أمضت البريطانية بيكي جونز أكثر من عقد من حياتها وهي تخضع للعلاج الكيميائي بعدما أُبلغت في سن 21 عامًا بأنها مصابة بورم دماغي قاتل، وأن أمامها بضعة أشهر فقط للعيش، قبل أن تكتشف لاحقًا أنها لم تكن مصابة بالسرطان من الأساس.
وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، بدأت معاناة جونز عام 2012 عندما كانت في بداية العشرينات وتعاني نوبات صداع نصفي شديدة، ما دفعها إلى طلب الرعاية الطبية والخضوع لخزعة في المخ أجراها جراح أعصاب خاص.
وقالت محاميتها، فيونا تينسلي، إن البروفيسور إيان براون شخص حالتها على أنها ورم أرومي دبقي من الدرجة الرابعة، وهو نوع شديد العدوانية من أورام الدماغ، وذلك قبل ظهور نتائج الخزعة.
وفجأة وجدت الشابة، التي كانت تعمل مشغلة لكاميرات المراقبة في ملعب كوفنتري سيتي، نفسها أمام تشخيص اعتقدت أنه يعني أن حياتها باتت معدودة بالأشهر.
وتقول جونز إنها أُبلغت مرارًا بأن التوقف عن العلاج الكيميائي سيؤدي إلى وفاتها، ولذلك استمرت في تناول الدواء لسنوات. ورغم أن فحوصًا متعددة لم تُظهر وجود ورم واضح، قيل لها إن الورم قد لا يظهر بسهولة في الفحوص.
واستمر علاجها لأكثر من 11 عامًا، رغم أن الإرشادات العلاجية تشير عادةً إلى استخدام نحو ست دورات من الدواء على مدار ستة أشهر في الحالات التي يُستخدم فيها العلاج الكيميائي لعلاج الورم الدماغي.
وخلال تلك السنوات، عانت جونز الغثيان وآلام المعدة وتقرحات الفم والإرهاق الشديد، كما أثّر العلاج في حياتها الاجتماعية، إذ كانت تخشى الإصابة بالعدوى وتتجنب المناسبات العائلية والتجمعات.
ولم تتوقف آثار التشخيص عند العلاج، إذ قالت إن الأطباء أخبروها بأنها قد لا تتمكن من الحمل بسبب العلاج، لكنها أنجبت لاحقًا طفلين.
وفي عام 2024، تلقت اتصالًا من طبيب أبلغها بوقف العلاج الكيميائي، من دون تفسير واضح سوى تقاعد البروفيسور المشرف على حالتها. وبعد ذلك بدأت التساؤلات تتزايد حول التشخيص والعلاج، خاصة مع عدم ظهور ورم واضح في الفحوص التي أجريت على مدار السنوات.
وأظهرت مراجعة مستقلة أجراها أطباء متخصصون في جراحة الأعصاب والأشعة أن جونز لم تكن مصابة بسرطان الدماغ، وإنما بحالة تعرف باسم إزالة الميالين الالتهابية ذات الكتلة الورمية، وهي حالة التهابية في أنسجة الدماغ يمكن أن تشبه الأورام في بعض الحالات.
وكان من الممكن، وفق التقييم، التعامل مع هذه الحالة من خلال أطباء الأعصاب واستخدام جرعات قوية من أدوية الستيرويدات بدلًا من إخضاعها لسنوات من العلاج الكيميائي.
وقالت جونز إن معرفة الحقيقة كانت صادمة، بعدما أدركت أنها أمضت الجزء الأكبر من حياتها البالغة وهي تعتقد أنها مصابة بمرض قاتل وتحتاج إلى العلاج للبقاء على قيد الحياة.