انطلقت اليوم ورشة العمل التدريبية المتخصصة بعنوان: «المنظومة الفنية والقانونية لكشف تزييف وتهريب الآثار: نحواستراتيجية عربية موحّدة لحماية الأمن الثقافي» التي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلةً في قطاع الشؤون الاجتماعية – إدارة الثقافة وحوار الحضارات، وذلك في إطار التزام الجامعة القومي بصون التراث الحضاري العربي وحماية الممتلكات الثقافية من التعديات والجرائم المنظمة،
وتأتي هذه الورشة في ظل تصاعد التحديات والمخاطر التي تستهدف الآثار العربية، ولا سيما عمليات التهريب والتزييف العابرة للحدود، بما يفرض تعزيز الاستجابة العربية المشتركة وتكامل الأدوار بين المؤسسات المعنية بالعمل الأثري والأمني والقضائي والقانوني.
وتشهد أعمال الورشة مشاركة واسعة من ممثلي الوفود الرسمية للدول العربية الأعضاء، من بينهم قيادات قضائية ونيابية، ورؤساء نيابات الأموال العامة، ومحامون عامون، وقضاة متخصصون في قضاياالجرائم الاقتصادية وغسل الأموال، إلى جانب قيادات أمنية وشرطية معنية بمكافحة جرائم الآثار وحماية التراث. كما سيشارك فيها خبراء في مجالات الآثار والمتاحف، والتوثيق وإثبات الأصالة والملكية، والرقابة على المنافذ الحدودية، فضلًا عن ممثلي المنظمات الإقليمية، وفي مقدمتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو».
ويتضمن برنامج الورشة جلسات تدريبية ونقاشية تتناول مختلف مراحل حماية الأثر، بدءًا من الكشف العلمي والفحص الفني للقطع الأثرية، مرورًا بتوثيقها وإثبات أصالتها وملكيتها وتتبع تداولها في الأسواق والمنصات الدولية، وصولًا إلى تعزيز الرقابة على الموانئ والمطارات والمنافذ الحدودية، وتطوير أساليب التحري وتتبع شبكات التهريب والجريمة المنظمة، فضلًا عن الملاحقة القضائية وتفعيل آليات التعاون الدولي اللازمة لاسترداد الممتلكات الثقافية وتسليم مرتكبي الجرائم إلى العدالة، في ضوء الصكوك والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ولا سيما اتفاقية اليونسكو لعام 1970.
كما توفر الورشة منصة لتبادل الخبرات والتجارب الوطنية الناجحة، ومناقشة سبل توحيد المفاهيم والممارسات الإجرائية بين الدول العربية، بما يعزز بناء القدرات الوطنية ويرفع مستوى التنسيق بين الجهات المختصة.
وأكدت إدارة الثقافة وحوار الحضارات بقطاع الشؤون الاجتماعية أن الورشة ستتجاوز إطار التدريب النظري، لتشكل خطوة عملية نحو تأسيس شبكة إقليمية عربية للخبراء والمختصين، وإعداد دليل استرشادي موحد يسهم في دعم الجهود الوطنية والعربية الرامية إلى مكافحة تزييف وتهريب الآثار وحماية التراث الثقافي.
ومن المقرر أن تختتم أعمال الورشة بعرض عدد من التجارب والمبادرات الوطنية، إلى جانب اعتماد توصيات ختامية تؤكد أهمية استمرار التنسيق العملياتي بين الأجهزة القضائية والأمنية والثقافية في الدول العربية، وتطوير آليات تبادل المعلومات والخبرات، بما يكفل حماية الهوية التاريخية وصون الأمن الثقافي العربي للأجيال الحالية والقادمة.
.