تحل اليوم 14 سبتمبر ذكرى ميلاد ورحيل الفنانة ناهد رشدي، التي ولدت عام 1956 ورحلت عن عالمنا في اليوم نفسه عام 2024، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من 4 عقود، قدمت خلالها عددًا كبيرًا من الأدوار المؤثرة، خاصة في الدراما المصرية خلال فترة التسعينيات، وظلت شخصية «سنية» في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» من أبرز العلامات في مشوارها الفني.
تخرجت ناهد رشدي في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1982، وبدأت مشوارها الفني من خلال أدوار صغيرة في السينما والتلفزيون، قبل أن تثبت موهبتها في مجموعة من الأعمال التي حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، من بينها «أرابيسك» عام 1994، و«لن أعيش في جلباب أبي» عام 1996، و«هوانم جاردن سيتي» بجزأيه عامي 1997 و1998.
ومع مرور السنوات، أصبحت ناهد رشدي واحدة من الوجوه المميزة في الدراما المصرية، بفضل قدرتها على تقديم الشخصيات ببساطة وصدق، وهو ما جعل حضورها الفني ممتدًا لدى الجمهور.
يعد مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» من أبرز محطات ناهد رشدي الفنية، بعدما جسدت خلاله شخصية «سنية عبد الغفور البرعي»، الابنة المتمردة التي تعيش قصة حب معقدة ضمن أحداث العمل.
وكشفت ناهد رشدي في حوار إذاعي نادر عام 2022 مع الإعلامي أحمد القصبي، أنها ترددت في البداية في قبول الدور بسبب فارق السن، إلا أنها وافقت في النهاية بعد إصرار مؤلف العمل مصطفى محرم عليها.
وأشارت إلى أن المخرج أحمد توفيق كان حريصًا على خلق أجواء عائلية بين فريق العمل داخل موقع التصوير، كما اعتبرت الفنان الراحل نور الشريف قدوة لها في التمثيل والانضباط.
وحقق المسلسل نجاحًا كبيرًا، وتحول مع مرور السنوات إلى عمل درامي حاضر بقوة في ذاكرة الجمهور، خاصة لما تضمنه من حكايات عن الكفاح والطموح والصعود والأمل.
واجهت ناهد رشدي المرض لسنوات طويلة، وتعاملت مع أزمتها الصحية بشجاعة وإيمان، ورغم عدم إعلانها تفاصيل مرضها بشكل واضح، فإنها كانت تصفه بـ«المحنة».
وفي أحد تصريحاتها، قالت: «الموت هييجي هييجي، لكن الخوف مش هيفيد»، مؤكدة أنها كانت تتعامل مع مرضها باعتباره أمرًا يمكن التعايش معه، وترفض الاستسلام أو إظهار الضعف أمامه.
ابتعدت ناهد رشدي عن الشاشة في بداية الألفية الجديدة لفترة، من أجل رعاية أسرتها والتفرغ للعلاج، قبل أن تعود للمشاركة في عدد من الأعمال المميزة، من بينها «بدون ذكر أسماء» عام 2013، و«راس الغول» عام 2016، و«واحة الغروب» عام 2017، وصولًا إلى مسلسل «شديد الخطورة» عام 2020.
وكانت عودتها في كل مرة بمثابة تأكيد على قدرتها على تقديم الشخصيات ببساطة وصدق، والحفاظ على حضورها رغم فترات الغياب.
قدمت ناهد رشدي خلال مشوارها عددًا من الأعمال السينمائية والدرامية والمسرحية، ومن أبرز أفلامها «الحب فوق هضبة الهرم» عام 1986، و«الطريق إلى إيلات» عام 1993، و«الأخطبوط» عام 2000.
كما شاركت في مسلسلات «لن أعيش في جلباب أبي»، و«أرابيسك»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«بدون ذكر أسماء»، إلى جانب مشاركتها في عدد من العروض المسرحية، من بينها «الزوبعة» و«أوديب» و«شفيقة»، بالإضافة إلى المسرحيات الدينية التي كانت تقدم خلال شهر رمضان.
رحلت ناهد رشدي فجر 14 سبتمبر 2024 في القاهرة، عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتفقد الدراما المصرية أحد وجوهها البارزة.
ورغم رحيلها، ظلت أعمال ناهد رشدي حاضرة في ذاكرة الجمهور، خاصة شخصية «سنية» التي ارتبط بها المشاهدون في «لن أعيش في جلباب أبي»، لتبقى واحدة من الشخصيات التي يصعب نسيانها في تاريخ الدراما المصرية.