتوافق مع قناعاتها، وأن يتكامل مع دور جيد وعالم سينمائي متماسك.

ووجهت نصيحتها إلى صناع الأفلام الشباب بضرورة الاستمرار في صناعة الأفلام، مؤكدة أن الشغف والاحتياج الفني كانا من أهم الدوافع التي حركتها في بداياتها. وأشارت إلى أن فرص صناعة الأفلام القصيرة أصبحت أكثر تنوعاً في الوقت الحالي، من خلال الورش والمهرجانات وغيرها من المساحات الفنية، مقارنة بما كان متاحاً قبل نحو عشرة أعوام.

 

وأوضحت الدكتورة منى رضا أن مفهوم «العدسة» أظهر جوانب مختلفة من الشخصيات والحالات النفسية التي تناولتها الأفلام، مشيرة إلى أن كثيراً من ضحايا العنف الزوجي يجدون صعوبة في إيقاف دائرة العنف، خاصة إذا نشأوا في بيئات اعتادوا فيها هذا السلوك أو تربوا عليه.

وأضافت أن الشخص الذي يتعرض للعنف قد يتوحد نفسياً مع الطرف الضعيف أو الطرف العنيف، موضحة أنها عندما تستقبل شخصاً يشكو من العنف في علاقته العاطفية، تبدأ بالسؤال عن أسرته والبيئة التي نشأ فيها، لفهم جذور هذه التجربة وتأثيرها عليه.

وأشادت رضا بالفيلم الفرنسي، موضحة أن طريقة تصوير الشخصية كشفت جوانب من حالتها النفسية دون أن تكون في حاجة إلى التعبير عنها بصورة مباشرة، ولاحظت أن الشخصية ظهرت في لحظات لم تكن فيها سعيدة، وهو ما عكسته الصورة السينمائية بفاعلية.

وأكدت أن السينما قادرة على الوصول إلى الجمهور والمساهمة في تصحيح الصور النمطية المرتبطة بالمشكلات النفسية، مشيرة إلى أن تناول هذه القضايا في الأعمال الفنية كان يُقدم أحياناً بصورة هزلية في الماضي، وهو ما يستدعي مزيداً من الوعي والمسؤولية عند طرحها، حتى يسهم الفن في تعزيز الفهم المجتمعي لهذه المشكلات.

وفي حديثها عن الخوف، أوضحت رضا أن الخوف من كل ما هو جديد يمثل سمة بشرية، مؤكدة أن تسليح الذات بالمعرفة يساعد على التعامل معه وتجاوزه. وأضافت أن الفشل في خوض تجربة جديدة لا يعني بالضرورة فشل الإنسان، داعية من يعانون الخوف إلى الكتابة عما يخيفهم، والتفكير في الطرق التي يمكنهم من خلالها التعامل مع هذه المخاوف.

وأشارت إلى أن الخوف حين يتجاوز حده الطبيعي قد يتحول إلى عائق يعطل الإنسان عن الحركة، مؤكدة أهمية الوعي بالمخاوف الشخصية وحماية الذات من آثارها السلبية.

 

وفي ختام الجلسة، أوضحت فرح يوسف أن الاستعانة بمراجعين ومتخصصين من خارج المجال السينمائي تكون أمراً مهماً عند تناول موضوعات علمية أو قضايا تحتاج إلى معرفة دقيقة. وأشادت بأداء الممثلة في الفيلم الفرنسي، مرجحة وجود متخصصين ساهموا في دعم العمل، مؤكدة في الوقت نفسه أن الممثل يمتلك القدرة على التوحد مع شخصيات لم يلتقِ بها في الواقع، وتجسيدها بصورة مقنعة من خلال أدواته الفنية.

واختتمت يوسف حديثها بالإشادة بأداء الممثلين في جميع أفلام البرنامج، مؤكدة أن التجارب المعروضة قدمت نماذج متنوعة من التناول الفني والإنساني.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة